أخبار العالمأمريكاأوروبابحوث ودراسات

أوكرانيا: الفساد في منظومة المشتريات الدفاعية وتزامنه مع زيارة ويتكوف إلى كييف

تكشف الوثائق التدقيقية السرية التي استند إليها تقرير “The New York Times” عن مشكلة تتجاوز حالات فساد منفردة أو تجاوزات فردية داخل قطاع المشتريات الدفاعية الأوكراني.

المعطيات تشير إلى اختلال مؤسسي في دورة الشراء العسكري يبدأ من اختيار المورد، ويمر بالتسعير والوساطة والتدقيق في القدرة الإنتاجية، وينتهي بضعف آليات العقاب أو منع إعادة التعاقد مع شركات أخفقت سابقاً.

لكن من الضروري، في المقابل، عدم تحويل هذه النتائج إلى استنتاج مبسط مفاده أن منظومة الدفاع الأوكرانية بأكملها فاسدة أو أن المساعدات الغربية تُسرق بصورة منهجية. الوثائق المتاحة لا تثبت ذلك، ما تثبته هو وجود خسائر كبيرة في جزء محدد من الإنفاق الدفاعي، ووجود آليات رقابية اكتشفت المخالفات بالفعل، إلى جانب استمرار إصلاحات مؤسسية لم تكتمل بعد.

أهم رقم ورد في التحقيق هو تقدير خسائر بنحو 1.2 مليار دولار خلال 2024 وحده نتيجة مزيج من الاحتيال والهدر وسوء الإدارة. وهذا التوصيف مهم؛ فالرقم لا يعني أن 1.2 مليار دولار اختُلست كلها، بل يجمع فئات مختلفة من الخسائر الاقتصادية والإدارية بحسب التقرير.

الأهم استخباراتياً هو أن المشكلة لا تبدو مرتبطة فقط بـ”فساد مالي” بالمعنى التقليدي، وإنما بـ “فشل في إدارة المخاطر داخل منظومة شراء تعمل تحت ضغط الحرب”، حيث أصبح عامل السرعة أحياناً منافساً لمعايير التدقيق والمنافسة والتأكد من قدرة المورد على التنفيذ.

ماذا كشفت الوثائق فعلياً؟

التحقيق استند إلى مراجعات سرية أعدتها هيئة التدقيق الحكومية الأوكرانية وإدارة تدقيق داخل وزارة الدفاع، وتغطي أساساً عامي 2024 و2025.

وتظهر إحدى أكثر المؤشرات أهمية في أن 7 من أكبر 10 متعاقدين عسكريين حصلوا على أعمال جديدة رغم وجود واحد أو أكثر من المؤشرات السلبية المرتبطة بهم: إخفاق سابق في التسليم، تحقيقات جنائية، أو توقيف/ملاحقة مسؤولين في شركاتهم.

كما حدد المدققون 18 شركة حصلت على عقود رغم وجود إخفاقات في عقود سابقة، فيما فشلت ست منها في تنفيذ عقد سابق واحد على الأقل بصورة كاملة.

هذه النقطة أهم من الحالات الفردية، لأن السؤال ليس هل توجد شركات فاسدة في أوكرانيا؟

وجودها ليس مفاجئاً في أي دولة، وخصوصاً في اقتصاد حرب.

السؤال الحقيقي هو: كيف تمكنت شركات تحمل مؤشرات خطر معروفة من العودة إلى دورة التعاقد الحكومي؟ وهنا تكمن قيمة الوثائق.

قضية مصنع Pavlohrad — نموذج لفشل منظومة الإنذار

من أكثر الحالات دلالة قضية Pavlohrad Chemical Plant ومديره ليونيد شيمان.

بحسب التحقيق، حصل الجيش الأوكراني على نحو 233 ألف قذيفة هاون غير صالحة للاستخدام، مع وجود مشكلات مرتبطة بالصواعق أو مواد الدفع. وأصبح شيمان لاحقاً موضوع قضايا جنائية متعددة، لكن النقطة الأهم ليست وجود الذخائر المعيبة بحد ذاته بل أن التدقيق يشير إلى أن المؤسسة الحكومية واصلت منح المصنع عقوداً بعد ظهور المشكلات. وهذا يجعل القضية أقرب إلى فشل في إدارة الموردين منه إلى مجرد واقعة اختلاس.

