حركة “ماغا” بين التصدع وندم الانتماء

قسم البخوث والدراسات الدولية 24-04-2026
لم يعد التصدّع داخل معسكر “ماغا” مجرّد تباينات هامشية، بل بدأ يأخذ شكل ظاهرة سياسية متنامية، تعكس حالة من الندم المتأخر لدى بعض أبرز الوجوه التي ساهمت في صعود دونالد ترامب وترسيخ خطابه. من تاكر كارلسون إلى مارغوري تايلور غرين وكانداس أوينز، تتكاثر الأصوات التي تعلن – بدرجات متفاوتة – خيبة أملها، أو حتى تراجعها، عن دعم الرئيس الذي كان حتى وقت قريب يمثل بالنسبة لها تجسيدًا للمشروع “المحافظ الشعبوي” في الولايات المتحدة.
غير أن هذا الندم يكشف في جوهره عن صراع داخل البيت الواحد؛ صراع بين رؤية متشددة ترى أن ترامب “لم يذهب بعيدًا بما يكفي”، وأخرى بدأت تصطدم بواقع سياساته، خصوصًا في ظل الحرب على إيران وتداعياتها الداخلية والخارجية.
أحد أبرز وجوه هذا الانقسام يتمثل في التحول الذي أبداه إعلاميون وناشطون كانوا في طليعة المروجين لترامب. فكارلسون، الذي لعب دورًا محوريًا في دعم حملته، عبّر عن “عذاب” داخلي بسبب هذا الدعم.
فيما وصفت أوينز نفسها بأنها “محرجة”، وانتقدت سياسات ترامب العسكرية، خاصة قراره قصف إيران.
أما غرين، فرغم اعتذارها السابق عن المساهمة في “تسميم الخطاب السياسي”، وهكذا بدأ مؤيدو ترامب يعتبروه أنه لم يفِ بوعوده المتطرفة، أو أنه انحرف عنها أو أخفق في إدارتها.
في هذا السياق، تبدو حرب إيران عاملًا مفصليًا في تعميق هذه الانقسامات والتصدعات، فترامب الذي صعد إلى السلطة بشعار تجنّب “الحروب الأبدية”، انخرط في مواجهة عسكرية مكلفة، انعكست سلبًا على الداخل الأميركي، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة أو زيادة الضغوط الاقتصادية. هذا التحول لم يمر مرور الكرام لدى قاعدته، التي كانت تنتظر سياسات انعزالية أكثر صرامة، لا انخراطًا في نزاعات خارجية مفتوحة.
كما أن إدارة ملف الحرب، إلى جانب قضايا داخلية حساسة مثل ملفات إبستين أو محاولات اغتيال سابقة، أعادت تغذية نزعة التشكيك ونظريات المؤامرة داخل البيئة الترامبية نفسها. المفارقة هنا أن الأدوات التي استُخدمت سابقًا لتعزيز شعبية ترامب – أي الخطاب القائم على الشك بالمؤسسات – بدأت تُستخدم ضده، ما جعله يواجه تمردًا من داخل المنظومة التي ساهم في بنائها.
ورغم أن ترامب لا يزال يحتفظ بقاعدة دعم داخل الحزب الجمهوري، فإن المؤشرات الرقمية تظهر تراجعًا نسبيًا في مستويات التأييد، خصوصًا من حيث الحماسة والالتزام المطلق. وهذا التراجع، سيترك تهديداً حتمياً على موقعه.
في المحصلة، يعكس “الندم” المتصاعد داخل “ماغا” مرحلة جديدة من إعادة التشكل. فالحركة التي بُنيت على الولاء، تجد نفسها اليوم أمام اختبار الواقع:
- حرب خارجية مكلفة،
- تحديات اقتصادية متزايدة،
- وانقسامات داخلية تتسع تدريجيًا.
وبينما يحاول ترامب احتواء هذا التململ عبر تأكيده أن “ماغا هو أنا”، تبدو الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالحركة التي صنعت ترامب، بدأت – ولو جزئيًا – بالانقلاب عليه.



