إفريقيا

مقتل البغدادي قد لايُنهي خطر الإرهاب في ليبيا وجنوب الصحراء

زهور المشرقي-تونس

بعد مرور أسبوع ونصف على مقتل القيادي بتنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية بشمال سوريا ، جدد التنظيم تهديداته بشن هجمات عبر خلاياه النائمة، مستهدفا المناطق التي خسرها شمالي البلاد.


والخلايا النائمة، مصطلح يطلقه القادة العسكريون على مجاميع تابعة للتنظيم، وتنشط بشكل خفي في مناطق مختلفة ، وتهاجم أهدافا محددة بشكل سريع، قبل أن تنسحب من المناطق المستهدفة.


ولم يستثنِ داعش مختلف المناطق في تهديداته الأخيرة،حيث أكد التنظيم أن معاركه لاتزال متواصلة في ليبيا وسوريا ومصر وتونس وغيرها وذلك بالتعاون مع الجماعات التكفيرية في شمال الصحراء الإفريقية وغربها.
وفي هذا الإطار قال محمد يسري المتخصص في الجماعات “الجهادية” في حديث مع موقع استراتيجيا نيوز اليوم الاثنين 4 نوفمبر2019، إن هذه الجماعات لا تختلف في أهدافها وعنفها وهي جميعها لا تعترف بالحدود أو الدولة وتعتبرها من آثار الاستعمار الصليبي – بحسب أدبياتها- وبالتالي فإن هذه الحدود بالنسبة لها ما هي إلا خطوط وهمية لا تعني شيئا.
وأضاف الباحث ، أن الجماعات المسلحة نشطت في ليبيا بشكل كبير بعد أحداث فبراير 2011 تزامنا مع سقوط النظام حينها وحالة الفوضى التي عاشها البلد، ليهاجر إليها مئات الأجانب من عناصر الجماعات المسلحة خاصة في الجنوب والغرب، كما انتقل إليها مئات الإرهابيين من سوريا وعبر الحدود المصرية والسودانية، وتراوحت أعدادهم ما بين 2700 إلى 3500 إرهابي بحسب الإحصاءات الغربية، وتمركزت هذه العناصر في المناطق الغربية والجنوبية بشكل كبير.
ولفت محمد يسري، إلى أن أغلب هذه العناصر ترتبط إيديولوجيا بفكر تنظيم القاعدة الذي يستحوذ على مساحة واسعة من تشكيل الكتائب والميليشيات المسلحة الليبية، خاصة بعد مساهمته في أحداث فبراير 2011، وارتباطاته بشخصيات مؤثرة من الجهاديين في كل من أنصار الشريعة والجماعة الإسلامية المقاتلة التي كانت لها مواجهات عنيفة مع الدولة الليبية منذ التسعينات، ومنهم قائد المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج.
وتابع: “لا توجد إحصاءات دقيقة عن أعداد عناصر القاعدة في ليبيا التي تشكل غالبية الكتائب المسلحة المقاتلة ، ومنها على سبيل المثال كتيبة النواصي المتمركزة بالقرب من قاعدة بوستّة البحرية التابعة لقوات الوفاق وتحظى بدعم مباشر من علي الصلابي لعلاقتها أيضا بجماعة الإخوان التي توفر لها الدعم الخارجي، وتضم عددا كبيرا من الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا.”
وشدد محدثنا على أن تنظيم داعش الإرهابي، جاء في مرتبة لاحقة للكتائب المنتمية إلى تنظيم القاعدة في ليبيا، وبدأ ظهور التنظيم في ليبيا عام 2014، بعد أن أعلن مجلس شورى شباب الإسلام، في مدينة درنة مبايعة أبي بكر البغدادي، الذي أصدر تسجيلا صوتيا في 13 نوفمبر 2014 أعلن فيها قبوله مبايعات الولاء من مؤيديه في ليبيا، وأعلن عن إقامة ثلاث ولايات في ليبيا، هي برقة في الشرق، وفزان بالجنوب، وطرابلس في الغرب.
وعن واقع القبلية في ليبيا ، كشف الباحث المتخصّص في الجماعات الجهادية عن أن منطقة الجنوب الليبي تعد من أهم مناطق تمركزات خلايا داعش التي تنشط أحيانا وتغيب أحيانا أخرى وتنفذ عمليات مباغتة سواء ضد أهداف عسكرية أو مدنية موالية للجيش، ويعد ما يسمى جيش الصحراء أحد أخطر كيانات التنظيم التي أعلن عن إنشائها بعد عملية تحرير سرت التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي في يونيو سنة 2015 لتصبح معقله الرئيسي في شمال إفريقيا حيث حاول حينها السيطرة على الموانئ النفطية وكان يضم 3 كتائب بقيادة أبو البركات المهدي سالم دنقو، وكان يستخدم العناصر الأجنبية التي تمكنت من الوصول إلى ليبيا عبر المنافذ الحدودية خاصة مع تشاد والسودان.
وذكّر الدكتور محمد يسري، بالتحاق مئات الإرهابيين التونسيين بالأراضي الليبية بمساعدات تركية بعد هروبهم من سوريا، حيث تنشط هذا الخلايا في صبراتة والزاوية.
وأشار الخبير إلى أن الحدود التونسية الليبية باتت صداعا في رأس الجيش الوطني التونسي الذي خاض عددا من المعارك ضد خلايا تنظيم داعش الإرهابي كان من نتائجها أن تمكن الجيش التونسي في مارس 2016 من قتل عدد من مسلحي داعش في ضواحي مدينة بن قردان على الحدود الليبية، وبعدها مباشرة تمكن الجيش من صد هجوم كبير لعناصر داعش على بن قردان، والقضاء على 55 عنصرا أغلبهم يحملون الجنسية التونسية، حاولوا تأسيس إمارة لهم في بنقردان.
وبخصوص عدم وجود صراع بين الجماعات الإرهابية في ليبيا مثل الصراع الموجود في سوريا، قال محمد يسري، إن الوضع في سوريا يختلف تماما عما هو في ليبيا، لأن الأراضي السورية تعتبر ملعبا مكشوفا لهذه الجماعات وكان من المفترض أن تكون مركزا لخلافة داعش المزعومة، وتمكن التنظيم بالفعل من تأسيس دولة في سوريا، وشكل هيئات إدارية تشبه المؤسسات الحقيقية للدولة، الأمر الذي فتح شهية منافسي التنظيم لدخول اللعبة والانخراط في مواجهات مسلحة مع التنظيم من أجل المنافسة على مناطق النفوذ ، أما في ليبيا والشمال الإفريقي والصحراء الإفريقية فالوضع يختلف، وإن كانت المنافسة موجودة أيضا، إلا أن الشاغل الحقيقي لهذه الكيانات ليس المنافسة بقدر ما هو الحفاظ على الوجود في ظل المواجهات العسكرية مع الجيوش خاصة الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر حاليا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق