فرنسا التجمع الوطني يحقق اختراقا تاريخيا في انتخابات مجلس الشيوخ

قسم الاخبار الدولية 2026/09/28
حقق حزب التجمع الوطني وحلفاؤه تقدما غير مسبوق في انتخابات مجلس الشيوخ الفرنسي التي جرت يوم الأحد 27 سبتمبر 2026 بعدما حصلوا على 14 مقعدا على الأقل في الغرفة العليا للبرلمان ما يتيح للحزب للمرة الأولى تشكيل كتلة برلمانية داخل مجلس الشيوخ بالتعاون مع حليفه اتحاد اليمين من أجل الجمهورية الذي يقوده إريك سيوتي وتأتي هذه النتيجة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027
وتكتسب نتيجة التجمع الوطني أهمية خاصة لأن مجلس الشيوخ الفرنسي يضم 348 مقعدا وينتخب أعضاؤه بالاقتراع غير المباشر من خلال هيئة ناخبة تضم أساسا مسؤولين ومنتخبين محليين ولذلك فإن تحقيق الحزب لهذا العدد من المقاعد يعكس توسع حضوره على المستوى المحلي وليس فقط نتائج المنافسة السياسية على المستوى الوطني وقد تمكن الحزب وحلفاؤه من مضاعفة حضورهم في الغرفة العليا مقارنة بالسنوات السابقة
وكان التجمع الوطني يمتلك قبل الانتخابات ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ فقط فيما أتاح حصوله وحلفائه على العدد المطلوب من المقاعد إمكانية تشكيل مجموعة برلمانية للمرة الأولى في تاريخ الحزب داخل مجلس الشيوخ وتحتاج الكتلة البرلمانية في الغرفة العليا إلى عشرة أعضاء على الأقل وهو الشرط الذي أصبح متاحا للتجمع الوطني وحليفه اتحاد اليمين من أجل الجمهورية
وقال رئيس التجمع الوطني جوردان بارديلا إن أعضاء الحزب المنتخبين في مجلس الشيوخ سيشكلون مجموعة مع أعضاء اتحاد اليمين من أجل الجمهورية في حين وصفت مارين لوبان النتيجة بأنها مرحلة مهمة في مسار الحزب السياسي وربطت التقدم المحقق في مجلس الشيوخ بالاستحقاق الرئاسي المقبل
ولا تعني هذه النتائج تغير الأغلبية داخل مجلس الشيوخ إذ ظل اليمين التقليدي القوة الرئيسية في الغرفة العليا حيث يحتفظ الجمهوريون بعدد كبير من المقاعد إلى جانب حلفائهم الوسطيين كما تشير النتائج الأولية إلى استمرار وجود الحزب الاشتراكي كأحد أبرز المكونات السياسية في المجلس بينما تراجع تمثيل المجموعة الداعمة للرئيس إيمانويل ماكرون
وأظهرت الانتخابات في المقابل تطورات أخرى داخل المشهد البرلماني الفرنسي إذ تمكن حزب فرنسا الأبية من دخول مجلس الشيوخ للمرة الأولى عبر انتخاب غابرييل أمار في دائرة الرون وهو تطور يضيف مكونا جديدا إلى تركيبة الغرفة العليا التي تضم أحزابا من اليمين والوسط واليسار
وتتميز انتخابات مجلس الشيوخ الفرنسي بطبيعتها غير المباشرة إذ يشارك في اختيار أعضاء الغرفة العليا كبار الناخبين الذين يمثل المنتخبون المحليون القسم الأكبر منهم وقد جرى في انتخابات 27 سبتمبر تجديد 178 مقعدا من أصل 348 في عدد من الدوائر الفرنسية وهو ما يعني أن النتائج لم تؤد إلى إعادة تشكيل كاملة لمجلس الشيوخ وإنما إلى تجديد جزئي لنحو نصف أعضائه
وتأتي هذه الانتخابات في أعقاب الانتخابات البلدية التي جرت في فرنسا في مارس الماضي والتي شكلت عاملا مهما في تحديد موازين القوى المحلية التي تؤثر بدورها في تركيبة مجلس الشيوخ وبالنظر إلى طبيعة النظام الانتخابي الفرنسي فإن امتلاك شبكة واسعة من المنتخبين المحليين يعد عاملا أساسيا في بناء الحضور داخل الغرفة العليا وهو ما يجعل نتائج الانتخابات الأخيرة مرتبطة أيضا بالتغيرات التي شهدتها الخريطة السياسية المحلية
ومن الناحية المؤسساتية يمنح تشكيل كتلة برلمانية مستقلة للتجمع الوطني وحلفائه قدرة أكبر على تنظيم العمل داخل مجلس الشيوخ والاستفادة من الأدوات البرلمانية المخصصة للمجموعات السياسية كما يمكن للكتل أن تشارك بصورة أكثر انتظاما في توزيع المسؤوليات واللجان والمناقشات البرلمانية وتقديم المبادرات ضمن القواعد التي تحكم عمل المجلس
وتكتسب نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بعدا إضافيا باعتبارها آخر استحقاق انتخابي وطني كبير قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 ولذلك تحظى نتائجها باهتمام خاص من مختلف القوى السياسية رغم أن تركيبة مجلس الشيوخ لا تحدد بصورة مباشرة نتيجة الانتخابات الرئاسية ولا تعكس بالضرورة التوازنات الانتخابية التي ستظهر في الاقتراع الرئاسي المقبل
وبذلك يمثل حصول التجمع الوطني وحلفائه على 14 مقعدا تحولا واضحا في تمثيل الحزب داخل مجلس الشيوخ إذ انتقل من حضور محدود إلى إمكانية تشكيل كتلة برلمانية للمرة الأولى بينما بقيت الأغلبية العامة في الغرفة العليا بيد اليمين وحلفائه وهو ما يجعل النتيجة جزءا من إعادة ترتيب تدريجية للمشهد البرلماني الفرنسي قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة



