أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

من مضيق هرمز إلى بحر العرب: “معركة نفطية تعيد رسم موازين القوة وعبارات إيرانية تخترق الحصار…”

كشفت تقارير صحفية غربية وبيانات تتبع ملاحي أن ناقلات وسفنًا مرتبطة بإيران نجحت خلال الأيام الماضية في عبور مضيق هرمز وتجاوز خط الحظر الذي أعلنته الولايات المتحدة، رغم تأكيدات أمريكية سابقة بتوقف الحركة البحرية من إيران وإليها بالكامل.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن أكثر من 24 سفينة مرتبطة بإيران وتحمل النفط والغاز تمكنت من الإفلات من الحظر الأمريكي في مضيق هرمز، استنادًا إلى بيانات “لويدز ليست إنتليجنس” ووسطاء شحن.وأضافت أن 26 سفينة محملة دخلت أو غادرت الموانئ الإيرانية منذ بدء الحصار في 13 أبريل، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أجبرت 23 سفينة على العودة.

في المقابل، نقلت “بلومبيرغ” عن شركة “فورتكسا” المتخصصة في استخبارات الطاقة أن ناقلتين إيرانيتين عملاقتين، “هيرو 2” و”هيدي”، رُصدتا عبر صور الأقمار الصناعية وهما تعبران إلى بحر العرب في 22 أبريل، بعد تجاوز الخط الذي حددته الولايات المتحدة، وتحملان معًا نحو 4 ملايين برميل من النفط.وأشارت الوكالة إلى أن هذه الشحنات تأتي ضمن أسطول تمكن من إيصال نحو 9 ملايين برميل إلى الأسواق، ما يعكس استمرار تدفق النفط الإيراني رغم القيود.

احتجاز متبادل وتصعيد منضبط

تشير هذه التطورات إلى أن الحصار الأمريكي، رغم اتساع نطاقه البحري، لم ينجح حتى الآن في وقف صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل، بل دفع السفن إلى استخدام أساليب مراوغة أكثر تعقيدًا، أبرزها إغلاق أجهزة التتبع خلال الإبحار في المناطق الحساسة.أساليب التخفيوبحسب “بلومبيرج”، اعتمدت شركة “فورتكسا” على صور الأقمار الصناعية لتقدير حركة السفن، نظرًا إلى أن الناقلات التي تحاول الالتفاف على الحصار تعمد إلى إطفاء أجهزة التتبع.وأوضحت أن الناقلة “هيرو 2” لم تظهر في بيانات البث منذ أكثر من شهر، بينما كان آخر ظهور للناقلة “هيدي” قبالة خورفكان في فبراير الماضي.في حين أشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن من بين السفن التي نجحت في العبور 11 ناقلة نفط وغاز، إضافة إلى ناقلتين عملاقتين تستطيع كل منهما نقل نحو مليوني برميل.

وذكرت الصحيفة أن سفينة الشحن “بازل”، المملوكة لشركة يونانية، غادرت ميناء بندر الإمام الخميني في 15 أبريل، ثم عبرت خط الحظر في 19 من الشهر نفسه، وفقًا لوسطاء شحن.ورغم ذلك، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، براد كوبر، أن القوات الأمريكية أوقفت التجارة البحرية من إيران وإليها بشكل كامل.

في السياق ذاته، رصدت “بلومبيرج” سفنًا أخرى تواصل اختبار نطاق الحصار، بعضها خاضع للعقوبات الأمريكية، فيما تثير تحركات أخرى قرب المضيق تساؤلات حول ارتباطها بطهران.كما وسعت الولايات المتحدة عملياتها البحرية، حيث صادرت سفينة شحن مرتبطة بإيران، وصعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات في مياه شرق سريلانكا، في مؤشر على توسيع نطاق الرقابة خارج مضيق هرمز.

وتتزايد حساسية هذا الملف مع تعطل حركة الملاحة في الخليج، إذ لا تزال نحو 800 سفينة عالقة، بينما تعمل المنظمة البحرية الدولية على خطة إجلاء مشروطة بتهدئة النزاع.

انتقلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة الاحتجاز المتبادل في الممرات البحرية الإستراتيجية، في تصعيد يعكس تحول الصراع إلى ما يشبه “حرب ناقلات”.وشملت أبرز الوقائع احتجاز أو اعتراض خمس سفن رئيسية، من بينها ناقلة “توسكا” التي سيطرت عليها القوات الأمريكية، وسفينة “إيبامينودس” التي اعترضها الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى ناقلات أخرى مرتبطة بشركات أوروبية.

وأكدت البحرية التابعة للحرس الثوري أن أمن الملاحة في مضيق هرمز “خط أحمر”، وأنها ستتعامل بحزم مع أي تحركات تعتبرها انتهاكًا للقوانين الإيرانية.ويرى خبراء عسكريون أن التصعيد الحالي يحمل طابع “التصعيد المنضبط”، حيث يركز الطرفان على الضغط الاقتصادي دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وعلى الصعيد القانوني، يثير هذا الصراع إشكاليات معقدة، إذ إن إغلاق المضايق الدولية يتعارض مع قانون البحار، كما أن الحصار البحري يتطلب وجود حالة حرب معلنة، وهو ما لا ينطبق رسميًا على الوضع الحالي.

أسواق الطاقة: هدوء مضلل

رغم التوتر العسكري، تبدو أسواق النفط أقل اضطرابًا، وهو ما وصفته مجلة “الإيكونومست” بـ”الهدوء المضلل”.فقد تراجع خام برنت بنسبة 10% قبل أن يعاود الارتفاع، ليستقر قرب 100 دولار للبرميل، وسط تقلبات حادة تعكس رهانات الأسواق على انفراجة محتملة.

لكن خلف هذا الهدوء، تشير البيانات إلى خسارة العالم نحو 550 مليون برميل من نفط الخليج خلال 50 يومًا من الحرب، إلى جانب تعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال.كما تراجعت المخزونات العالمية إلى مستويات منخفضة، ما ينذر بمرحلة جديدة من التنافس على الإمدادات الفعلية بدل الاعتماد على المخزون العائم.

وفي آسيا، بدأت بعض المصافي خفض الإنتاج بسبب نقص الخام، بينما تواجه أوروبا صعوبات متزايدة في تأمين احتياطيات الطاقة، رغم تدخل الحكومات لتخفيف أثر الأزمة.وتحذر تقارير دولية من أن استمرار تعطل مضيق هرمز قد يقود إلى صدمة أوسع في الاقتصاد العالمي، حتى في حال إعادة فتحه، نظرًا إلى بطء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق