الديمقراطيون يلوحون بتصعيد برلماني ضد ترمب وخيار العزل على الطاولة

اعداد نور الهدى فجراوي : قسم الاخبار الدولية 2026/09/28
يستعد الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي لتوسيع نطاق الرقابة والتحقيقات في إدارة الرئيس دونالد ترمب في حال تمكن الحزب من استعادة الأغلبية خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل حيث يخطط المشرعون الديمقراطيون لفتح تحقيقات تشمل الرئيس وعائلته وعددا من المسؤولين والمؤسسات المرتبطة بإدارته فيما يبقى خيار عزل الرئيس مطروحا ضمن الأدوات الدستورية التي يمكن للكونغرس اللجوء إليها في حال كشفت التحقيقات عن وقائع تستدعي ذلك
وتأتي هذه التحركات في وقت بدأ فيه قياديون ديمقراطيون إعداد أجندة رقابية واسعة تمتد عبر عدد من لجان مجلس النواب وتشمل ملفات تتعلق بإدارة ترمب للسلطة التنفيذية والتعاملات التجارية والمالية لعائلته إضافة إلى سياسات الهجرة وعمليات الاحتجاز وملفات السياسة الخارجية والعمليات العسكرية الأمريكية في الخارج وبحسب وكالة أسوشيتد برس فإن امتلاك الأغلبية في مجلس النواب سيمنح الديمقراطيين صلاحيات وموارد أكبر لإجراء التحقيقات واستدعاء المسؤولين والحصول على الوثائق الحكومية
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن الحزب لم يستبعد أي خيار يتعلق بإجراءات المساءلة والعزل كما أنه لم يتخذ قرارا مسبقا بشأن إطلاق إجراءات العزل مؤكدا أن الموقف النهائي يجب أن يستند إلى نتائج التحقيقات والأدلة والقواعد الدستورية وقال جيفريز في تصريحات سابقة إن الديمقراطيين سيتابعون الوقائع ويطبقون القانون والدستور قبل تحديد طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها
ويركز جزء من الأجندة الديمقراطية المحتملة على النشاطات التجارية لعائلة ترمب والعلاقات المالية المرتبطة بها إضافة إلى ملفات تتعلق بإدارة الحكومة الفدرالية وعمليات الهجرة وحقوق المدنيين كما يعتزم الديمقراطيون التحقيق في بعض قرارات الإدارة المتعلقة بالسياسة الخارجية والحرب مع إيران والعمليات الأمريكية في فنزويلا إلى جانب ملفات مرتبطة بوزارة الأمن الداخلي ووكالات حكومية أخرى
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه إدارة ترمب بالفعل ضغوطا رقابية من الكونغرس فقد شهدت الأشهر الماضية تحركات من مشرعين ديمقراطيين للمطالبة بوثائق وإجراء جلسات استماع بشأن سياسات الإدارة فيما واجه بعض أعضاء الكونغرس قيودا خلال محاولاتهم ممارسة الرقابة على منشآت تابعة للسلطات الفدرالية وهو ما زاد من حدة الخلاف حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية ودور الكونغرس في مراقبتها
ويحظى خيار العزل باهتمام خاص بسبب التجربة السابقة مع ترمب الذي أصبح أول رئيس أمريكي يخضع للعزل من مجلس النواب مرتين خلال ولايته الأولى غير أن مجلس الشيوخ برأه في المرتين ولذلك فإن أي محاولة جديدة ستحتاج إلى المرور بمسار دستوري يتضمن موافقة مجلس النواب على مواد العزل ثم انتقال القضية إلى مجلس الشيوخ لإجراء المحاكمة السياسية
وكان مجلس النواب قد شهد في سبتمبر الحالي محاولة جديدة لطرح إجراءات لعزل ترمب من جانب النائب الديمقراطي آل غرين إلا أن المجلس صوت في 15 سبتمبر على إحالة القرار وعدم المضي فيه وحصل الإجراء على 232 صوتا مقابل 147 فيما صوت عدد من الديمقراطيين لصالح إبقاء القرار خارج المسار التشريعي في خطوة عكست استمرار تحفظ قيادة الحزب على إطلاق عملية عزل جديدة قبل إجراء تحقيقات أوسع
الحديث داخل الحزب الديمقراطي لا يتعلق حاليا ببدء إجراءات عزل فورية وإنما بإبقاء الخيار متاحا في حال أظهرت التحقيقات المقبلة معطيات يمكن أن تستند إليها إجراءات دستورية كما أن استعادة الأغلبية في مجلس النواب ستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على استخدام مذكرات الاستدعاء وإلزام المسؤولين بتقديم الوثائق والمثول أمام اللجان المختصة
وفي المقابل قد يؤدي انتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى تصاعد المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض خصوصا إذا رفضت الإدارة التعاون مع التحقيقات أو تقديم الوثائق المطلوبة وقد تصبح مذكرات الاستدعاء والصلاحيات الرقابية والقضايا المتعلقة بحدود السلطة التنفيذية من أبرز نقاط الخلاف السياسي والمؤسسي خلال المرحلة المقبلة
وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد تركيبة الكونغرس الأمريكي للمرحلة التالية ولذلك فإن مستقبل التحقيقات ضد إدارة ترمب يرتبط بدرجة كبيرة بنتائج الانتخابات وبالتوازنات داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ كما أن الانتقال من التحقيقات والرقابة إلى إجراءات العزل سيحتاج إلى معطيات قانونية وسياسية جديدة وإلى مسار دستوري منفصل
وبذلك يواجه ترمب احتمال دخول مرحلة أكثر صعوبة في علاقته مع الكونغرس إذا انتقلت الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين غير أن العزل لا يزال في الوقت الحالي خيارا مطروحا ضمن أدوات المساءلة وليس قرارا نهائيا اتخذه الحزب الديمقراطي إذ يؤكد قادته أن التحقيقات والأدلة ستكون عاملا أساسيا في تحديد طبيعة الخطوات المقبلة



