باريس تستضيف اجتماعًا أوروبيًا عربيًا لبحث احتياجات الجيش اللبناني ومصير اليونيفيل

قسم الاخبار الدولية 17-09-2026
تستضيف العاصمة الفرنسية باريس اليوم الخميس 17 سبتمبر اجتماعًا يضم مسؤولين وقادة عسكريين أوروبيين وعربًا، لبحث احتياجات الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» المقرر أن تبدأ عملية انسحابها اعتبارًا من يناير 2027.
ويشارك في الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب مسؤولين عسكريين من عدد من الدول الأوروبية والعربية، فيما تمثل الولايات المتحدة بمسؤول عسكري رفيع معني بملفات الأمن في الشرق الأوسط.
ويهدف الاجتماع إلى تقييم الاحتياجات العسكرية والمالية للجيش اللبناني، تمهيدًا لمؤتمر للمانحين يُتوقع عقده في أواخر عام 2026 أو مطلع عام 2027. وتشمل الاحتياجات المطروحة توفير المعدات والآليات والذخائر والوقود، إلى جانب التدريب والدعم الاستخباراتي والمساندة اللوجستية، بما يسمح للجيش اللبناني بتعزيز انتشاره وقدرته على القيام بالمهام الأمنية في جنوب البلاد.
ويأتي الاجتماع في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني صعوبات مالية ولوجستية مستمرة، بعدما تضررت قدراته بفعل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ عام 2019. وتسعى فرنسا وشركاؤها إلى تحديد قائمة واضحة بالاحتياجات التي يمكن عرضها على الدول المانحة، خصوصًا مع التحضير لدور أكبر للجيش اللبناني في الجنوب.
مستقبل اليونيفيل
ويشكل مستقبل «اليونيفيل» أحد أبرز الملفات المطروحة في اجتماع باريس، إذ تنتهي ولايتها الحالية في نهاية ديسمبر 2026، ما يثير تساؤلات بشأن الترتيبات الأمنية التي ستتبع انسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وتضم اليونيفيل حاليًا نحو 7500 عنصر، وتؤدي منذ عقود دورًا في مراقبة الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ودعم الاستقرار في جنوب لبنان. ومع اقتراب موعد انتهاء مهمتها، تخشى أطراف لبنانية ودولية من حدوث فراغ أمني في المنطقة إذا لم يتم الاتفاق على آلية بديلة.
وتدعم بيروت وباريس تمديد مهمة اليونيفيل، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعلنا تأييدهما لتمديد المهمة وفق الصيغة الحالية. ولذلك تبحث الدول المشاركة في اجتماع باريس خيارات أخرى يمكن أن تضمن استمرار الدعم الأمني للجيش اللبناني بعد انتهاء التفويض الأممي.
ومن بين الخيارات المطروحة إنشاء بعثة دولية جديدة خارج إطار الأمم المتحدة، بدعم فرنسي وإيطالي، أو تشكيل بعثة بقيادة الاتحاد الأوروبي. وتركز هذه المقترحات بصورة أساسية على تدريب الجيش اللبناني، وتوفير المعدات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم المشورة والمساندة للقوات اللبنانية.
الوضع الأمني في جنوب لبنان
ويأتي الاجتماع في ظل استمرار التوتر الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، رغم وجود ترتيبات لوقف إطلاق النار ومحاولات للتوصل إلى اتفاق بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة.
وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا، بوساطة أمريكية، إلى إطار اتفاق ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني وتقدم المساعي المتعلقة بنزع سلاح حزب الله. غير أن تنفيذ هذا الإطار لا يزال يواجه عقبات، في ظل استمرار التوترات الميدانية والخلافات بشأن آليات تطبيق الاتفاق.
وتصاعدت المخاوف خلال الأيام الأخيرة بعد غارات إسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان، في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى منع عودة التصعيد الواسع وتعزيز دور المؤسسات الرسمية في إدارة الوضع الأمني.
وفي هذا السياق، يطرح انتهاء مهمة اليونيفيل تحديًا إضافيًا أمام السلطات اللبنانية، خصوصًا أن الجيش اللبناني سيكون مطالبًا بتولي مهام أمنية أكبر في الجنوب، الأمر الذي يتطلب تعزيز قدراته البشرية والمادية.
ويأتي اجتماع باريس كذلك ضمن جهود فرنسية وأوروبية أوسع لدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في وقت تسعى فيه بيروت إلى الحصول على مساعدات دولية تسمح للجيش بتوسيع انتشاره وتعزيز قدرته على ضبط الوضع الأمني.
ومن المنتظر أن تساعد نتائج اجتماع باريس في تحديد الاحتياجات العسكرية والمالية للجيش اللبناني، تمهيدًا لمؤتمر دولي للمانحين، فيما يبقى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان مرتبطًا بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل وبالموقف الدولي من مستقبل اليونيفيل بعد نهاية عام 2026.



