أخبار العالمإفريقيا

فرماجو يوصل الصومال إلى حافة هاوية حرب أهلية

مقديشو-الصومال-18 مايو 2021


تعتبر فترة حكم الرئيس الصومالي المنتهية ولايته محمد عبدالله فرماجو، من الفترات التي تراجعت فيها مسيرة إعادة بناء الدولة الصومالية وعلاقاتها مع الخارج بسبب النهج السياسي المتبع في إدارة البلاد وإقامة العلاقات الخارجية.

واتسمت سياسة فرماجو بمجموعة من الممارسات الدكتاتورية أوصلت البلاد إلى حافة هاوية حرب أهلية مدمرة.
وسرعان ما انكشف زيف الوعود التي حاول فرماجو تسويقها خلال حملته الإنتخابية في 8 فبراير2017، إلاّ أن هذه الشعارات ثبت زيفها وبطلانها عند أوّل امتحان واجهته إدارته والمتمثل في قضية تسليم المناضل قلب طغح إلى إثيوبيا العدو التقليدي للصومال في بدايات عهد الرئيس فرماجو، أي في أواخر أغسطس 2017، ما مثل صدمة كبيرة عند كثير من الوطنيين، ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل تبنى مجلس الوزراء الصومالي في الـ 6 سبتمبر2017، قرارا وزاريا يصنف الجبهة الوطنية لتحرير أوغادينيا ضمن الحركات الإرهابية في المنطقة، وهو ما لم تتجرّأ عليه حكومة صومالية قط! كذلك كان من بين الوعود التي أطلقها في أثناء حملته الإنتخابية استتاب الأمن والتعاون مع الشعب من أجل التصدي للهجمات الإرهابية الدموية، إلى جانب تعهّده بأن حكومته ستتولى تكاليف إعادة بناء وترميم كل مبنى يتضرر بهجمات حركة الشباب، لكن شيئا من هذه الوعود لم تف به حكومته خلال هذه الفترة التي تعدّ من أعقد الفترات اضطرابا للأمن.

وأمام توالي فشله على كل الأصعدة وانفضاح حقيقته،عمد فرماجو وفرقته”النحاسية” إلى إنشاء جيش من الذباب الإلكتروني بحسابات وهمية ومستعارة على مواقع التواصل الإجتماعي للتطبيل لفرماجو ولتضليل الرأي العام الصومالي، ولم تتورّع هذه الحسابات الوهمية من سب وشتم كل من يخالف رأي الفئة الحاكمة، حتى ولو كان هذا المخالف عضوا في النظام الحالي أو كان رئيسا سابقا أو تولى منصبا إداريا أو سياسيا في الحكومات السابقة.

سياسة المغالطات والقمع والإقصاء أوصلت البلاد إلى حافة هاوية مجهولة ، حيث استهل بداية عهده بالردّ على الأصوات السياسية المعارضة بمداهمة منزل السياسي عبدالرحمن عبد الشكور ورسمي، زعيم حزب ودجر المعارض والمرشح الرئاسي الحالي، وذلك في الـ 17 ديسمبر2017 عندما داهمت عناصر من جهاز المخابرات منزل السياسي عبدالشكور في مقديشو مما أوقع قتلى وجرحى في صفوف من كانوا بالمنزل في أثناء الهجوم، وكان من بين الجرحى السياسي عبدالرحمن عبدالشكور الّذي اعتقلته القوات الأمنية وهو جريح. كما أن الضغط الّذي دفع السيد جواري إلى الإستقالة من منصبه كرئيس لمجلس الشعب في البرلمان الفيدرالي يعدّ جزءً من سياسة إقصاء الطرف الآخر المخالف، ثم إن التضييق على إيصال المساعدات الدولية إلى صوماليلاند وما رافقه من جمود في المفاوضات بين الطرفين، كان محاولة لإقصاء الطرف الآخر وإخلاء الساحة لرأي واحد، وعلى هذا الأساس ساءت علاقة الحكومة الفيدرالية مع الولايات الإقليمية جميعها.

ولما فشل فرماجو في تنفيذ سياسته في ولايتي بونتلاند وجوبالاند، اتبع نهجا آخر لمعاقبتهما وصل إلى درجة فرض حظر جوي على مدينة كسمايو بسبب الخلاف السياسي معها، مما تسبب في حالة إنسانية سيئة أثرت على سكّان هذه المدينة الصومالية!

كما اتسم عهد فرماجو بالإرتماء في أحضان إثيوبيا بتوقيع اتفافيات لم يتم الكشف عنها مثل الاتفاقيات المبرمة في 2018 بين الطرفين بشأن استخدام إثيوبيا لـ 4 موانئ صومالية لم يتم تحديدها بعد، بالرغم من عدم عرض هذه الاتفاقيات على البرلمان الفيدرالي الصومالي مما أدّى إلى مزيد من الشكوك حول نوعية العلاقات بين الطرفين. ووصل الإنبطاح لإثيوبيا إلى درجة الطرد من دائرة النظام الحاكم كل من خالف إثيوبيا في رأي أو فكر سياسي إزاء المنطقة ، كما حدث مع السفير أحمد عيسى عوض وزير الخارجية الصومالي السابق الّذي تمت إقالته في 19 نوفمبر 2020 ، بسبب الموقف إزاء الأحداث في إقليم تيغراي الإثيوبي.

وفقدت السياسة الخارجية الصومالية بوصلتها خلال فترة حكم فرماجو حيث خسر الصومال أشقائه قبل أعدائه بسبب السياسة الخارجية الهوجاء لفرماجو الّذي طرد نيكولاس هايسوم المبعوث الأممي من البلاد مطلع عام 2019، واستعدى جمهورية جيبوتي ، وخفّض من مستوى العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب قطع علاقاته الدبلوماسية مع الجارة كينيا..

وعلى الصعيد الأمني وخلافا لكل وعوده وبالرغم من استخدام الحواجز الإسمنتية واستمرار إغلاق الطرقات الرئيسة في العاصمة مقديشو لمدة تزيد عن سنتين على الأقل بحجة الحفاظ على أمن العاصمة مقديشو، إلاّ أن هذه الأخيرة وعديد المناطق الأخرى بالبلاد عرفت أشد التفجيرات إيلاما وأكثرها دموية.

=كما عمل فرماجو على الإلتفاف على الإستحقاقات الإنتخابية وحاول عبر مناورات مفضوحة التمديد لولايته مدة عامين إضافيين ،وهنا ظهرت الأصوات المعارضة للتمديد أو بالتأجيل مصرّة على إجراء انتخابات توافقية سلمية في موعدها المحدد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق