سباقات سياسية محتدمة متزامنة…من صناديق الاقتراع إلى طاولات التفاوض والحرب التجارية

قسم الأخبار الدولية 2026/09/10
تتزامن في المشهد الدولي أربعة مسارات سياسية واقتصادية تتقاطع فيها الحسابات الانتخابية مع التحركات الدبلوماسية والتجاذبات التجارية .
تتجه انظار الساحة الدولية إلى عدة ملفات متزامنة من انتخابات الكنيست و نظيرتها الأمريكية، والدبلوماسية الروسية الأميركية، و صولا إلى حرب الرسوم.
ففي الكيان الإسرائيلي المحتل، دخلت الانتخابات التشريعية مرحلة جديدة بعد إغلاق باب تقديم قوائم المرشحين للكنيست الـ26، بمشاركة 38 قائمة، على أن تخضع القوائم لفحص قانوني قبل المصادقة النهائية عليها. ويأتي ذلك في ظل منافسة حادة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه، فيما تشير استطلاعات حديثة إلى تقدم قائمة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوتدون أن يترجم هذا التقدم حتى الآن إلى أغلبية واضحة قادرة على ضمان تشكيل حكومة.
وتتركز المعركة إلى جانب حجم كل حزب على القدرة على تجاوز نسبة الحسم وتشكيل ائتلاف يضمن 61 مقعداً، في ظل انقسامات داخل المعسكرات وتنافس على قيادة المعارضة بما يجعل نتائج الأحزاب الصغيرة عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وفي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار مبكراً إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل في ظل تصاعد التجاذبات حول مستقبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي والسياسات التي ستحدد توجه واشنطن داخلياً وخارجياً. ويأتي ذلك في وقت تلقي فيه ملفات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية والحرب التجارية بظلالها على المشهد السياسي الأميركي ما يجعل الانتخابات المقبلة اختباراً جديداً لخيارات الناخبين ولتوازنات القوى داخل البلاد.
وفي الملف الأوكراني، تتحرك الدبلوماسية الأميركية على أكثر من مسار بعد اتصالات مباشرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أعقبتها جولة للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شملت موسكو وكييف. وتقول واشنطن إن موسكو أبدت اهتماماً بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب فيما أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداداً لمواصلة بحث المقترحات الأميركيةدون أن يعني ذلك تجاوز نقاط الخلاف الأساسية.
ويبقى مستقبل الأراضي المتنازع عليها، ولا سيما دونباس ومستوى الضمانات الأمنية المقدمة لأوكرانيا أبرز العقبات أمام أي تسوية. كما تثير التحركات الأميركية مخاوف أوروبية بشأن موقع العواصم الأوروبية في أي اتفاق محتملفي وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة إطلاق مفاوضات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة.
أما على الضفة الأخرى من الأطلسي، فتتجه العلاقات الأميركية الكندية نحو مزيد من التوتر التجاري مع دخول الرسوم الجمركية الكندية المضادة حيز التنفيذ في 8 سبتمبر رداً على الرسوم الأميركية التي وصلت إلى 50% على بعض المنتجات الكندية. ويؤكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن الإجراءات تستهدف حماية الشركات والعمال الكنديين وليس الانجرار إلى تصعيد مفتوح مع واشنطن.
وتكشف الأزمة في الوقت ذاته مدى صعوبة فك الارتباط الاقتصادي بين البلدين إذ تستقبل الولايات المتحدة نحو 70% من الصادرات الكندية. لذلك تراهن حكومة كارني على تنويع الشراكات التجارية مع أوروبا وآسيا وتقليص الاعتماد على السوق الأميركية تدريجياً رغم الكلفة الاقتصادية المحتملة على المدى القصير.
وهكذا، تتزامن معركة إعادة ترتيب القوى عبرالانتخابات، ومساعي إعادة إطلاق مسار التسوية في أوكرانيا، والحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا، في مشهد دولي تتداخل فيه الحسابات الداخلية مع رهانات النفوذ والتحالفات الاقتصادية والسياسية.



