أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل: تصعيد دبلوماسي على خلفية أحداث لبنان

في بيان لها قالت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني أثناء جولتها في معرض فينيتالي الدولي للنبيذ بمدينة فيرونا الإيطالية، لتعلن أن حكومتها قررت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، التي تشمل تبادل المعدات العسكرية والأبحاث التكنولوجية بين القوات المسلحة في البلدين، والتي شكَّلت لسنوات إطارا لعقود دفاعية كبرى، من بينها صفقات حصلت بموجبها إسرائيل على مروحيات إيطالية.

اللافت أن إعلان ميلوني جاء مقتضبا وعلى هامش الحدث؛ إذ قالت: “في ضوء الوضع الراهن قررت الحكومة تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل”، قبل أن تستأنف جولتها بين أجنحة المعرض، كما لو أن القرار مجرد تفصيل عابر في يوم عمل مزدحم. لكن هذه العبارة، التي اتسمت بهدوء ظاهري، تقطع خيطا امتد لأكثر من عقدين، وتضع حكومة يمينية أوروبية -كانت حتى أسابيع قليلة تُعدّ من أقرب حلفاء تل أبيب في القارة- في موقع غير معتاد بالنسبة لها.

على الجانب الآخر، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى التقليل من أهمية القرار، معتبرة أن تعليق مذكرة تفاهم قديمة “لم تتضمن أي محتوى جوهري” لا يؤثر على أمن إسرائيل. في الوقت الذي قرأت فيه الدوائر السياسية الأوروبية الخطوة بوصفها إشارة إلى تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومات الغربية في ما يتعلق بعلاقاتها العسكرية مع تل أبيب. فقد جاء القرار الإيطالي عقب تصاعد الانتقادات الداخلية، بعد استهداف الجنود الإيطاليين ضمن قوات اليونيفيل (UNIFIL) الرابضة في جنوب لبنان، وتزايد الضغوط البرلمانية والإعلامية لمراجعة صادرات السلاح، في ظل التزامات قانونية تُقيِّد توريد الأسلحة إلى مناطق النزاع.

وبين التقليل الإسرائيلي والتفسير الأوروبي والدافع الإيطالي، يطرح القرار سؤالا يتجاوز حدوده الإجرائية: هل نحن أمام خطوة رمزية عابرة، أم بداية إعادة تعريف للعلاقة الدفاعية بين إيطاليا وإسرائيل وربما بين أوروبا كلها والدولة العبرية؟ وما الذي تغيَّر تحديدا بين لحظة برلسكوني وشارون عام 2003، ولحظة ميلوني في فيرونا عام 2026؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق