أخبار العالمأمريكابحوث ودراسات

ترامب فقد بوصلة الحكم

بدأت سياسات ترامب الشخصية ورغبته في الانتقام السياسي تُضعف تماسك الحزب الجمهوري وتُهدد شعبيته ودعمه داخل الكونغرس.

ويشير مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن الخلافات حول تمويل الحرب وتعويضات أحداث 6 يناير ومشاريعه الشخصية كشفت تصاعد التمرد الجمهوري ضده.

ويحذر المقال من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى خسارة الجمهوريين للكونغرس وتحول ولاية ترامب الثانية إلى فشل سياسي.

نص المقال كاملا: ترامب فقد بوصلة الحكم

لا يريد الجمهوريون قول ذلك علنًا، لكنهم يقولونه في السر: إن هواجس الرئيس ترامب السياسية الشخصية تضرّ برئاسته، وتُضعف فرص تحقيق مكاسب سياسية إضافية خلال ما تبقى من هذا العام، كما تُعرّض سيطرة الجمهوريين على مجلسي النواب والشيوخ للخطر.

وهذه هي الخلفية التي تقف وراء تمرّد الجمهوريين هذا الأسبوع داخل الكونغرس بشأن صلاحيات الحرب وتمويل وزارة الأمن الداخلي.

إن أولويات ترامب غير المرتبطة مباشرة بعمل الحكومة تمنح الديمقراطيين هدية تلو الأخرى، وتُجبر الجمهوريين على اتخاذ مواقف تصويتية صعبة قد تكلّفهم في انتخابات نوفمبر. كما أن رغبته في الانتقام السياسي تُنفّر أعضاء في الكونغرس سيكون بحاجة إليهم هذا العام.

وكانت الشرارة التي فجّرت تمرّد مجلس الشيوخ يوم الخميس إصرار ترامب على تخصيص صندوق بقيمة 1.776 مليار دولار تحت اسم “صندوق مكافحة التسييس”. ويُزعم أن هذا الصندوق جزء من تسوية مع دائرة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. أي أنه اتفاق بين ترامب ووزارة العدل التي تخضع له سياسيًا، بحيث يكون عمليًا طرفَي الاتفاق معًا، وذلك لدفع أموال لمشاركين في أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير وغيرهم ممن يدّعي ترامب أنهم استُهدفوا ظلمًا من قبل الديمقراطيين.

وكان الديمقراطيون يخططون لتقديم تعديلات على مشروع تمويل وزارة الأمن الداخلي، من شأنها أن تُحرج الجمهوريين عبر تسجيل دعمهم لاستخدام أموال دافعي الضرائب لتعويض مدانين بأعمال الشغب وأصدقاء ترامب وحلفائه. حتى السيناتور الجمهوري رون جونسون وصف الأمر بأنه “خطأ هائل”، مضيفًا أن هذا الوصف “ربما صحيح”.

 فترامب سبق أن أصدر عفوًا عن المشاركين في أعمال الشغب، لكنه الآن يريد من بقية الأميركيين أن يدفعوا لهم أيضًا.

وقد سحب قادة الجمهوريين مشروع التمويل بالكامل عندما بدا أنهم قد يخسرون التصويت على هذا البند، وغادروا في عطلة. لكن الديمقراطيين سيعودون مجددًا بالتعديلات نفسها إذا عاد المشروع متضمّنًا الدفعات المالية نفسها.

ثم هناك هوس ترامب ببناء قاعة احتفالات في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، حيث يريد 220 مليون دولار من الكونغرس لهذا المشروع. صحيح أنه يملك حجة تتعلق بتعزيز الأمن في المنطقة الجديدة للبيت الأبيض، لكنه كان قد قال سابقًا إن هدم الجناح الشرقي القديم لن يكلّف المال العام شيئًا.

وقد حذف المستشار البرلماني تمويل القاعة من مشروع التمويل بسبب قواعد الموازنة، ما يعني أن الجمهوريين سيحتاجون الآن إلى 60 صوتًا بدلًا من 51 لتمرير التمويل. وكالعادة، هاجم ترامب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لأنهم لم يُقيلوا المستشار البرلماني.

كما تتصاعد حالة الغضب داخل الحزب الجمهوري بعد حملة ترامب ضد اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الساعين لإعادة انتخابهما. فقد ساعد أولًا في إسقاط السيناتور بيل كاسيدي في الانتخابات التمهيدية، ثم دعم هذا الأسبوع المدعي العام في تكساس كين باكستون ضد السيناتور جون كورنين.

وكانت دوافع ترامب في الحالتين شخصية إلى حد كبير؛ فهو أراد الانتقام من كاسيدي لأنه اعتبر سلوك ترامب في 6 يناير 2021 يستوجب العزل، كما أن كورنين لم يدعمه للرئاسة بالحماس الكافي الذي يرضي اختباره للولاء.

وفي الحالتين، سيحصل ترامب على بدلاء مطيعين إذا فاز باكستون في الانتخابات التمهيدية ولم يخسر في نوفمبر. لكن في المقابل، هناك تبعات سياسية لإبعاد الحلفاء. فقد منح كاسيدي الصوت الحاسم الذي سمح بتقدّم قرار الديمقراطيين بشأن صلاحيات الحرب، وكان مرجحًا أيضًا أن يصوّت ضد تمويل قاعة الاحتفالات.

وبالمناسبة، سحب قادة الجمهوريين في مجلس النواب التصويت على صلاحيات الحرب يوم الخميس عندما بدا أن ترامب سيخسره أيضًا. وقد يعود هذا التصويت لاحقًا، لكن تراجع الدعم للحرب يُعدّ مؤشرًا على تآكل الدعم السياسي العام.

لقد كانت سياسة ترامب دائمًا شخصية إلى حد بعيد، لكن في ولايته الثانية أصبحت أكثر انغماسًا في الذات حتى مقارنة بمعاييره السابقة. فاسم ترامب بات يُوضع على كل شيء، من “القوس” في واشنطن إلى المشاريع ذات الطابع الفخم المشابه للعمارة الفرنسية. والأهم من ذلك كله، سياسة الانتقام والملاحقات القانونية ضد كل من يعتقد أنه أساء إليه.

ويبدو ترامب غير قادر على تجاوز هذه الهواجس، حتى في وقت يهتم فيه الناخبون أكثر بالاقتصاد والأسعار، بينما تهبط شعبيته إلى مستويات متدنية جديدة.

وقد تصبح رئاسة ترامب عمليًا في حكم المنتهية — باستثناء احتمال عزله مجددًا — إذا خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس في نوفمبر. وإذا كان يريد تحقيق إنجازات تشريعية إضافية، فلم يتبقَّ أمامه سوى بضعة أشهر.

فهل يريد أن يكون إرثه المتبقي مجرد قاعة احتفالات، و”قوس ترامب”، وتعويضات مالية لأصدقائه من صندوق كان الجمهوريون أنفسهم سيدينونه لو حاول رئيس ديمقراطي إنشاءه؟ إن ترامب يحتاج إلى إعادة ضبط لمسار ولايته الثانية، وإلا فإنه يتجه نحو الفشل.

————

المصدر: وول ستريت جورنال

الكاتب: Editorial

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق