أخبار العالم

القرم: مقتل ضابط بحري أوكراني سابق انضم إلى الجانب الروسي في تفجير بسيفاستوبول

 

شهدت مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، الخميس 13 أوت 2026، تفجيراً أسفر عن مقتل الضابط البحري الروسي روبرت شاغييف، الذي كان في السابق ضابطاً في البحرية الأوكرانية قبل أن يغيّر ولاءه وينضم إلى الجانب الروسي عقب سيطرة موسكو على شبه الجزيرة عام 2014. وتأتي العملية في سياق تصاعد الهجمات والعمليات السرية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، والتي امتدت خلال الأشهر الأخيرة إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

وبحسب التقارير المتداولة، كان شاغييف قد تولى قيادة الغواصة «زابوريجيا»، وهي الغواصة الوحيدة التي كانت تعمل ضمن البحرية الأوكرانية آنذاك. وبعد أحداث عام 2014، انتقل إلى الخدمة في البحرية الروسية، وواصل مساره العسكري ضمن الأسطول الروسي في البحر الأسود. وتقول مصادر أوكرانية إنه أصبح لاحقاً مرتبطاً بهيكل قيادة الغواصات الروسية في سيفاستوبول، كما وجهت إليه السلطات الأوكرانية اتهامات بالخيانة العظمى.

وقع الانفجار في أحد شوارع سيفاستوبول، حيث تشير المعلومات الأولية إلى أن عبوة ناسفة كانت مخبأة داخل حاوية بالقرب من مقعد، وانفجرت أثناء مرور شاغييف في المكان، ما أدى إلى مقتله على الفور. وأعلنت السلطات المحلية الروسية توقيف امرأة روسية للاشتباه في تنفيذ العملية، بينما اتهم حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف أجهزة الاستخبارات الأوكرانية بالوقوف وراء العملية. ولم تصدر السلطات الأوكرانية، حتى الآن، إقراراً علنياً بمسؤوليتها عن الهجوم.

ويكتسب اغتيال شاغييف أهمية تتجاوز مقتل ضابط عسكري سابق، إذ يعكس طبيعة الحرب الموازية التي تدور خلف الجبهات التقليدية. فاستهداف شخصيات عسكرية مرتبطة بالجانب الروسي داخل القرم يشير إلى استمرار العمليات السرية والاستخباراتية باعتبارها أحد مكونات الصراع، بالتوازي مع الهجمات الجوية والطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية المباشرة.

كما تكشف العملية عن استمرار الأهمية الاستراتيجية لسيفاستوبول، التي تمثل مركزاً رئيسياً للأسطول الروسي في البحر الأسود. ولذلك فإن أي عملية تستهدف عسكريين أو منشآت مرتبطة بالوجود العسكري الروسي في المدينة تحمل بعداً أمنياً وسياسياً، خصوصاً في ظل استمرار التنافس على السيطرة والنفوذ في البحر الأسود.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً متزامناً على عدة مستويات، من بينها استهداف البنية التحتية العسكرية والطاقة، والهجمات بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، والعمليات المرتبطة بالممرات البحرية في البحر الأسود. وفي هذا السياق، تبدو عملية سيفاستوبول جزءاً من اتساع رقعة المواجهة إلى ما وراء ساحات القتال التقليدية، بما يجعل الحرب أكثر ارتباطاً بالعمليات الاستخباراتية والأمنية والضربات الدقيقة.

وتبقى ملابسات العملية ومسؤولية الجهات التي تقف وراءها بحاجة إلى مزيد من التحقيق المستقل، خصوصاً أن الاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف أصبحت جزءاً ثابتاً من الحرب الإعلامية والسياسية المصاحبة للنزاع. إلا أن مقتل ضابط أوكراني سابق أصبح جزءاً من المنظومة العسكرية الروسية يسلط الضوء مجدداً على عمق الانقسام الذي خلفته أزمة القرم منذ عام 2014، وعلى استمرار انعكاساتها داخل المؤسسات العسكرية والأمنية حتى اليوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق