أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

 خطة ترامب لخنق شرايين الاقتصاد الإيراني مع تهديد الدول والشركات التي تساعد طهران بعقوبات ثانوية

المؤشر الأهم هو أن وزير الخزانة سكوت بيسنت أصبح أحد الوجوه الرئيسية في تنفيذ المرحلة الجديدة. ففي 20 أغسطس أعلن أن الولايات المتحدة ستفرض أقسى عقوبات في التاريخ على إيران، وقال إن التركيز على الأدوات الاقتصادية يمكن أن يقلل الحاجة إلى عمليات عسكرية أمريكية جديدة واسعة النطاق.

وهذا مهم لأن استراتيجية واشنطن لم تعد تقتصر على معاقبة كيانات إيرانية، بل تتجه إلى استهداف شبكة التمويل والنقل والتجارة التي تسمح للاقتصاد الإيراني بالبقاء.

وتشمل هذه الشبكة، وفق إعلان ترامب:

  • تهريب النفط؛
  • خطوط/مبادلات العملات؛
  • التحويلات النقدية؛
  • شركات الصرافة؛
  • سجلات السفن؛
  • الشركات الوهمية؛
  • المؤسسات المالية؛
  • الشركات والمطارات والجهات الحكومية الأجنبية التي تقدم شريان حياة لإيران.

ترامب حذر صراحة من أن أي دولة تسمح لمؤسساتها أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم هذا الدعم ستواجه عواقب اقتصادية هائلة.

اجتماعات وتنسيق مع الحلفاء والشركاء

الشق الآخر من الخطة هو تدويل العقوبات. فترامب دعا الحلفاء إلى الوقوف مع الولايات المتحدة من أجل عزل إيران، فيما بدأت واشنطن الضغط على الدول التي يمكن أن تستمر في شراء النفط الإيراني أو توفير قنوات مالية وتجارية لطهران.

وهذا يختلف نوعياً عن العقوبات التقليدية: الهدف ليس فقط معاقبة إيران، وإنما رفع تكلفة التعامل معها على الطرف الثالث إلى درجة تجعل الشركات والبنوك وشركات الشحن تفضل الانسحاب من السوق الإيراني.

 وزارة الخزانة: بناء الحملة قبل إعلان Economic D-Day

الحملة الحالية لها بنية تراكمية منذ بداية 2026. فقد استهدفت وزارة الخزانة شبكات النفط الإيرانية، والأسطول الخفي، والوسطاء الماليين، وفي يوليو مثلاً فرضت عقوبات على شبكة مرتبطة بالممول الإيراني بابك زنجاني شملت شركات مرتبطة بالأصول الرقمية والخدمات المالية في تركيا والإمارات.

كما فرضت واشنطن في مايو عقوبات على سفن وكيانات مرتبطة بمبيعات النفط الإيرانية العسكرية، وفي فبراير استهدفت 15 كياناً وفردين و14 سفينة من الأسطول الخفي المرتبط بتجارة النفط الإيراني.

وبالتالي، يمكن النظر إلى Economic D-Day باعتباره المظلة السياسية لتوسيع إجراءات كانت وزارة الخزانة تنفذها بالفعل.

الهدف الاقتصادي الأمريكي

من تصريحات بيسنت والإدارة يمكن استخلاص أربعة أهداف مترابطة:

  • خفض عائدات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوى ممكن.
  • قطع قنوات تحويل العائدات إلى النظام المالي الإيراني.
  • تجفيف قدرة إيران على تمويل الدولة والجهات العسكرية.
  • إجبار الدول الثالثة على الاختيار بين التعامل مع إيران والوصول إلى النظام المالي/السوق الأمريكي.

ولهذا فإن استهداف السفن، السجلات، الشركات الوهمية، الصرافات والتحويلات مهم بقدر استهداف منتجي النفط أنفسهم.

الإجراءات الإيرانية رداً على الحرب الاقتصادية الأمريكية

رد إيران حتى الآن يمكن تقسيمه إلى رد سياسي/دبلوماسي، ورد اقتصادي دفاعي، ورد استراتيجي يهدف إلى خلق بدائل عن النظام الاقتصادي الغربي.

  • الرفض السياسي واعتبار العقوبات إرهاباً اقتصادياً

وزارة الخارجية الإيرانية وصفت العقوبات الأمريكية الجديدة في 20 أغسطس بأنها إرهاب اقتصادي وجرائم ضد الإنسانية. كما وصف وزير الخارجية عباس عراقجي سياسة ترامب بأنها تكرار لسياسات فاشلة، وحذر من أن مضاعفة الضغط لن تؤدي إلى استسلام إيران.

وبالتالي، فإن الرد الإيراني الأول هو عدم الاعتراف بشرعية الإطار الأمريكي للعقوبات وعدم تقديم تنازلات اقتصادية استجابة للتهديد.

  • توسيع التجارة مع الجوار بدلاً من الاعتماد على الغرب

هذه ربما أهم الاستجابات الاقتصادية العملية، فإيران تعمل على إعادة توجيه تجارتها نحو الدول المجاورة وآسيا. وقال الرئيس مسعود بزشكيان في أغسطس إن إيران تطور طرقاً تجارية بديلة لمواجهة العقوبات والقيود زمن الحرب.

ومن الأمثلة اللافتة أن عدد قطارات البضائع القادمة من الصين إلى إيران ارتفع، بحسب الرئاسة الإيرانية، من قطار واحد أسبوعياً إلى ثلاثة قطارات يومياً، مع العمل على فتح وتعزيز ممرات عبر أذربيجان وروسيا ودول إقليمية أخرى.

كما دعا عراقجي في 15 أغسطس المحافظات الإيرانية إلى توسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول المجاورة في مواجهة العقوبات.

وهذا يعكس انتقالاً أكبر نحو مفهوم اقتصاد المقاومة: تقليل الاعتماد على القنوات التي تستطيع واشنطن التحكم بها.

  • البحث عن قنوات مالية وتجارية غير غربية

إيران تحاول كذلك توسيع التعامل مع شركاء مثل الصين وروسيا والدول المجاورة، بما في ذلك تطوير ترتيبات دفع بديلة عن النظام المالي المرتبط بالدولار.

وهنا تظهر أهمية مبادرات ربط شبكات الدفع داخل **BRICS** والممرات التجارية الآسيوية، إذ تعرض طهران هذه القنوات باعتبارها وسيلة لتقليل قدرة العقوبات الأمريكية على التحكم في تجارتها الخارجية.

  • الحفاظ على صادرات النفط عبر قنوات بديلة

رغم الحصار والعقوبات، طورت إيران على مدى سنوات منظومة لتصدير النفط عبر:

– الأسطول الخفي؛

– تغيير أعلام وأسماء السفن؛

– النقل من سفينة إلى سفينة؛

– شركات وسيطة؛

– موانئ بديلة؛

– التخزين العائم؛

– مستوردين آسيويين، خصوصاً في الصين.

هذه ليست إجراءات بدأت بعد إعلان «Economic D-Day» تحديداً؛ بل أصبحت جزءاً من بنية الاقتصاد الإيراني لمواجهة العقوبات. وتشير تقارير حديثة إلى أن هذه الشبكة ظلت مصدراً مهماً للإيرادات الإيرانية رغم العقوبات المتراكمة.

لكن الخطة الأمريكية الجديدة تستهدف تحديداً هذه البنية، ولذلك يمثل الأسطول الخفي وشركات الوساطة ومؤسسات الدفع ساحة المعركة الاقتصادية الرئيسية في المرحلة المقبلة.

  • تعزيز العلاقات الاقتصادية مع باكستان وغيرها

في 3 أغسطس طرحت غرفة التجارة الإيرانية إنشاء قوة عمل مشتركة مع باكستان لإزالة العقبات التجارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية، بالتزامن مع زيارة وفد تجاري إيراني إلى إسلام آباد.

وهذا مثال على محاولة إيران إنشاء شبكة إقليمية من طرق التجارة البديلة بدلاً من انتظار عودة العلاقات الاقتصادية مع الغرب.

  • استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادية استراتيجية

وهنا يتداخل الاقتصادي بالعسكري فإيران لا تملك فقط خيار “الالتفاف على العقوبات”، وإنما تستطيع استخدام موقعها في مضيق هرمز لرفع تكلفة الحصار عليها وعلى الاقتصاد العالمي في الوقت نفسه. حركة السفن عبر المضيق أصبحت بالفعل أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل والتأمين ويضغط على أسواق النفط.

وهذا يمنح طهران أداة تفاوضية: إذا حاولت واشنطن خنق صادرات إيران، تستطيع إيران التأثير في شريان الطاقة العالمي الذي يعتمد عليه الاقتصاد الدولي.

 الخلاصة التحليلية

واشنطن

 

طهران

خنق صادرات النفط

 

البحث عن مشترين وطرق تصدير بديلة

استهداف الأسطول الخفي

 

استخدام أسطول وشبكات تجارية بديلة

استهداف البنوك والتحويلات

 

توسيع قنوات الدفع غير الغربية

معاقبة الشركات الوسيطة

 

شركات واجهة ووسطاء وممرات تجارية بديلة

الضغط على الصين والدول الإقليمية

 

تعميق العلاقات مع الصين وروسيا والجوار

تجفيف العملة الصعبة

 

خفض الاعتماد على الدولار وتنويع التجارة

فرض عقوبات ثانوية على الدول الثالثة

بناء شبكة اقتصادية إقليمية وآسيوية

 

الضغط عبر الحصار البحري

استخدام مضيق هرمز كورقة ردع وضغط

 

النقطة الأساسية: Economic D-Day لا يمثل مجرد حزمة عقوبات إضافية؛ إنه محاولة أمريكية للانتقال من معاقبة الاقتصاد الإيراني إلى معاقبة النظام الاقتصادي الدولي الذي يساعد إيران على البقاء. وهذا يفسر تحديد ترامب للمطارات، وسجلات السفن، والصرافات، والتحويلات، والشركات الوهمية والمؤسسات الحكومية الأجنبية.

وفي المقابل، لا يبدو أن الرد الإيراني حتى الآن هو الاستسلام الاقتصادي، بل زيادة الاعتماد على الجوار وآسيا، وتعميق شبكات التجارة غير الغربية، والحفاظ على قنوات النفط غير الرسمية، واستخدام هرمز كأداة ضغط، بالتوازي مع رفض سياسي ودبلوماسي للعقوبات.

بزشكيان نفسه أقر بأن القيود على صادرات النفط خفضت إيرادات العملة الأجنبية، لكنه قال إن الحكومة تعمل مع الاقتصاديين والقطاع الخاص لتقليل أثرها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق