آسياأخبار العالمأنشطة المركزبحوث ودراسات

كلمة السيد جين شين نائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني:  في ورشة العمل الإفتراضية “المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك في ظل التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة”

السيد محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس الوزراء السابق لدولة فلسطين، 

السيد علي يوسف، الأمين العام لاتحاد جمعيات الصداقة العربية-الصينية، وزير الخارجية السابق للسودان، 

السيدة بدرة قعلول، مديرة المركز الدولي للدراسات الإستراتجية الأمنية والعسكرية بتونس، 

الباحثين والخبراء، 

السيدات والسادة والأصدقاء، 

يسرني أن أشارك بدعوة كريمة في “ورشة العمل الإفتراضية حول تحولات القرن ومجتمع المستقبل المشترك الصيني العربي” الذي ينظمه المركز الدولي للدراسات الإستراتجية الأمنية والعسكرية بتونس. وبداية، أود باسم دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، أن أعرب عن تقديري للأصدقاء العرب المشاركين، الذين يكرسون مجهوداتهم منذ زمن

 طويل للصداقة الصينية العربية، ويسهمون بفعالية في تعزيز تبادل الأفكار والاستفادة المتبادلة للرؤى بين الصين والدول العربية. كما أتوجه بالشكر إلى السيدة الجالول على ما بذلته من جهود لتنظيم هذا اللقاء.

في الوقت الراهن، تتسارع وتيرة التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة ، وقد دخل العالم مرحلة الاضطراب والتغيرات الجديدة، حيث تستشري الهيمنة السياسية وسياسة القوة، وتتصاعد نزعات الأحادية والحمائية كتيار معاكس، بينما تتوالى الحروب والنزاعات هنا وهناك. وإن منطقة الشرق الأوسط التي يقطنها أصدقاؤنا تعاني بعمق من آلام عجز التنمية وعجز السلام وعجز الثقة وعجز الحوكمة. ماذا أصاب العالم؟ وكيف يمكن للبشرية أن تتصرف؟ هذه أسئلة يفكر فيها العالم أجمع، بما فيها الصين والدول العربية.

وانطلاقا من المصالح المشتركة للشعب الصيني ولشعوب العالم، قدم الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شي جينبينغ، برؤية بعيدة المدى، المفهوم الهام لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وطرح بشكل مبتكر مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية ومبادرة الحوكمة العالمية، ليشكل ذلك منظومة عضوية متكاملة: التنمية المشتركة تدفع الازدهار، والأمن الشامل يضمن الاستقرار، والاستفادة المتبادلة بين الحضارات تعزز الثقة المتبادلة، وإكمال الحوكمة يسعى إلى الوئام الأعظم. وقد رسم هذا تطلعا مشرقا للسلام والأمن والازدهار والتقدم في العالم، ووفّر “الحل الصيني” لمواجهة التحديات العالمية ودفع إصلاح منظومة الحوكمة العالمية.

ويصادف هذا العام الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وعلى مدى سبعين عاما، شارك الجانبان الصيني والعربي جنبا إلى جنب في نضالهما ضد الإمبريالية والاستعمار، وتضامنا في مسيرة التنمية والنهضة، وتمسكا بالعدالة والأخلاق وسط التحولات الدولية المتسارعة. و ازدادت  صداقتهما رسوخا مع الزمن، وحملت دلالة عالمية تتجاوز النطاق الثنائي والإقليمي. وفي ديسمبر 2022، عُقدت القمة الصينية العربية الأولى في المملكة العربية السعودية، حيث توصل الرئيس شي جينبينغ والقادة العرب إلى التوافق لبذل أقصى الجهود لبناء آلمجتمع الصيني العربي  للمستقبل المشترك في العصر الجديد، مما شكل معلما تاريخيا هاما في تاريخ العلاقات الصينية العربية.

وتحت القيادة الاستراتيجية لقادة الصين والدول العربية، أقامت الصين علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة أو الشراكة الاستراتيجية مع 20 دولة عربية ومع جامعة الدول العربية؛ وتم تحقيق التغطية الكاملة لتوقيع وثائق التعاون في إطار “الحزام والطريق” بين الصين وجميع الدول العربية؛ وحققت الأعمال الثمانية المشتركة والمعادلات الخمس للتعاون في التعاون العملي الصيني العربي إنجازات مثمرة؛ وتسارعت وتيرة بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك.

وفي مواجهة المشهد الدولي والإقليمي المتشابك بالتحولات والاضطرابات، فإن الصين والدول العربية، بوصفهما حضارتين عظيمتين وعضوين بارزين في الجنوب العالمي وقوتين هامتين على الساحة الدولية، إن تنفيذ المبادرات العالمية الأربع معا وبناء مجتمع المستقبل المشترك يدا بيد، سيضخان حتما طاقة إيجابية كبرى للبشرية في صون السلام وتعزيز التنمية والتمسك بالعدالة والسعي وراء التقدم. واليوم، اجتمعنا نحن والأصدقاء العرب عبر الفيديو للتباحث وتبادل الآراء، والهدف منه هي تنفيذ التوافقات الهامة التي توصل إليها قادة الصين والدول العربية، والمساهمة بالحكمة والقوة في دفع بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك في ظل التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة. وبدوري، أود أن أطرح عدة مقترحات:

أولا، الالتزام بالتآزر والتساند، لترسيخ الأساس السياسي لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك. وكلما زاد اضطراب العالم وقلقه، زادت ضرورة أن يبرز الجانبان الصيني والعربي التقليد الحميد المتمثل في التساند والتآزر، والمشاركة في السراء والضراء. وتدعم الصين بثبات استكشاف الدول العربية لمسارات تنموية تتناسب مع ظروفها الوطنية بإرادة مستقلة، والإمساك بمصيرها ومستقبلها في أيديها، ويستعد الجانب الصيني لتعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة مع الجانب العربي، ودعم بعضهما البعض في صون المصالح الجوهرية، والتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وممارسة تعددية الأطراف الحقيقية، بما يُعزز معا قوة الجنوب وقوة العدالة والإنصاف في الحوكمة العالمية، بما يضخ مزيدا من الاستقرار واليقين في العالم.

ثانياً، السعي المشترك نحو التنمية والنهضة، لإثراء المحتوى التنموي لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك . انطلق التحديث من الغرب، لكن التحديث لا يعني التغريب. لقد بدأ التحديث الصيني النمط نموذجاً تنموياً يحقق التنمية المشتركة والتنمية السلمية عبر التعاون والفوز المشترك، ووسّع خيارات مسارات التحديث للدول النامية. حالياً، تعمل الصين على تنفيذ “الخطة الخمسية الخامسة عشرة” بشكل شامل، وتسرع وتيرة التحول والارتقاء الصناعي نحو التوجه الراقي والذكي والأخضر، وتواصل دفع الانفتاح عالي المستوى للسوق الضخمة، وتضخ زخماً جديداً للعالم بإنجازات جديدة في التحديث الصيني النمط. ترغب الصين في تعميق مواءمة استراتيجيات التنمية مع الدول العربية، ومواصلة تعزيز أسس التعاون التقليدية في مجالات النفط والغاز والتجارة والبنية التحتية، وتسريع تنمية نقاط النمو الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر منخفض الكربون، والسير معاً على طريق الابتكار والخضرة والازدهار، لتكون شريكاً موثوقاً ومعتمداً في مسيرة التحديث لكل من الجانبين.

ثالثاً، البناء المشترك للسلام الدائم، لإظهار المسؤولية في بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك. في ظل الفوضى الراهنة في الشرق الأوسط، أصبحت رغبة شعوب الدول العربية في السلام والتنمية أكثر إلحاحاً، وصرختهم في السعي للعدالة والإنصاف أقوى. طرح الأمين العام شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وهي تشمل التمسك بمبدأ التعايش السلمي، والتمسك بمبدأ سيادة الدول، والتمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، والتمسك بالتوفيق بين التنمية والأمن، الأمر الذي يوفر حلا صينيا لخروج منطقة الشرق الأوسط والخليج من ظلام النزاعات وتحقيق الأمن والأمان الدائمين. ستلتزم الصين برؤية ذات أربع نقاط التي طرحها الأمين العام شي جينبينغ، وتدعم الجانب العربي في استخدام الحكمة العربية لدفع الحل السياسي للقضايا الساخنة والصعبة في المنطقة، وبناء بيتا مشتركة قائمة على حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، لتعزيز الأمن والأمان الدائمين في المنطقة. تظل قضية فلسطين دائماً جوهر قضايا الشرق الأوسط. تدعم الصين بحزم القضية العادلة للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وستواصل العمل مع المجتمع الدولي لدفع حل شامل وعادل ودائم لقضية فلسطين في أقرب وقت ممكن على أساس “حل الدولتين”.

رابعاً، تعزيز الحوار بين الحضارات، لإطلاق القوة الدافعة الذاتية لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك. في مواجهة عالم أكثر تنوعاً، كلما زاد الحوار، قلّت المواجهة، وكلما زاد التسامح، قلت الفجوات. ترغب الصين في العمل مع الجانب العربي على تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية بشكل مشترك، وتعزيز التبادل والاستفادة المتبادلة بين الحضارات عبر وسائل مختلفة مثل التواصل الاستراتيجي والحوار السياسي والتبادل الأكاديمي، واعلاء القيم المشتركة للبشرية، وكتابة نموذج للعصر الجديد يتمثل في التعايش المتناغم والتعلم المتبادل بين الحضارات المختلفة. تحرص الصين على تعميق التبادل والتعاون مع الجانب العربي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة ومراكز الفكر والإعلام والشباب والمرأة، ومواصلة تعزيز التبادل والاندماج بين الحضارتين الصينية والعربية، وتعارف وتقارب بين شعوب الجانبين.

السيدات والسادة والأصدقاء،

إن الحزب الشيوعي الصيني الحزب الحاكم في الصين، والنواة القيادية لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وقد أصبح أكبر حزب حاكم في العالم ذا تأثير عالمي كبير. قبل نصف شهر، احتفلنا بالذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني بالشكل المهيب، وألقى الأمين العام شي جينبينغ خطاباً مهماً، حيث استعرض فيه المسيرة المجيدة والإنجازات العظيمة لكفاح حزبنا المتواصل على مدى 105 سنة، وشرح بعمق ستة كلمات السر الرئيسية تفسر لماذا يستطيع الحزب الشيوعي الصيني النجاح، وهي: السعي الدؤوب وراء الحقيقة، والتوجيه الدائم للمسار الصحيح؛ والتجذر العميق في الشعب، والتمتع الدائم بأسس صلبة؛ وتحمل المسؤولية التاريخية بشجاعة، والسيطرة الدائمة على المبادرة الاستراتيجية؛ ومواكبة تيارات التنمية، والتقدم الدائم في طليعة العصر؛ والجرأة والقدرة على النضال، والحفاظ الدائم على الثقة في النصر؛ والاهتمام بتقوية الذات، والبقاء دائماً مليئاً بالحيوية والنشاط. ودعا جميع أعضاء الحزب إلى تعزيز الثقة ومواصلة الكفاح، والسعي لخلق أمجاد تاريخية جديدة.

في عملية بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، لم يغب الحزب الشيوعي الصيني أبداً. يحافظ حزبنا على تواصل منتظم مع حوالي 100 حزب ومنظمة سياسية في 22 دولة عربية، ويجري تبادلاً وتعاوناً واسعاً مع مراكز الفكر ووسائل الإعلام والأشخاص الصديقين للصين في المنطقة، وأنشأ آليات ومنصات مثل مؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب العربية، ومنتدى السياسيين الشباب الصينيين العرب، ومؤتمر الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية، مما عزز بقوة تطور العلاقات الصينية العربية. بالنظر إلى المستقبل، يستعد الحزب الشيوعي الصيني لتعزيز التبادلات الودية مع الأحزاب ومراكز الفكر ووسائل الإعلام في الدول العربية، وتعميق تبادل الخبرات في إدارة الحزب وحكم الدولة، وتوسيع التعاون “الحزبي+”، وحشد التوافق السياسي وترسيخ الأسس الشعبية لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك  باستمرار.

يقول المثل العربي: ” الأصدقاء هم شروق الشمس في هذه الحياة “. نحن على استعداد للعمل مع الأصدقاء العرب، لإعلاء روح الصداقة الصينية العربية، وخلق مستقبل أفضل معاً، لجعل طريق بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك  مليئاً بأشعة الشمس!

ختاماً، أتمنى لورشة العمل كل النجاح والتوفيق! ونتطلع لسماع آرائكم الثاقبة. شكراً لكم!

*    *    *    *

شكراً لكم جميعاً على كلماتكم الرائعة. واستعرض الجميع من زوايا مختلفة مسيرة التبادلات الودية الصينية العربية على مدى 70 عاماً، وقدموا تقديراً عالياً بأسلوب القيادة للأمين العام شي جينبينغ كقائد للحزب الكبير والدولة الكبرى، وأكدوا بشكل كامل على أن إنجازات التنمية الصينية تضفي زخماً جديداً على التنمية العالمية، وطرحوا العديد من الاقتراحات والآراء البناءة لدفع بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك في ظل تغيرات غير مسبوقة منذ مائة سنة، وخاصة تتطلعون إلى أن تلعب الصين دوراً أكبر في تعزيز السلام والاستقرار في العالم والمنطقة والحفاظ على العدالة والإنصاف الدوليين. ألهمتنا وأفادتنا آراؤكم الثاقبة كثيراً.

إن العمل معاً لبناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك ليس خياراً استراتيجياً لفتح عهد جديد للعلاقات الصينية العربية فحسب، بل هو الطريق الحتمي لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية أيضاً. حالياً، يقف بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك على نقطة انطلاق جديدة، ويواجه فرصاً جديدة. نحن على استعداد للعمل مع الأصدقاء العرب، لنضع الأفكار موضع التنفيذ ونتقدم يداً بيد، لدفع بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك بخطوات متزنة إلى الأمام، بما يعود بالنفع على شعوب الصين والدول العربية.

ختاماً، أجدد الشكر لجميع الأصدقاء الذين شاركوا في هذه ورشة العمل الإفتراضية اليوم، كما أشكر السيدة بدرة قعلول على التحضيرات المسبقة والإشراف الرائع. في المستقبل، يمكن للجانبين الصيني والعربي تنظيم فعاليات مماثلة بشكل منتظم حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتحرص دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني على المشاركة الفاعلة وتقديم الدعم اللازم. شكراً لكم جميعاً!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق