الحوثيون يوسعون نفوذهم في باب المندب والسيطرة على ذوباب وميون تعيد رسم معادلات البحر الأحمر

اعداد نور الهدى فجراوي : قسم الأخبار الدولية 2026/09/11
أفادت تقارير ميدانية بسيطرة جماعة أنصار الله الحوثيين على مناطق ذوباب وميون وتعزيز حضورها في محيط باب المندب في تطور من شأنه أن يرفع مستوى التوتر في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية على المستوى الدولي
وتكتسب هذه التطورات أهمية استراتيجية بالنظر إلى الموقع الجغرافي لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي ويمثل نقطة عبور رئيسية لحركة التجارة الدولية وناقلات الطاقة بين آسيا وأوروبا
وتعد جزيرة ميون الواقعة عند مدخل باب المندب من المواقع ذات القيمة العسكرية والاستراتيجية الكبيرة نظرا لإشرافها المباشر على الممر البحري وقدرتها على التأثير في حركة الملاحة في المنطقة ولذلك فإن أي تغيير في السيطرة عليها يحمل تداعيات تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي
ويأتي الحديث عن تعزيز الحوثيين لنفوذهم في هذه المنطقة في سياق أوسع من الصراع اليمني الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى ساحة لتداخل المصالح المحلية والإقليمية والدولية حيث أصبحت السيطرة على المواقع الساحلية والممرات البحرية جزءا أساسيا من موازين القوة بين أطراف النزاع
كما يثير هذا التطور مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والعمليات التي استهدفت خلال الفترة الماضية سفنا مرتبطة بإسرائيل أو بالولايات المتحدة وحلفائها
ومن الناحية الجيوسياسية فإن توسيع الحوثيين لنفوذهم قرب باب المندب يمنحهم ورقة استراتيجية إضافية في مواجهة خصومهم إذ لا تقتصر أهمية المنطقة على بعدها العسكري وإنما تمتد إلى قدرتها على التأثير في حركة التجارة والطاقة وعلى حسابات القوى الدولية الموجودة في البحر الأحمر وخليج عدن
ويعد باب المندب جزءا من شبكة من الممرات البحرية الحيوية التي تشمل قناة السويس ومضيق هرمز وهو ما يجعل أي اضطراب في هذه المسارات ذا انعكاسات مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة وتكاليف النقل البحري
كما أن تعزيز الحضور الحوثي في محيط باب المندب قد يدفع القوى الإقليمية والدولية إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري في البحر الأحمر ويزيد من أهمية القواعد والمواقع البحرية القريبة من المضيق بالنسبة إلى الولايات المتحدة والقوى الغربية ودول المنطقة
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن طبيعة الصراع الأوسع في اليمن إذ تحولت الجغرافيا الساحلية إلى عنصر أساسي في التنافس على النفوذ كما أصبح التحكم في الموانئ والجزر والممرات البحرية جزءا من استراتيجية الأطراف المتصارعة لتعزيز قدرتها على التفاوض وفرض شروطها السياسية والعسكرية
وفي المقابل فإن أي تغير في ميزان القوى حول باب المندب قد ينعكس بصورة مباشرة على أمن اليمن والدول المطلة على البحر الأحمر وفي مقدمتها السعودية ومصر وجيبوتي وإريتريا كما قد يفتح المجال أمام تصاعد التنافس الدولي حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم
ويكشف هذا التطور في النهاية أن الصراع اليمني لم يعد محصورا في حدود المواجهة بين أطراف داخلية بل أصبح مرتبطا بصورة وثيقة بأمن البحر الأحمر وبالتوازنات الإقليمية وبحركة التجارة الدولية
ومن هذا المنظور فإن السيطرة على ذوباب وميون في حال تأكدها لا تمثل مجرد مكسب ميداني للحوثيين وإنما تحمل دلالة استراتيجية أوسع تتعلق بإعادة توزيع النفوذ حول باب المندب وتحويل الجغرافيا البحرية إلى أداة من أدوات الصراع الإقليمي
ويبقى مستقبل المنطقة مرتبطا بمدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على احتواء التصعيد ومنع تحول باب المندب إلى ساحة مواجهة مفتوحة تهدد أمن الملاحة الدولية وتزيد من تعقيد المشهد الأمني في البحر الأحمر



