آسياأخبار العالم

مدفيديف يعلن نجاح الانتخابات الروسية وسط استمرار الحرب في أوكرانيا

أعلن دميتري مدفيديف رئيس حزب «روسيا الموحدة» ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي أن الانتخابات التشريعية الروسية التي جرت بين 18 و20 سبتمبر 2026 انتهت بنجاح، وذلك بالتزامن مع إغلاق مراكز الاقتراع وبدء ظهور النتائج الأولية. ويأتي هذا الاستحقاق في سياق سياسي وأمني استثنائي، باعتباره أول انتخابات لمجلس الدوما منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022.

وتنافس الناخبون على مقاعد مجلس الدوما البالغ عددها 450 مقعداً، إلى جانب انتخابات إقليمية ومحلية جرت بالتوازي. وقد امتدت عملية التصويت لثلاثة أيام وشملت نظام التصويت الإلكتروني في عدد كبير من المناطق، بينما فُتحت مراكز اقتراع روسية في الخارج أيضاً. وتُعد الانتخابات الحالية اختباراً سياسياً مهماً للسلطات الروسية في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية والأمنية على الداخل الروسي.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد دعا المواطنين قبل بدء التصويت إلى المشاركة في الانتخابات، مقدماً الاستحقاق باعتباره تعبيراً عن الوحدة الوطنية ودعماً للجنود الروس في الحرب. ووفق الخطاب الرسمي الروسي، لا تقتصر أهمية الانتخابات على اختيار أعضاء البرلمان، بل ترتبط أيضاً بإظهار تماسك المجتمع الروسي في مواجهة الضغوط الخارجية والحرب المستمرة.

وبحسب النتائج الأولية التي أوردتها رويترز مساء الأحد، تقدمت «روسيا الموحدة» بفارق كبير، وحصلت على نحو 57.5% من الأصوات التي تم فرزها في تلك المرحلة. كما بلغت نسبة المشاركة قرابة 57% وفق البيانات الأولية للجنة الانتخابات المركزية الروسية، مع استمرار عملية الفرز وإعلان النتائج الرسمية تباعاً.

ويأتي إعلان مدفيديف في وقت شهدت فيه العملية الانتخابية نفسها ظروفاً أمنية متوترة، إذ أعلنت السلطات الروسية تعرض أنظمة التصويت الإلكتروني وشبكات الاتصالات لهجمات إلكترونية خلال فترة الاقتراع. كما اتهمت موسكو أوكرانيا بمحاولة التأثير على الانتخابات، في حين لم تقدم السلطات الروسية دليلاً علنياً يثبت أن كييف تقف وراء جميع الهجمات المبلغ عنها.

وتزامن اليوم الأخير من الانتخابات مع هجوم واسع بالطائرات المسيّرة الأوكرانية على مناطق روسية، بما فيها محيط موسكو. وقالت السلطات الروسية إنها اعترضت أكثر من 1600 طائرة مسيرة منذ السبت، بينها نحو 450 كانت متجهة نحو موسكو، فيما أسفر الهجوم، وفق السلطات المحلية، عن سقوط قتلى وأضرار مادية، من بينها إصابة منشأة في مصفاة موسكو النفطية. واعتبر مسؤولون روس أن الهجوم كان يهدف إلى تعطيل الانتخابات، بينما لم تؤكد أوكرانيا هذه الرواية.

ويكتسب الاستحقاق أهمية إضافية بسبب طبيعة المنافسة السياسية. فقد أفادت تقارير بأن عدداً كبيراً من المرشحين المناهضين للحرب مُنعوا من خوض الانتخابات، في حين واجه حزب «يابلوكو» الليبرالي قيوداً حالت دون مشاركة عدد من أعضائه. وفي المقابل، بقيت أحزاب أخرى، بينها الحزب الشيوعي والحزب الديمقراطي الليبرالي و«أناس جدد»، ضمن المنافسة الانتخابية، رغم اختلاف مواقفها السياسية عن «روسيا الموحدة».

كما أثارت الانتخابات جدلاً خارج روسيا بسبب تنظيم التصويت في مناطق تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا. وتعتبر موسكو هذه المناطق جزءاً من الأراضي الروسية، بينما ترفض أوكرانيا والمجتمع الدولي الاعتراف بهذا الضم. ولذلك، فإن تنظيم الانتخابات فيها يحمل بعداً يتجاوز المسألة الانتخابية الداخلية، ويرتبط مباشرة بالنزاع حول السيادة والحدود ومستقبل الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا.

ومن الناحية السياسية، تسعى السلطات الروسية إلى تقديم نتيجة الانتخابات باعتبارها مؤشراً على استمرار الدعم الداخلي للقيادة وسياساتها، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا. وفي المقابل، تشير تقارير صحفية إلى أن البيئة الانتخابية اتسمت بقيود كبيرة على المعارضة المناهضة للحرب، وهو ما يجعل قراءة النتائج تتطلب التمييز بين نسبة المشاركة والنتائج الرسمية من جهة، وطبيعة المنافسة السياسية والظروف التي جرت فيها الانتخابات من جهة أخرى.

ويأتي ذلك في مرحلة تواجه فيها روسيا ضغوطاً اقتصادية وأمنية متزايدة، من بينها تأثير الحرب على الاقتصاد، والهجمات بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية، والضغوط المرتبطة بالطاقة والعقوبات الغربية. وفي هذا السياق، تمثل المحافظة على أغلبية برلمانية موالية للكرملين عاملاً مهماً لاستمرار قدرة القيادة الروسية على تمرير التشريعات ودعم السياسات المرتبطة بالحرب والاقتصاد والأمن القومي.

وبالتالي، فإن إعلان مدفيديف نجاح الانتخابات لا يتعلق فقط بانتهاء عملية التصويت، بل يعكس أيضاً محاولة السلطة الروسية تأكيد استمرارية المؤسسات السياسية وتماسك الجبهة الداخلية في ظل الحرب. وفي المقابل، ستبقى النتائج النهائية وطبيعة المشاركة السياسية والجدل حول شروط المنافسة الانتخابية عناصر أساسية في تقييم كيفية استقبال هذا الاستحقاق داخل روسيا وخارجها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق