آسياأخبار العالمأمريكابحوث ودراسات

ترامب في الصين.. ملفات ضاغطة وإعادة ضبط الصراع

تصنف أية قمة بين رئيسي الولايات المتحدة والصين في أي زمان، رسمية أو على هامش مؤتمرات دولية بالتاريخية، لأنه سيترتب عليها مصير ملفات حيوية عدة، ومستوى الصراع بين القوتين. في الرابع عشر من شهر مايو الحالي سيزور الرئيس ترامب الصين لمدة يومين، وهى زيارة كانت مقررة في شهر مارس وتأجلت بسبب حرب إيران، مما يجعلها زيارة تاريخية-استثنائية أيضا- في ذلك التوقيت.

على الرغم من أن ترامب الرئيس الأكثر مواجهة وتحديا للصين في تاريخ الولايات المتحدة، بيد أنه بزيارته الحالية للصين من أكثر رؤساء الولايات المتحدة زيارة للصين، ومقابلة لرئيس الصين على هامش عدة مؤتمرات وقمم دولية، وهو ما ينم عن أن الصين ورقة شديدة الأهمية لترامب عندما تتأزم وتتعقد معه الأمور، لا سيما وأن ترامب ليس له نمط ثابت لسياسته حيث غلبة نهج الصفقات الآنية المباشرة، وهو المنطلق الرئيسي لتحليل تلك الزيارة.

في القمة المرتقبة سيتم بالطبع مناقشة معظم الملفات الشائكة بين القوتين، لكن الأولوية ستكون لحرب إيران، والحرب التجارية وهما الملفان الأكثر ضغطا حاليا لترامب. يواجه ترامب مآزق كبيرة في حرب إيران، فهو يريد إنهاء الحرب فعلياً عبر صفقة دون مزيد من الضربات تتمركز حول تخلى إيران عن طموحها النووي بأية صورة ما، وهو ما تتردد فيه إيران بشدة، ويتبدى ذلك من تصريحاتها المتضاربة يوميا تقريبا في ذلك.

على الرغم من الخسائر الجسيمة التي كبدتها واشنطن لإيران والتي تقدر بنحو 300 مليار دولار، وتدمير شبه تام لبنيتها العسكرية؛ فإن الولايات المتحدة قد تضررت بشدة من الحرب من حيث ارتفاع النفط والتضخم داخل الولايات المتحدة، وضرب حلفائها الخليجيين بعنف، وتضرر التجارة البحرية، وتوتر العلاقات مع الأوروبيين والناتو، مما أضر بشعبية ترامب داخلياً، ومن ثم أيضا، تقويض فرص نجاح الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفى في نوفمبر المقبل.

تبدو المعضلة الأكبر لترامب وهى إجبار إيران على صفقة دون مزيد من التصعيد والذي ستكون عواقبه وخيمة وتتآكل شعبيته الداخلية تماما، ومن هنا تأتى الصين في رهان ترامب للضغط على إيران لقبول تلك الصفقة والتي في مستواها الأدنى الذي قد يقبل به ترامب، تسليم إيران لليورانيوم المخصب لروسيا، وفرض رقابة دولية صارمة على منشآتها النووية. ويرتأى ترامب أن الصين ستمضى بالضغط على إيران لأنها: تدرك تماما أنه لا مفر أمام ترامب سوى التصعيد العنيف ضد إيران والذي سيشمل منشآت مدنية، وربما نزولا بريا إذا استمر عناد إيران، وأيضا، ضمان مصالح الصين أيضا لا سيما مرور النفط في هرمز دون معوقات.

الحرب التجارية الأمريكية ضد الصين صحيحة ومنطقية من حيث المبدأ، وذات إجماع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي والمؤسسات الأمريكية، لأن استمرار العجز التجاري الرهيب مع الصين يدمر الهيمنة الأمريكية ذاتها وليس فقط اقتصادها. لكن تبقى المشكلة دائما في كيفية وآليات تطبيقها، فالتطبيق العنيف لترامب عبر فرض تعريفات جمركية ناهزت 100%، شديد الخطورة لأن الاقتصاد والسوق الأمريكي المعتمد بصورة كبيرة على المنتجات الصينية غير مؤهل لذلك، وهو ما اتضح سريعا من ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة إلى مستويات تجاوزت الـ 40%، مما أضر بشعبية ترامب أيضا بصورة كبيرة.

ومن ثم، يحتل هذا الملف أولوية رئيسية في زيارة ترامب وهو ملف إغراء الصين للضغط على إيران، عبر إبرام اتفاق آخر لتخفيض التعريفات الجمركية المتبادلة لا سيما وأن كثيرا من شركات التكنولوجيا الأمريكية في حاجة ماسة لمعادن الصين النادرة وبعض مستلزمات الإنتاج.

زيارة ترامب المرتقبة مبشرة في واقع الأمر لإنهاء الحرب الإيرانية، وإعادة ضبط الصراع الشرس بين القوتين على نحو أكثر هدوءاً؛ فالصراع بين القوتين لن ينتهى فهو صراع صفري على هيمنة العالم، لكن تحاول القوتان عدم تأجيجه إلى الحد الأقصى، وأيضا فهو صراع يدار عبر لعبة الاستقطاب والتحالفات والاقتصاد والتكنولوجيا. وبالتالي، فإدارة الصراع على نحو أكثر هدوءاً وتوسيع مجال التعاون في بعض القضايا، سينعكس على الاستقرار العالمي عامة، وفى الباسيفيك وقضية تايوان خصوصاً.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق