أول مسح جوي منذ 4 عقود: “عن ماذا تبحث مصر في عمق الصحراء”؟

قسم الأخبار الدولية 09/07/2026
أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن البيانات المغناطيسية المتوفرة آنذاك غطت 65% من البلاد وأن الصحراء الشرقية كانت شبه خالية من القياسات. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت مصر على خرائط متقادمة، فيما تسارعت تقنيات الاستشعار عن بعد وتغيرت حسابات المستثمرين.
كما جاءت الخطوة بعد سلسلة إصلاحات تشريعية غيرت وجه قطاع التعدين، فقد حُوِّلت هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية المصرية إلى كيان اقتصادي مستقل، وأُلغيت أنظمة تقاسم الإنتاج، وخفضت حصة الدولة في المشروعات إلى 10%، وأُطلقت بوابة رقمية لتسهيل إصدار التراخيص.
ومع هذا التغيير، تبحث الحكومة عن رفع مساهمة قطاع التعدين بالناتج المحلي من أقل من 1% إلى نحو 6% خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن النجاح لن يعتمد على إصلاحات القوانين فحسب، بل على قدرة النظام على بناء قاعدة بيانات حديثة متاحة للمستثمرين تشجعهم على المجازفة.
أين ستبحث مصر وماذا تستهدف؟
يغطي المسح عدة مناطق رئيسة: شمال وجنوب الصحراء الشرقية، سيناء، شمال وجنوب الصحراء الغربية، ومنطقة الواحات البحرية وأبو طرطور.
وتعد الصحراء الشرقية، الممتدة بمحاذاة البحر الأحمر، جزءًا من الدرع العربي النوبي الغني بعروق معدن الكوارتز الحاملة للذهب والنحاس والزنك. وهنا يوجد منجم السكري – النموذج الناجح الوحيد تقريبًا – الذي أنتج نحو 500 ألف أوقية من الذهب عام 2025.
فيما يضم جنوب هذه الصحراء مؤشرات لمعادن نادرة مثل التانتالوم والقصدير والنيوبيوم في مناطق مثل أبو دباب ونويبي.
على الجانب الآخر، تحمل الصحراء الغربية تناقضًا مختلفًا، ففي الشمال، يوجد جزام الحديد في واحة البحرية، الذي تتراوح نسبته بين 45 و53%.
وعلى سواحل البحر المتوسط، خارج قلب الصحراء الغربية ولكن ضمن خريطة الثروات المعدنية في الشمال،تنتشر الرمال السوداء التي تحتوي على معادن ثقيلة مثل الإلمنيت والزركون والمونازيت، وتقدر احتياطياتها بنحو 1.3 مليار متر مكعب.
وفي الجنوب، تكشف صخور جبل العوينات والامتدادات القريبة من الصحراء الغربية عن مؤشرات جيولوجية تضم المغنتيت والهيماتيت.
ما سيناء، فتعرف بمناجم المنغنيز في أم بجمة والنحاس بوادي عربة والفحم في المغارة، إضافة إلى وجود رواسب جبس وكاولين وعناصر أرضية نادرة. وتظل البيانات هناك متقطعة وقديمة، لكن الموقع الاستراتيجي للمنطقة يجعل تطويرها محركًا اقتصاديًا وسياسيًا.وفي هضبة أبو طرطور بالوادى الجديد يوجد أكبر احتياطيات الفوسفات في مصر بأكثر من مليار طن، في وقت يخطط النظام المصري لبناء مجمع لإنتاج حمض الفوسفوريك بطاقة 250 ألف طن سنويًا، مما يعكس أهمية الانتقال من تصدير الخام إلى التصنيع.



