بحوث ودراسات

ماذا لو نضجت وفهمت أمة العروبة والإسلام ..!!؟

من كان يقول للمنطقة كلها إن زمن القرار المستقل انتهى، وإن على الجميع أن يوقّعوا على الخرائط الجديدة أو يستعدوا لدفع الثمن ..!! .
من الذي سيعلن بوضوح أن انه لن يطبع مع إسرائيل، ولن ينضم إلى ما يسمى مشاريع واهمة مثل  “مجلس السلام”، فما يجري ليس مجرد حرب عابرة، بل مشروع لإعادة تشكيل العالم والمنطقة بشكل خاص وفرض وقائع سياسية جديدة على حساب فلسطين أولا واخيرا لانها هي قضية البداية والنهاية التي لن تنتهي إلا بانتصار  أهل الرباط ..!! .
حتما من لا يفهم اللعبة، سيظلّ يناقش الرصاصة الأخيرة، وينسى اليد التي رتّبت المسرح كله قبل أن تطلق ..!! .
ولا تستطيع شراء الكرامة ممن قرر ألا يبيعها ..!!، ولا حتى حين يصبح قول الحقيقة عملاً استثنائياً، فإن الأمم لا تعاني من الرجال، بل من كثرة الصامتين ..!! .
لقد سقطت الأقنعة اليوم، فمن الذي يهدد فكرة السيادة ..!!؟
مما قاله فرحات حشاد في عام ١٩٤٨ أن المعركة اليوم ليست ضد المستعمر فهو زائل قريبا لكنها معركة طويلة ضد أبنائه الغير شرعيين وما أكثرها مما سترونهم ..!! .

الكيان الصهيو-أميركي مجتمعا يحاول حكم العالم اليوم ..!!
الولايات المتحدة الأمريكية اليوم حقيقة من خلال واجهتها المباشرة واداتها المنفذة إسرائيل التي ليست دولة تبحث عن السلام ثم تفشل في إيجاده، إسرائيل دولة تحتاج إلى الحرب كي تثبت سرديتها عن نفسها ..!! .
إن أخطر ما يمكن أن يكون  حين تخرج قوى جديدة تمتلك الشجاعة والموقف، وهذا بالضبط ما يخشاه أصحاب الإمبراطوريات حين تبدأ هيبتهم بالتآكل، لأن القنابل تستطيع أن تهدم المباني، لكنها لا تستطيع إجبار الشعوب على احترام من يهددها ..!! .
✍️ 📚 رحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي ..
ماذا لو أن الدول الخليجية أخذت بالنظام الإسلامي الحقيقي، لعرفوا أن المبدأ الإسلامي هو أن المال مال الله، وأن المسلمين أمة واحدة، وأن لفقراء المسلمين حقًّا في مال الله .
لا إسلام لمن يُبعثر الأموال في الترف وعلى موائد القمار، بينما يموت ملايين المسلمين جوعًا .
ولا إسلام لمن لا يجاهد بالنفس والمال  أو بالمال وحده إذا كان يملك المال ولا يملك القدرة على القتال في سبيل الدفاع عن أرض الإسلام ضد المعتدين، سواء كانوا من المشركين أو من أهل الكتاب .
ولكن في غيبة الحل الإسلامي، ربط حكام تلك الدول مصالحهم الشخصية بمصالح الدول الغربية، فلم تعد ثروات تلك الدول الخليجية سندًا وعونًا للعرب والمسلمين، بل أصبحت سلاحًا خطيرًا لتدمير اقتصاد باقي الدول العربية والإسلامية، إلى حدّ قيام السعـودية باستدعاء أميريكا والدول الغربية لاحتلال الأراضي المقدسة وجميع أراضي الخليج .. .
لقد سقط القناع وكشف المستور، فالقضية لم تكن يومًا “سلامًا” ..، ولم تكن “تعايشًا” ..، ولم تكن “استقرارًا إقليميًا” كما يردد البعض في إعلامهم صباح مساء ..!! .
القضية كانت دائمًا إخضاع المنطقة،
إخضاع القرار، إخضاع الوعي، إخضاع كل دولة ما زالت تعتقد أن لها حقًا في أن تقول ” لا ” ..!! .
لهذا كان التهديد قائما مستمرا، فواشنطن اعتادت أن ترى الأبواب تُفتح قبل أن تصل التهديدات، أما أن يخرج أي بلد تعرض للضغط المباشر ليتمسك بموقفه، فهذه ليست مجرد مخالفة سياسية ..، بل إهانة لمشروع الهيمنة نفسه ..، فما أراده ترامب كان واضحًا :
وقّعوا على اتفاقات أبراهام ..
أغلقوا ملف فلسطين ..
اقبلوا بإسرائيل قائدًا للمنطقة ..
وسنمنحكم الحماية ..
أما إذا رفضتم، فستسمعون لغة النار ..!!
لكن المشكلة أن هذه اللغة لم تعد تُخيف كما كانت، فغزة نفسها أسقطت هيبة التهديد بعد عشرون شهرًا من القصف والمجازر والحصار، ومع ذلك لم يحصلوا على الصورة التي وعدوا بها العالم ..، وهم اليوم يحاولون تعويض فشلهم بالمزيد من الضجيج ..، لكن المفارقة أن من يهدد اليوم هو نفسه الذي يتحدث عن السلام، فأي سلام هذا الذي يبدأ بالابتزاز ويقوم على سياسة الاستقواء  والبطجة ..!!؟
أي استقرار هذا الذي يُبنى فوق فوهة المدافع والصواريخ ..!!؟
أي شرق أوسط جديد هذا الذي يُطلب من العرب دخوله حفاة الكرامة والسيادة والشرف مما يمكن أن يكون قد تبقى، وهم اليوم مكسوري الإرادة حاملين أوراق الاستسلام بأيديهم ..!!؟
لقد كشفت المستور عن ما يحاول كثيرون إخفاءه ..، كشف أن المعركة لم تعد حول حدود أو اتفاقيات، بل حول من يملك حق القرار، حول ما إذا كانت المنطقة ستبقى أوطانًا أم تتحول إلى مكاتب تنفيذ لأوامر الخارج ..!!
ولهذا بدا البحث عن الموقف الكبير ومن الذي سيصنعه بسبب حجم اللحظة ..، فنحن في زمنٍ صار فيه بعض الساسة يتعاملون مع التهديد كأنه نصيحة، ومع الابتزاز كأنه دبلوماسية، ومع التنازل كأنه إنجاز سياسي، نريد من يخرج ليذكّر الجميع بأن هناك فرقًا بين الدولة التي تحاور من موقع الكرامة، والدولة التي تفاوض من تحت الطاولة وهي ترتجف ..!! .
قد لا نملك أكبر الجيوش، ولا أضخم الترسانات ..!!، لكننا نمتلك ما هو أخطر من ذلك كله، فلا زلنا نمتلكت شجاعة الموقف بأحرارنا ..!!، وهو بالضبط ما يخشاه أصحاب الإمبراطوريات حين تبدأ هيبتهم بالتآكل، فالقنابل تستطيع أن تهدم المباني، لكنها لا تستطيع إجبار الشعوب على احترام من يهددها، ولا تستطيع شراء الكرامة ممن قرر ألا يبيعها .. .
لذلك حين يصبح قول الحقيقة عملاً استثنائياً، فإن الأمة لا تعاني من الرجال ..!!، بل من كثرة الصامتين الراكعين السجد لأسيادهم اليوم ..!! .

عاشق الوطن  ..

د. سليم الخراط
دمشق اليوم الجمعة ٥ حزيران ٢٠٢٦.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق