الكرملين يكشف عن احتمال عقد قمة تجمع بوتين وترامب وشي جين بينغ

قسم الأخبار الدولية 2026/09/02
أعلن الكرملين يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 أن إمكانية عقد اجتماع ثلاثي يجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ أصبحت مطروحة للنقاش وذلك على هامش القمة المقبلة لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ أبيك المقرر عقدها يومي 18 و19 نوفمبر 2026 في مدينة شينزن الصينية وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي إن مسألة عقد اللقاء الثلاثي نوقشت بالفعل مشيرا إلى أن القادة الثلاثة من المتوقع أن يشاركوا في قمة أبيك وهو ما قد يتيح تنظيم اجتماع يجمعهم في إطار واحد إلا أن الجانب الأميركي لم يؤكد حتى الآن مشاركة الرئيس دونالد ترمب في القمة وهو ما يجعل انعقاد اللقاء الثلاثي غير محسوم بشكل نهائي.
وجاءت تصريحات أوشاكوف من العاصمة القرغيزية بشكيك حيث كان بوتين وشي جين بينغ يشاركان في اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون التي انعقدت في بداية سبتمبر 2026 وقد شكل اللقاء بين الزعيمين الروسي والصيني مناسبة لتأكيد استمرار التنسيق بين موسكو وبكين في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي وتزايد التنافس بين القوى الكبرى وتكتسب القمة المحتملة أهمية خاصة بسبب الوزن السياسي والاقتصادي والاستراتيجي للدول الثلاث إذ تمثل روسيا والولايات المتحدة والصين مراكز رئيسية في التوازن الدولي الحالي وأي اجتماع مباشر بين قادتها يمكن أن يشكل فرصة لمناقشة عدد من الملفات التي تؤثر في الأمن والاستقرار العالميين وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا والعلاقات الروسية الأميركية والتنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين إضافة إلى قضايا التجارة والطاقة والأمن الدولي.
وتأتي هذه المبادرة في مرحلة تشهد إعادة ترتيب واضحة للعلاقات بين القوى الكبرى حيث تحاول موسكو الحفاظ على موقعها الاستراتيجي في مواجهة الضغوط الغربية بينما تسعى واشنطن إلى إدارة ملفات متعددة مع روسيا والصين في الوقت نفسه وتعمل بكين على تعزيز موقعها كقوة دولية قادرة على التأثير في القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية خارج محيطها الإقليمي.
ويحمل احتمال اجتماع بوتين وترمب وشي جين بينغ بعدا دبلوماسيا بارزا لأنه قد يوفر قناة مباشرة للحوار بين ثلاث قوى تمتلك تأثيرا واسعاً في النظام الدولي كما يمكن أن يسمح بطرح قضايا الخلاف على أعلى مستوى سياسي وفتح المجال أمام تفاهمات محدودة بشأن الملفات التي تشكل مصدر توتر مستمر بين الأطراف الثلاثة كما يمكن أن تكون القمة المحتملة ذات أهمية بالنسبة إلى الحرب في أوكرانيا إذ تأتي في وقت لا تزال فيه موسكو وكييف بعيدتين عن تسوية نهائية بينما تحاول واشنطن الدفع نحو مسار تفاوضي وقد يتيح وجود الرئيسين الروسي والأميركي في لقاء واحد إمكانية مناقشة مستقبل الصراع بصورة مباشرة مع الأخذ في الاعتبار الدور الصيني المتزايد في الوساطة والدعوة إلى تسوية سياسية.
وفي المقابل فإن التنافس الأميركي الصيني سيشكل أحد الملفات الحساسة في أي لقاء محتمل خاصة في ظل استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والاستراتيجية بين واشنطن وبكين ولذلك فإن اجتماع ترمب وشي في حضور بوتين قد يتحول إلى مساحة لبحث آليات إدارة التنافس ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع تؤثر في الاقتصاد والأمن العالميين ومن منظور أوسع يعكس احتمال عقد القمة طبيعة التحولات التي يشهدها النظام الدولي حيث لم تعد إدارة القضايا العالمية محصورة في إطار التحالفات التقليدية بل أصبحت الاتصالات المباشرة بين القوى الكبرى أداة أساسية للتفاوض وإدارة الأزمات وقد يشكل اجتماع بوتين وترمب وشي جين بينغ في حال انعقاده مؤشرا على أهمية الدبلوماسية متعددة الأطراف في مرحلة تتسم بتزايد التنافس على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة.
ومع ذلك يبقى انعقاد القمة رهينا بتطورات الأسابيع المقبلة وبمشاركة القادة الثلاثة في قمة أبيك إذ لم تؤكد واشنطن حتى الآن حضور ترمب بشكل رسمي وبالتالي فإن الحديث عن الاجتماع لا يزال في إطار الاحتمال وليس اتفاقا نهائيا وفي حال انعقادها يومي 18 و19 نوفمبر 2026 أو على هامش قمة أبيك فإن القمة ستكون حدثا دبلوماسيا بارزا لأنها ستجمع قادة ثلاث قوى كبرى في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات والصراعات وتغير موازين القوة وقد تفتح المجال أمام حوار مباشر حول مستقبل النظام الدولي وسبل إدارة التنافس بين القوى الكبرى.



