أخبار العالمإفريقياالشرق الأوسط

من مطار هواري بومدين إلى القلوب… حكاية إعجاب

من مطار هواري بومدين بدأت الحكاية، ومن أرض الجزائر انطلقت مشاعر الإعجاب التي لا تُنسى. رحلةٌ لم تكن عبوراً عادياً، بل تجربة إنسانية كشفت عن معدن شعبٍ أصيل، تجلّت فيه معاني الكرم والأخلاق الرفيعة.

كنتُ أتطلع منذ سنوات لزيارة جمهورية الجزائر الشقيقة، حتى منّ الله عليّ بهذه الفرصة الثمينة. تحقق الحلم بالمشاركة في الندوة الدولية الأولى حول “التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية والإفريقية”، التي جمعت أكثر من 300 باحث وأكاديمي من 13 دولة، بينها الصين والجزائر وسلطنة عُمان وتونس والسعودية والبحرين وليبيا وموريتانيا والسودان ومصر.

منذ اللحظة الأولى لوصولي إلى مطار هواري بومدين الدولي، لمست شيئاً مختلفاً. لم تكن مجرد إجراءات سفر، بل استقبال يفيض احتراماً وتعامل يعكس رقيّاً متجذراً في نفوس أبناء هذا البلد. كانت بداية تجربة إنسانية عميقة كشفت لي عن المعدن الحقيقي للشعب الجزائري.

كنتُ أسمع عن الجزائر وتاريخها العريق وشعبها الأصيل، لكن ما رأيته وعايشته على أرض الواقع فاق كل ما سمعت. فالشعب الجزائري ليس فقط صاحب تاريخ ناصع في الكفاح، بل هو نموذج حي للأصالة والكرم. البشاشة في الوجوه، والدفء في الكلمات، والعفوية النادرة في التصرفات… كلها تعكس نقاء القلوب. إرثٌ حضاري عظيم يترجمه الجزائريون يومياً إلى أخلاق عالية وتقدير لا يُضاهى للضيف.

ما أدهشني أكثر هو ذلك التوازن الجميل بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على الآخر. يرحبون بالجميع بروح الأخوّة، ويجسدون أسمى معاني التعايش والتبادل الثقافي. لم أشعر للحظة أنني غريب، بل كنت بين أهلي. وهذا شعور لا تمنحه إلا الشعوب العظيمة.

الجزائر ليست بلداً يُزار فقط، بل تجربة تُعاش وذكرى تُحفر في القلب. وسيظل ما لمسته من كرم أهلها شاهداً حياً على أن هذا الشعب الشقيق يستحق كل الثناء والتقدير.

تحية إجلال ومحبة للشعب الجزائري، الذي أثبت أن العظمة لا تُقاس بالتاريخ وحده، بل بما يحمله الإنسان في قلبه من إنسانية وكرامة.

كما أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى سعادة السفير سيف البداعي، سفير سلطنة عُمان في الجزائر، على كرم الاستقبال والضيافة العُمانية الأصيلة، ولتسهيله تنقلاتنا وتوفير كل ما نحتاجه. والشكر موصول لجميع طاقم سفارة سلطنة عُمان في العاصمة الجزائرية.

كذلك أتقدم بالشكر الجزيل للإخوة في سفارة الجزائر بمسقط على تعاونهم وتسهيل إجراءات استخراج التأشيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق