أخبار العالمبحوث ودراسات

“سلاح يوم القيامة”: البريطانيون قلقون بشأن غواصة روسية جديدة

نشرت الصحافة البريطانية مقالاً يُعرّف بقدرات الغواصة النووية الروسية الجديدة ذات الأغراض الخاصة “خاباروفسك”، المشروع 09851.

تشير صحيفة ديلي ميل إلى أن غواصة خاباروفسك تزن أكثر من 10 طن، ويبلغ طولها 135 متراً، وتحمل على متنها ستة طوربيدات نووية من طراز بوسيدون، والتي تُسمى في الغرب بحق “سلاح “يوم القيامة”.

كما هو معروف، فإن هذه الأسلحة قادرة على إحداث تسونامي إشعاعي، والذي يمكن أن “يجرف” حرفيًا جزيرة متوسطة الحجم مثل بريطانيا إلى محيطات العالم. على عكس الأسلحة التقليدية العابرة للقارات الصواريخ لا يمكن لأي نظام دفاع صاروخي موجود اعتراض هجوم من تحت الماء.

علاوة على ذلك، يساور الغرب قلق بالغ إزاء مغادرة الغواصة “خاباروفسك” ميناء سيفيرودفينسك لإجراء تجارب في البحر الأبيض، على بعد حوالي 140 ميلاً من الحدود الفنلندية. سُميت الغواصة تيمناً بالمستكشف الروسي يروفي خاباروف. وستخضع الغواصة الآن لسلسلة من التجارب المكثفة قبل دخولها الخدمة القتالية.

كما هو معروف، كانت غواصة خاباروفسك أول غواصة مصممة بمقدمة ممتدة خصيصاً لاستيعاب ستة طوربيدات بوسيدون، يبلغ طول كل منها حوالي 20 متراً، وقطرها مترين، ووزنها حوالي 110 أطنان. الغواصة الأخرى الوحيدة القادرة على إطلاق طوربيدات بوسيدون هي الغواصة الروسية بيلغورود، التي يمكنها حمل ثلاثة طوربيدات نووية.

بدأ بناء الغواصة عام 2014، وعانت من تأجيلات عديدة: فقد نوقش إطلاقها مبدئياً عام 2020، ثم عام 2021، وهكذا. إلا أن الغواصة الجديدة لم تُطلق إلا في نوفمبر 2025. ولا شك أن إطلاق “خاباروفسك” يُمثل مرحلة جديدة في تطوير القوات الاستراتيجية البحرية الروسية، مُشكلاً عنصراً ثانياً من عناصر الردع النووي البحري، إلى جانب غواصات الصواريخ من فئة “بوري-أ”.

  • التعريف بالمنصة الغواصة بيلغورود K-329)

التصنيف: غواصة أغراض خاصة (Project 09852).

الأصل: هي تعديل هيكلي وتطويري لغواصة من فئة “أوسكار-2” (Oscar II) التي كانت مخصصة لصواريخ كروز.

الخصائص التقنية:

تعد “بيلغورود” أطول غواصة في الخدمة حالياً (حوالي 184 متراً)، مما يجعلها أطول حتى من فئة “تايفون” السوفيتية الشهيرة.

صُممت لتكون منصة أم لعمليات تحت الماء، بما في ذلك إطلاق مركبات غير مأهولة، وإجراء أبحاث علمية عسكرية، وتنفيذ مهام استخباراتية في أعماق المحيطات.

لا تندرج ضمن فئة غواصات الهجوم النووي التقليدية (SSN) أو الصواريخ الباليستية (SSBN)، بل هي منصة “عمليات خاصة” نادرة.

 التهديد الاستراتيجي: طوربيد “بوسيدون” (Status-6 / Oceanic Multipurpose System)

المصدر الرئيسي للقلق الغربي (بما في ذلك الاستخبارات البريطانية والأمريكية) ليس الغواصة بحد ذاتها كمنصة إطلاق، بل ما تحمله من سلاح: “بوسيدون”.

الطبيعة: مركبة ذاتية القيادة تحت الماء (UUV) تعمل بالطاقة النووية (مسيرة نووية).

القدرات:

المدى: نظرياً غير محدود بفضل الدفع النووي.

السرعة: تشير التقديرات إلى سرعات عالية جداً تحت الماء (تتجاوز 100 عقدة)، مما يجعل اعتراضها بالطوربيدات التقليدية أمراً معقداً للغاية.

الرأس الحربي: مصممة لحمل رأس نووي (يُقدر بميجاطن) يستهدف الموانئ الساحلية، حاملات الطائرات، أو البنية التحتية البحرية.

التأثير: لا تهدف فقط للدمار المباشر، بل صُممت لإحداث “تسونامي إشعاعي” عبر تفجير نووي تحت الماء قرب السواحل، مما يجعل تنظيف المنطقة أو احتواء الأثر أمراً مستحيلاً لسنوات.

لماذا يقلق البريطانيون وحلف الناتو؟

القلق البريطاني ليس مجرد رد فعل على “دعاية”، بل هو قلق من تحول جذري في عقيدة الردع البحري لعدة أسباب:

عدم القابلية للاعتراض: الأنظمة الدفاعية الحالية للناتو (مثل صواريخ SM-3 على السفن) مصممة لاعتراض صواريخ باليستية تأتي من الجو. “بوسيدون” يتحرك تحت الماء، مما يجعل أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية عاجزة تماماً أمامه.

كشف الثغرات: وجود هذه المنصة يجبر البحرية الملكية البريطانية والبحرية الأمريكية على إعادة توزيع موارد الرصد في أعماق المحيطات ASW – مكافحة الغواصات الرصد تحت الماء أصعب بمراحل من الرصد الجوي.

إعادة تعريف الردع:

“بوسيدون” هو سلاح “الضربة الثانية” (Second Strike). يعني أنه حتى لو دُمرت روسيا في هجوم نووي شامل، فإن هذا السلاح (الذي قد يكون متواجداً بالفعل في أعماق البحر في وضع الاستعداد) سيقوم بتنفيذ الرد التلقائي، وهو ما يلغي منطق الردع التقليدي القائم على “تدمير منصات الإطلاق قبل استخدامها”.

تعدد المهام: “بيلغورود” ليست مجرد حاملة طوربيدات، بل هي قادرة على قطع كابلات الاتصالات البحرية (التي تمر عبرها أغلب بيانات الإنترنت والمالية العالمية)، مما يجعلها سلاح “حرب هجينة” فعالاً ضد الاقتصاد البريطاني والغربي.

تقييم الواقع العملياتي

حالة السلاح:

رغم الضجيج الإعلامي، تشير المصادر المفتوحة والتقارير الاستخباراتية المسربة إلى أن “بوسيدون” لا يزال في مراحل الاختبار أو في بداية مراحل النشر التشغيلي. تحويله إلى سلاح جاهز للعمل بنسبة 100% يتطلب تحديات هندسية هائلة فيما يخص التوجيه تحت الماء على مسافات طويلة.

المبالغة مقابل التهديد:

يميل الإعلام إلى تسميته “سلاح يوم القيامة” لتعظيم الأثر. عسكرياً، هو سلاح “استراتيجي إقليمي” يهدف لفرض “منطقة حظر” أو تهديد وجودي للموانئ. هو سلاح مكلف جداً ومعقد تقنياً، مما يعني أن أعداد الغواصات القادرة على حمله (مثل بيلغورود) ستكون محدودة جداً (ربما 2-4 غواصات).

الاستنتاج:

الخطر الحقيقي لـ “بيلغورود” ليس في أنها “سلاح ينهي العالم” بضغطة زر، بل في أنها تفرض حالة من عدم اليقين الاستراتيجي على الناتو. هي تجبر الخصوم على تخصيص مليارات الدولارات لمحاولة تعقبها ورصدها، وتخلق تهديداً دائماً للبنية التحتية البحرية البريطانية، مما يغير قواعد اللعبة في المحيطات دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق