الصين وجيبوتي تؤكدان رفض استقلال صوماليلاند وتتمسكان بوحدة الصومال

قسم الاخبار الدولية 27-10-2026
جدّدت الصين وجيبوتي موقفهما الرافض للاعتراف باستقلال إقليم صوماليلاند، مؤكّدتين ضرورة احترام سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وذلك في سياق تحركات دبلوماسية تعكس تزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالتطورات السياسية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الخلاف حول الوضع القانوني والسياسي لصوماليلاند، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الصومال سنة 1991، وأقامت منذ ذلك الحين مؤسسات حكم وإدارة خاصة بها، من دون أن تحظى باعتراف دولي واسع بدولة مستقلة. وتتمسك الحكومة الصومالية باعتبار الإقليم جزءًا لا يتجزأ من أراضي البلاد، وترفض أي خطوات من شأنها تكريس انفصاله أو المساس بوحدة الدولة الصومالية.
وتستند المقاربة الصينية إلى مبدأ احترام السيادة الوطنية وسلامة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي مبادئ تشكل أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية لبكين. كما يرتبط موقفها من هذه القضية برفضها دعم التحركات الانفصالية التي قد تمس وحدة الدول، وبحرصها على ترسيخ علاقاتها مع الحكومة الصومالية المعترف بها دوليًا.
أما جيبوتي، فتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إليها بحكم موقعها الاستراتيجي في القرن الإفريقي، وقربها من مضيق باب المندب والبحر الأحمر، فضلًا عن ارتباط استقرارها الأمني والاقتصادي باستقرار محيطها الإقليمي. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل بالنسبة إليها عنصرًا مهمًا في تجنب تصاعد التوترات السياسية والأمنية، والحد من احتمالات تحول الخلاف حول صوماليلاند إلى مصدر إضافي للتنافس الإقليمي.
وتتجاوز أهمية هذا الموقف المشترك البعد الثنائي للعلاقات الصينية الجيبوتية، إذ يتصل بتوازنات استراتيجية أوسع في منطقة القرن الإفريقي، التي أصبحت محورًا لتنافس دولي متزايد بفعل موقعها البحري الحيوي، وأهميتها في طرق التجارة العالمية، وارتباطها بأمن الملاحة الدولية. كما أن أي تغيير في وضع صوماليلاند قد تكون له انعكاسات على علاقات دول المنطقة وعلى حسابات القوى الخارجية الساعية إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في المنطقة.
وفي هذا السياق، يعكس التقارب بين بكين وجيبوتي توافقًا حول أولوية الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية، مع التأكيد على أن معالجة الخلافات المرتبطة بالوضع السياسي للإقليم ينبغي أن تتم في إطار يحترم سيادة الصومال ويجنب المنطقة مزيدًا من التوترات.
وبذلك، تعود قضية صوماليلاند إلى واجهة النقاشات الدبلوماسية في القرن الإفريقي، باعتبارها ملفًا يتقاطع فيه مبدأ السيادة الوطنية مع اعتبارات الأمن الإقليمي والتنافس الدولي. وفي ظل استمرار التباين بشأن مستقبل الإقليم، يبقى موقف الدول المؤثرة في المنطقة عاملًا مهمًا في تحديد اتجاهات التعامل الدولي مع هذه القضية وتداعياتها المحتملة على استقرار الصومال والقرن الإفريقي.



