إيران تتقدم بشكوى إلى إيكاو احتجاجا على القيود الأميركية على قطاع الطيران

قسم الاخبار الدولية 2026/09/28
قدمت إيران شكوى رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي إيكاو احتجاجا على القيود والعقوبات الأميركية المفروضة على قطاع الطيران الإيراني في خطوة دبلوماسية وقانونية تهدف إلى الاعتراض على التداعيات التي خلفتها الإجراءات الأميركية على حركة شركات الطيران والرحلات الدولية من وإلى إيران
وقال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية أبوذر شيرودي إن بلاده أعدت وقدمت احتجاجا رسميا إلى منظمة الطيران المدني الدولي بالتنسيق مع وزارة الخارجية الإيرانية مؤكدا أن الخطوة تأتي للدفاع عن ما تعتبره طهران حقوقا مشروعة لقطاع الطيران الإيراني ومواجهة القيود التي تصفها بأنها غير قانونية
وتأتي الشكوى بعد تشديد الولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر الحالي العقوبات على قطاع الطيران الإيراني حيث أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر فرض إجراءات على 36 جهة شملت 27 شركة طيران إيرانية إضافة إلى شركات ووسطاء في دول أخرى قالت واشنطن إنهم يقدمون دعما لشبكات الطيران الإيرانية أو يساعدون في الالتفاف على العقوبات المفروضة سابقا
وشملت الإجراءات الأميركية أيضا إنهاء أو تعليق تراخيص مرتبطة بأنشطة الطيران الإيراني بما في ذلك بعض العمليات المتعلقة بالتحليق واستخدام طائرات تجارية ذات منشأ أو ارتباط أميركي في الرحلات المرتبطة بإيران كما فرضت واشنطن ضغوطا على شركات ومؤسسات أجنبية لتقييد تقديم خدمات للطائرات الإيرانية بما في ذلك التزود بالوقود وخدمات الهبوط وغيرها من الخدمات المرتبطة بالمطارات
وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن مسؤولين إيرانيين فإن القيود الجديدة أدت إلى اضطرابات واسعة في حركة الرحلات الدولية وأغلقت أو قيدت عددا من المسارات التي كانت تستخدمها شركات الطيران الإيرانية للوصول إلى وجهات إقليمية ودولية كما أفادت تقارير بأن نسبة كبيرة من الرحلات الخارجية الإيرانية تأثرت بالإجراءات الجديدة فيما بقيت بعض المسارات إلى دول مثل الصين وغيرها قيد التشغيل
وتشير المعطيات الإيرانية إلى أن السلطات تعمل في الوقت نفسه على إيجاد مسارات بديلة للحفاظ على حركة النقل الجوي حيث جرى الاعتماد على مراكز إقليمية للربط مع بعض الوجهات الدولية كما تواصل منظمة الطيران المدني الإيرانية اتصالاتها مع سلطات الطيران في عدد من الدول بهدف استعادة بعض المسارات التي توقفت أو تضررت نتيجة القيود والتطورات الأمنية والإقليمية
وتحاول طهران من خلال اللجوء إلى منظمة الطيران المدني الدولي نقل الخلاف بشأن القيود على قطاع الطيران من المستوى الثنائي بين إيران والولايات المتحدة إلى إطار دولي متعدد الأطراف إذ تختص إيكاو بوضع المعايير والقواعد الدولية المنظمة للطيران المدني والتعاون بين الدول الأعضاء وهو ما يمنح الشكوى بعدا مؤسساتيا يتجاوز المطالب الإيرانية المتعلقة باستعادة بعض الرحلات والمسارات
وفي المقابل تبرر الولايات المتحدة إجراءاتها ضد شركات الطيران الإيرانية باعتبارات مرتبطة بالعقوبات وشبكات تقول واشنطن إنها تستخدم في نقل أفراد أو مواد خاضعة للعقوبات كما وسعت وزارة الخزانة نطاق الإجراءات ليشمل شركات ووسطاء خارج إيران قالت إنهم يساعدون قطاع الطيران الإيراني أو يوفرون له الخدمات اللازمة لاستمرار عملياته الدولية
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر بين طهران وواشنطن حيث امتدت الضغوط الاقتصادية إلى قطاعات متعددة وأصبحت حركة الطيران إحدى ساحات المواجهة غير المباشرة بين الطرفين كما أن القيود المفروضة على شركات الطيران لا تقتصر آثارها على الناقلات نفسها وإنما يمكن أن تنعكس على حركة المسافرين والتجارة والسياحة والروابط الاقتصادية مع الدول المجاورة
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في الأيام الماضية أنها تسعى إلى معالجة القيود المفروضة على رحلاتها عبر المفاوضات والاتصالات مع الدول المعنية ونفت في الوقت نفسه وجود خطة للرد العسكري على الإجراءات المتعلقة بالطيران مؤكدة أن المسار الدبلوماسي يمثل إحدى الأدوات المستخدمة لمعالجة الأزمة
وتبقى الخطوة الإيرانية أمام إيكاو مرتبطة بمدى قدرة المنظمة على التعامل مع الشكوى والآليات التي يمكن أن تستخدمها في هذا الملف فيما لم تعلن طهران حتى الآن بصورة مفصلة نوع الإجراءات التي تطلب اتخاذها من المنظمة أو النتائج التي تتوقع تحقيقها من خلال المسار الدولي
وتعكس الشكوى في مجملها اتساع نطاق الخلاف الإيراني الأميركي ليشمل قطاعات مرتبطة مباشرة بحركة الأشخاص والاتصالات الاقتصادية الدولية إذ أصبح قطاع الطيران جزءا من منظومة العقوبات والضغوط المتبادلة في وقت تسعى فيه طهران إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الروابط الجوية مع الخارج وتجنب تحول القيود الحالية إلى عزلة طويلة الأمد لقطاعها الجوي