وتؤكد قاعدة بيانات القضايا التابعة للمحكمة الأوكرانية العليا لمكافحة الفساد أن شيمان كان بالفعل موضوع عدة قضايا، من بينها قضية مرتبطة بمناقصات داخل المصنع، كما تصفه باعتباره متهماً في ملف يتعلق بتوريد ذخائر هاون معيبة بقيمة تقارب 3.3 مليار هريفنيا. وهذه نقطة مهمة لأنها تمنع التعامل مع القضية باعتبارها مجرد ادعاء صحفي غير مدعوم بمسار قضائي. .. لكن ينبغي أيضاً احترام قرينة البراءة في القضايا التي لم تنتهِ بحكم نهائي.

مشكلة الوسطاء — الحلقة الأكثر حساسية

إحدى النتائج الأكثر أهمية في التحقيق تتعلق باستخدام الوسطاء التجاريين في شراء الأسلحة. في إحدى الصفقات، قدمت ثلاث جهات عروضاً لصواريخ مدفعية من المصنع التركي نفسه تقريباً، بأسعار مختلفة. وكان العرض الأرخص يقارب 4,200 دولار للصاروخ، مقابل نحو 4,600 دولار للعرض الثاني و5,100 دولار للعرض الثالث.

ومع ذلك، انتهى العقد إلى الجهة ذات السعر الأعلى، وهي شركة تابعة لمجموعة Czechoslovak Group، بدلاً من الشراء المباشر من المصنع التركي.

ووفق تحليل الصحيفة، أدى ذلك إلى زيادة تقديرية تقارب 130 مليون دولار في تكلفة الصفقة.

هنا توجد نقطة تحليلية مهمة: وجود وسيط لا يعني تلقائياً وجود فساد. في سوق السلاح الدولي، يمكن للوسيط أن يؤدي وظائف حقيقية: التمويل؛ التأمين؛ النقل؛ التفاوض؛ ضمان التسليم؛ التعامل مع القيود القانونية؛ توفير الوصول إلى مخزونات يصعب على الدولة الوصول إليها مباشرة.

لكن تصبح الوساطة ذات خطورة مرتفعة عندما:

  • يكون المورد الأصلي قادراً على البيع مباشرة؛
  • يكون السعر أعلى بصورة كبيرة؛
  • لا توجد وثيقة تبرر اختيار الوسيط؛
  • تكون هناك سوابق تدقيق تحذر من الوسطاء؛
  • ولا توجد آلية واضحة لقياس القيمة المضافة التي قدمها الوسيط.

في هذه الحالة، المشكلة ليست في وجود الوسيط بل في غياب قابلية تفسير القرار التعاقدي.

المشكلة ليست أوكرانية بالكامل

التحقيق نفسه يشير إلى استفادة شركات أمريكية وأوروبية وأوكرانية من سوق السلاح المرتبط بالحرب. كما أن إحدى القضايا الكبرى ارتبطت بشركة أمريكية هي Regulus Global وبعقود بلغ مجموعها نحو 1.7 مليار دولار مع شركة أوكرانية حكومية .

وقد سبق أن وثقت Financial Times مشكلات أوسع في صفقات السلاح الأوكرانية، بما في ذلك دفعات مسبقة كبيرة لوسطاء أجانب لم تنتهِ دائماً بتسليم المعدات المتعاقد عليها.

وهذا يقود إلى استنتاج مختلف عن الرواية التي تضع المشكلة بالكامل داخل أوكرانيا: منظومة المشتريات في الحرب هي شبكة متعددة الجنسيات، وبالتالي فإن مخاطر الفساد والهدر يمكن أن تقع في: الدولة الأوكرانية → شركة حكومية → وسيط أجنبي → مصنع → ناقل → بنك → شركة تأمين: وليس بالضرورة داخل مؤسسة أوكرانية واحدة.

هل يعني ذلك أن المساعدات الأمريكية والغربية تُسرق؟

لا توجد في المعطيات التي راجعتها قاعدة تسمح بهذا الاستنتاج.

وهنا يجب الفصل بين ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: الإنفاق الدفاعي الأوكراني المحلي ومشترياته المباشرة.

المستوى الثاني: المساعدات العسكرية الأجنبية التي تقدمها الولايات المتحدة أو أوروبا.

المستوى الثالث: العقود التي تبرمها الحكومات الغربية مع شركاتها الخاصة لإنتاج وتسليم أسلحة لأوكرانيا.

وبالتالي هذه ليست منظومة مالية واحدة واللافت أن عمليات التدقيق الأمريكية نفسها وجدت مشكلات في الجانب الأمريكي من منظومة المساعدة.

ففي تقييم لوزارة الدفاع الأمريكية حول تسعير العقود المتعلقة بالمساعدة الأمنية لأوكرانيا، حدد المفتش العام ما يصل إلى 828.5 مليون دولار من التكاليف غير المدعومة بما يكفي والتي أوصى بإعادة تقييمها للتأكد من عدالة الأسعار، وهذا لا يعني أن 828.5 مليون دولار سُرقت، بل يعني أن المدققين لم يجدوا أساساً كافياً لإثبات أن الأسعار كانت عادلة ومعقولة في تلك الحالات، وهذا فرق جوهري.

إذن أين تكمن المشكلة البنيوية؟

يمكن تحديدها في أربعة اختلالات مترابطة:

  • ضغط الحرب: أوكرانيا تعمل في بيئة لا تسمح دائماً بالدورة الطبيعية للمناقصات، والجيش يحتاج إلى الذخيرة “الآن” وليس بعد ستة أشهر، وهذا يخلق حافزاً مؤسسياً لقبول المخاطر.
  • نقص القدرة الإنتاجية: الطلب العسكري العالمي ارتفع بصورة هائلة بعد 2022. وهذا خلق سوقاً للبائعين وليس المشترين في بعض القطاعات.
  • الوساطة العابرة للحدود: كلما ابتعدت الدولة عن المنتج النهائي، يصبح تتبع السعر والملكية والمسؤولية أكثر تعقيداً.
  • ضعف الربط بين الأداء السابق والأهلية المستقبلية وهذه ربما أهم نقطة. إذا أخفق المورد في عقد سابق ثم تمكن من العودة إلى المنافسة دون تفسير واضح، فإن منظومة Supplier Risk Management تكون معطوبة حتى لو لم يكن هناك رشوة.

المفارقة الأهم — أوكرانيا تقوم فعلاً بإصلاح منظومة المشتريات

حتى لا يصبح التقرير أحادي الاتجاه، يجب وضع نتائج تحقيق NYT مقابل مسار الإصلاح الذي كان جارياً قبل نشره. أوكرانيا، بالتعاون مع الناتو، بدأت منذ 2024 إصلاحاً واسعاً لمنظومة المشتريات الدفاعية بهدف زيادة الشفافية والمساءلة والقدرة على المنافسة. كما جرى إنشاء/تعزيز مؤسسات شراء متخصصة ومجالس إشراف، وتطوير أدوات رقمية للمشتريات.

وفي 2024، ارتفع حجم المشتريات الدفاعية التنافسية عبر Prozorro من نحو 60 مليار هريفنيا إلى 168.4 مليار هريفنيا، وفق بيانات النظام نفسه.

وفي يونيو 2026، كانت الوكالة الوطنية لمنع الفساد الأوكرانية لا تزال تعمل مع الناتو وشركاء دوليين على تعزيز الشفافية والمساءلة في المشتريات الدفاعية.

إذن الصورة ليست:منظومة فاسدة لا توجد فيها رقابة بل أقرب إلى منظومة تخضع لإصلاح مؤسسي حقيقي، لكن حجم الإنفاق وسرعة الحرب وقدم بعض شبكات التعاقد تجعل الإصلاح أبطأ من المخاطر التي يفترض أن يعالجها.

لماذا جاء نشر التحقيق بالتزامن مع زيارة ويتكوف؟

هنا ينبغي التمييز بين التزامن والسببية، لا توجد لدي معطيات موثوقة تثبت أن نشر التحقيق كان جزءاً من عملية سياسية أمريكية مرتبطة بزيارة ويتكوف، لكن التزامنه مهم تحليلياً.

في 6 سبتمبر، وصل ويتكوف وكوشنر إلى كييف بعد لقائهما بوتين في موسكو، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي. ولم تنتج الزيارة عن اختراق واضح، بينما ركزت المناقشات على ترتيبات الحرب، والدفاع الجوي، واحتياجات أوكرانيا لفصل الشتاء.

في هذا السياق، نشر تحقيق يوثق خللاً بقيمة 1.2 مليار دولار في المشتريات الدفاعية الأوكرانية يضيف طبقة جديدة إلى البيئة السياسية للتفاوض، حتى لو لم يكن هناك رابط مباشر بين الحدثين، فالولايات المتحدة تدخل المفاوضات وهي أمام معادلة: تمويل عسكري كبير مع حاجة أوكرانية مستمرة مع ضغط أمريكي أكبر على الأوروبيين للمساهمة مع ضرورة إثبات أن الموارد الإضافية تستخدم بكفاءة.

وقد أعلن ترامب في 3 سبتمبر أن الولايات المتحدة ستسعى إلى الحصول من أوروبا على تعويضات عن جزء من المساعدات العسكرية السابقة لأوكرانيا، في إشارة واضحة إلى تغير منطق تقاسم العبء داخل التحالف، وهنا يصبح ملف المشتريات أكثر أهمية سياسياً، وليس فقط مالياً.

العامل الذي قد يكون أهم من الفساد نفسه

من منظور استخباراتي، الخطر الأكبر ليس بالضرورة حجم الأموال المهدرة، الخطر الأكبر هو تأثير الهدر على القدرة القتالية الفعلية، إذا دفعت الدولة: ثمناً أعلى من السوق؛ ولم تستلم الكمية المطلوبة؛ أو استلمت ذخائر معيبة؛ أو تعاقدت مع شركة غير قادرة على الإنتاج؛ فالنتيجة ليست خسارة مالية فقط بل إنها تتحول إلى:خسارة مالية مع خسارة زمنية مع خسارة لوجستية مع انخفاض في الجاهزية القتالية. وفي حرب استنزاف، قد تكون خسارة الزمن أهم من قيمة العقد نفسه.

ماذا تقول استجابة المؤسسات الدولية؟

المؤشرات الدولية لا تتعامل مع الفساد الأوكراني باعتباره قضية هامشية. صندوق النقد الدولي اعتبر الحوكمة ومكافحة الفساد والمشتريات العامة من المجالات عالية المخاطر، وربط استمرار الإصلاحات بالحفاظ على الثقة والدعم الخارجي. وفي تقييم يوليو 2026، أشار الصندوق إلى أن تنفيذ الإصلاحات تباطأ وأن التقدم في بعض مجالات مكافحة الفساد أصبح أقل طموحاً مما كان مخططاً له.

كما أن برنامج التمويل الأوروبي لأوكرانيا يتضمن مكوناً ضخماً مخصصاً للدفاع: من أصل 45 مليار يورو من التمويل المقرر صرفه في 2026، هناك 28.3 مليار يورو مخصصة للمشتريات الدفاعية وفق وثائق الصندوق،  وهذا يرفع قيمة المسألة بصورة كبيرة. وكلما ارتفع حجم الأموال الموجهة للمشتريات الدفاعية، ارتفعت تكلفة أي خلل في نظام الرقابة.

تقدير موقف

يمكن تلخيص الصورة في ستة تقديرات:

  • ثبوت وجود خلل مؤسسي: المعطيات المتاحة أقوى من مجرد ادعاءات إعلامية؛ فهي تستند إلى عمليات تدقيق حكومية أوكرانية ووثائق قضائية وحالات جنائية.
  • لا توجد قاعدة كافية لوصف المنظومة كلها بأنها فاسدة: المعطيات تظهر جيوباً واسعة من الفشل والفساد وسوء الإدارة، لكنها لا تثبت أن كل المشتريات أو كل المسؤولين أو كل الشركات يعملون وفق نموذج واحد.
  • المشكلة الأساسية هي ضعف إدارة المخاطر وليس الرشوة وحدها: إعادة التعاقد مع موردين فاشلين تكشف خللاً في آليات تقييم الموردين، حتى في الحالات التي لا يمكن إثبات وجود رشوة فيها.
  • الوسطاء يمثلون نقطة الضعف الأهم: ليس لأن كل وسيط فاسد، وإنما لأن تعدد الوسطاء يزيد صعوبة معرفة السعر الحقيقي، والمالك الحقيقي، والمسؤولية النهائية عن عدم التسليم.
  • الإصلاحات الأوكرانية حقيقية لكنها غير مكتملة: هناك تقدم ملموس في الرقمنة، المنافسة، إنشاء مؤسسات شراء متخصصة والتعاون مع الناتو، لكن استمرار ظهور الحالات التي تكشفها عمليات التدقيق يدل على أن الإصلاح المؤسسي لم يصل بعد إلى مرحلة السيطرة الكاملة على المخاطر.
  • توقيت التحقيق يجعل الملف أكثر حساسية في مرحلة التفاوض: ليس لأن هناك دليلاً على أنه جزء من استراتيجية تفاوض أمريكية، وإنما لأن الولايات المتحدة وأوروبا تتجهان نحو مرحلة يصبح فيها تمويل أوكرانيا مرتبطاً بصورة متزايدة بالكفاءة والمساءلة وتقاسم الأعباء.

الخلاصة

القراءة الأكثر موضوعية لا تتمثل في القول إن تحقيق “New York Times” يثبت فساد أوكرانيا، كما لا يصح تجاهله باعتباره محاولة لتقويض كييف.

الوثائق تشير إلى شيء أكثر تعقيداً: أوكرانيا بنت خلال الحرب منظومة ضخمة وسريعة للمشتريات الدفاعية، لكنها لم تتمكن دائماً من بناء آليات رقابة وإدارة مخاطر بالسرعة نفسها. وهذا أنتج بيئة يمكن فيها أن تجتمع ثلاثة عناصر خطرة: الاستعجال العسكري مع الأموال الضخمة مع الوسطاء والأسواق الدولية المعقدة.

والنتيجة قد تكون فساداً في بعض الحالات، وهدرًا أو سوء إدارة في حالات أخرى، وفشلاً تعاقدياً في حالات ثالثة.

لذلك فإن رقم 1.2 مليار دولار ينبغي قراءته باعتباره مؤشراً على تكلفة اختلال منظومة الشراء وليس دليلاً على أن 1.2 مليار دولار سُرقت.

أما الأهمية الاستراتيجية الحقيقية للملف فتتجاوز أوكرانيا نفسها: فمع تحول المساعدات الأوروبية إلى تمويل مباشر واسع للمشتريات الدفاعية، ومع إعادة الولايات المتحدة النظر في نموذج تمويل الحرب، فإن حوكمة المشتريات ستصبح جزءاً من الأمن القومي للدول المانحة، وليس مجرد شأن داخلي أوكراني.

وفي هذا المعنى، جاء تحقيق “New York Times” في توقيت شديد الحساسية: ليس بالضرورة لأنه مرتبط بزيارة ويتكوف، وإنما لأن قضية كفاءة الإنفاق العسكري أصبحت تتقاطع الآن مباشرة مع مستقبل الدعم الغربي، وتقاسم أعباء الحرب، وشروط أي تسوية سياسية مقبلة.

هناك أيضاً عامل يجب ألا نغفله: التدقيق الذي كشف هذه المخالفات يعمل في حد ذاته كدليل على وجود قدرة مؤسسية على اكتشاف الخلل. لذلك لا ينبغي استخدام نتائج التدقيق لإثبات انهيار منظومة الرقابة؛ بل يمكن استخدامها لإظهار أن الرقابة موجودة، لكنها لا تزال عاجزة في بعض الحالات عن تحويل اكتشاف المخاطر إلى منع مسبق، أو استبعاد للمورد، أو استرداد سريع للخسائر، وهذا، في تقديري، هو جوهر المشكلة الحقيقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق