أخبار العالمبحوث ودراسات

“الخطة الصهيونية للشرق الأوسط الجديد”

قسم العلاقات الدولية و الشؤون الاستراتيجية


تقديم :

لا أحد يعرف ماذا يقصدون بشرق أوسط جديد، وما هي حدوده، وطبيعته، ولمن يخطّط وما إذا كان لاعبون أو وكلاء جدد محلّيّون، أو عرب أو دوليّون قد هيّئوا لهذه “الجنّة” الموعودة الّتي ترسم الآن عبر طائراتهم وصواريخهم الّتي تجوب كل المحيط وتحطم المنشأة وتدمر البنى وتهجر الشعوب وتسوي الأرض بالحرث ويدفع الأطفال الثمن وتقتل فيها الألاف بجرائم الإبادة التهجير القصري .واليوم، ومع سعي دولة الاحتلال لتهجير سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني إنسان إلى خارج القطاع، يبدو وكأن “إسرائيل” قد بدأت بمخطط التوسع الذي تسعى إليه، وهذا ما أكده وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين، الذي قال: إن “حجم غزة بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها”.
إن الخطة قيد التنفيذ الآن، وتريد إسرائيل فرض إسرائيل الكبرى على كامل فلسطين التاريخية عن طريق الترهيب والتخلص من الشعب الفلسطيني، ومصادرة الأرض والإرث والتراث والموارد، وحتى الخطاب والرواية . فهل حلم “إسرائيل الكبرى” ما يزال يراود قادة الاحتلال والصهيونية العالمية، أم إن ما حدث في السابع من أكتوبر أهال التراب على ذلك الحلم وعلى أمل “إسرائيل” في التطبيع مع محيطها في المنطقة؟
اولا – المشروع القديم الجديد والرواية التلمودية
حُلم “إسرائيل الكبرى” ليس جديداً، ولا يرتبط بنشوء الدولة (الكيان) الحالية عام 1948، وليست مجرد رغبة توسعية قائمة على أسس سياسية وجغرافية بل تستند إلى نص ديني ف. “كل التفكير الاستعماري يستمد أصوله من الأساطير التلمودية ذلك أن إسرائيل الكبرى هي حلم الفكرة الصهيونية، وهي أمل اليمينيين المسيحيين المتطرفين لتحقيق نبوءة نزول المسيح.
و ما يرمز إليه علم دولة “إسرائيل”، الذي يتضمن خطين أزرقين يمثلان نهري النيل والفرات، والتي تمثل من منظورهم الكاذب حدود إسرائيل المزعومة. كما ان نشيد حزب الليكود الرسمي يقول “للأردن ضفتان الغربية لنا وكذلك الشرقية” لنفهم وأن “الأردن في صميم الحلم الصهيوني”.
وفي هذا السياق أشار مقال نشرته صحيفة عبرية في نوفمبر 2018، إلى أن خريطة “إسرائيل الكبرى” تستند إلى النص المحرف الوارد في التوراة في “سفر التكوين “، والذي جاء فيه: “في ذلك اليوم عقد الله ميثاقاً مع أبرام قائلاً: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش إلى النهر الكبير، نهر الفرات، أرض القينيين والقنزيين، والقدمونيين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين”.
وفي عام 1982، نشر الصحفي الاستراتيجي الإسرائيلي أوديد ينون وثيقة بعنوان “الخطة الصهيونية للشرق الأوسط في الثمانينيات”، والتي تستند إلى رؤية مؤسس الصهيونية ثيودور هيرتزل مطلع القرن الماضي ومؤسسي “إسرائيل” نهاية الأربعينيات، ومنهم الحبر اليهودي فيشمان. وحينما نفذت كتائب القسام هجومها على ثكنات وقواعد ومستوطنات الاحتلال في غلاف غزة، “صادر عناصرها أجهزة حاسوب من مقر قيادة فرقة غزة تتضمن خريطة ومخططاً إسرائيلياً لاحتلال لبنان والأردن وشمال السعودية والفرات، والكويت”، وفق وثائق نشرت على منصات التواصل، ولم يتم التثبت من صحتها.
ان إسرائيل والتحالف الإمبرياليّ-الغربيّ الّذي اصطفّ وراءها بصورة عمياء وبطريقة غير مسبوقة، يعدون أنفسهمبشرق أوسط جديد. والمقدّمة طبعًا لهذا الجديد الموعود، الّذي يبشّر به الصهيوني نتانياهو وحليفه بايدن ، هي المذبحة الكبرى الرهيبة الّتي تنفذ بحقّ بؤساء مدن ومخيّمات غزّة على مدار الساعة إذا نفّذت إسرائيل وهذا التحالف الدوليّ، عن سبق إصرار، وبدون مواربة أو ذرّة ضمير، هذه المذبحة البشريّة، وفق تصوّر قادم، بحيث بتنا أمام نظام عالميّ يديرونه برابرة ومجرمو حرب، يذكّر الناس بالحقب المظلمة من الإنسانيّة.
ثانيا : التفوق على المحيط
بغض النظر عما إذا كانت “إسرائيل” تسعى حقيقة للوصول إلى هذا الهدف الاستراتيجي، المتمثل في إقامة “إسرائيل الكبرى” على المدى المنظور، أو الاستراتيجي، فإن سعيها لضمان التفوق على محيطها أمر تعمل عليه منذ امد طويل . فلدى إسرائيل سلسلة من الأهداف القومية تضمن التفوق السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والتكنولوجي والديني في منطقة الشرق الأوسط كصمام أمان لبقائها.
في عام 1981وضع وزير الجيش الإسرائيلي أرئيل شارون ، دائرة المجال الحيوي لـإسرائيل أمام لجنة الدفاع والخارجية للكنيست.
وشملت المنطقة التي تضم مصالح “إسرائيل الاستراتيجية “جميع مناطق العالم العربي المتاخمة، علاوة على إيران وتركيا وباكستان وشمال أفريقيا وحتى زيمبابوي وجنوب أفريقيا جنوباً ووفقاً لمؤسس الصهيونية السياسية تيودور هرتزل، فإن “منطقة الدولة اليهودية من مصر إلى نهر الفرات”، ما يعني أن جميع الدول الواقعة في هذا الحيز هي هدف للمشروع الصهيوني، في حين قال الحاخام فيشمان: إن الأرض الموعودة “تمتد من مصر إلى الفرات، وتضم أجزاء من سوريا ولبنان”، بحسب موقع “بوليتيس” الروسي.
ثالثا – اليمين المتطرف ودخول الخطة حيز التنفيذ
مع نجاح اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة الاحتلال أواخر 2022، تضاءلت الآمال لدى الفلسطينيين باحتمالية الوصول إلى سلام، أو وقف حدة الاستيطان ومنذ قدوم حكومة نتنياهو المتطرفة كان هناك كثير من المؤشرات على أن الاحتلال سيقود المنطقة إلى الانفجار مجدداً وهذا ما حدث بالفعل.
ان اسرائيل نحن في مرحلة صعبة جداً ومصيرية، لا نقول وضع سياسي، بل هو وضع ميداني على الأرض نتيجة لتغلغل السياسة الصهيونية الأصولية لإنهاء برنامج الاستحواذ على فلسطين و غزة كانت حجر عثرة في الطريق لذلك كانت خطة الاحتلال هو الاجتياح البري الكامل بعد الأعياد لكنهم صعقوا بالطوفان ووفق المخطط يتكون ممر الشرق الأوسط من ممرين منفصلين، الأول يسمى الممر الشرقي والثاني يسمى الممر الغربي على الشكل التالي:

  • الممر الشرقي
    سيربط الممر الشرقي وتحديداً من ميناء موندرا الهندي على الساحل الغربي بميناء الفجيرة بالأمارات ثم يستخدم خط السكة الحديد عبر السعودية والأردن لنقل البضائع عبر حاويات موحدة إلى ميناء حيفا الإسرائيلي.
  • الممر الغربي:
    سيربط الممر الغربي وتحديداً من ميناء حيفا إلى موانئ مختلفة مثل مرسيليا في فرنسا وموانئ أخرى في إيطاليا واليونان..
    ان أحد المستفيدين الرئيسيين من الممر هو النظام الإسرائيلي، الذي، بالإضافة إلى دفع مشروع تطبيع العلاقات مع الدول العربية والإسلامية، سيحول ميناء حيفا إلى أحد محاور العبور البحرية المهمة بمساعدة الاستثمارات الكبيرة لشركة أداني الهندية. ستزيد اليونان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيطاليا والأردن ودول أخرى على طول الطريق من أهميتها ووزنها الاستراتيجي بعامل مهم من خلال المشاركة في الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
    وتعتبر مجموعة من الدول منها أمريكا والهند وإسرائيل والإمارات والسعودية واليونان وإيطاليا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي شركاء رسميين أو غير رسميين لها. ويعد هذا الممر في المقام الأول منافسا لمبادرة الحزام والطريق الصينية.. بالإضافة إلى ذلك، حاولت أمريكا في العقدين الأخيرين تشجيع دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ومناطق أخرى على توسيع علاقاتها مع الهند بدلا من الصين، وذلك من خلال تقديم الهند كقوة آسيوية ناشئة لذلك يمكن اعتبار أحد أسباب الموقف الأحادي لرئيس الوزراء الهندي بإعلان التضامن مع النظام الإسرائيلي ووصف عمليات حماس بأنها إرهابية، نتيجة غضبه من تأثير هذا الإجراء على الممر وكذلك الاستثمار الضخم لشركة أداني الهندية في موانئ حيفا واليونان. في المقابل، اتخذت الصين، التي حاولت اتخاذ موقف محايد في أحداث مماثلة، موقفا أكثر إيجابية من المعتاد لصالح حماس والشعب الفلسطيني، سواء على الساحة الرسمية أو الإعلامية، وهو ما يمكن أن يعزى إلى رضاه عن استمرار عملية حماس لكونها تعرقل انجاز الممر.
    ان موقف الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران وباكستان والعراق وقطر والأردن وسوريا وغيرهم من اللاعبين الإقليميين وغير الإقليميين المهمين، رغم أنهم اعتمدوا على مواقفهم التقليدية، لكن يمكن قراءة ما بين السطور نسبة التغيير وخاصة فيما يتعلق بوقف فوري أو غير فوري لإطلاق النار، وفقا لمواقفهم من الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
    ملخص القول وعلى الرغم من أن عمليات حماس كانت عملا مستقلا ونتجت عن تراكم القمع المتزايد والصريح للنظام الإسرائيلي، فإن أحد العوامل المؤثرة على الطريقة التي تتخذ بها الدول موقفا اعلاميا أو عمليا هو مواقفهم تجاه الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا وقضايا أخرى أكثر عمقا من الممر، هذا ويمكن أن تكون مسألة استمرار هذه المعركة أو تحديد مصيرها أمرا مهما وحاسما…
    ان عمليات غزة وإلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية وعمليات النقل في جميع أنحاء الأراضي المحتلة، دفعت العديد من المستثمرين إلى إعادة التفكير في هذه القضية و كانت النتيجة الأولى للتطورات الأخيرة في غزة هي تقديم ميناء حيفا كميناء غير آمن
    وقالت تقارير غربية إن الهند قلقة من تداعيات الرد من جانب تل أبيب بالقصف المكثف على قطاع غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” التي كبدت إسرائيل خسائر باهظة. وأشارت التقارير إلى أن الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة قد تبخر آمال واشنطن في تنفيذ بعض المبادرات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الممر التجاري بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا
    خلاصة : تخلص اغلب التقارير التي عثر عليها الى أن الدول المشمولة بالحلم الصهيوني، هي فلسطين وسيناء وسوريا والأردن وكل ما هو غرب نهر الفرات من منبعه في تركيا إلى مصبه في الخليج، وكل الكويت والخفجي ورأس تنورة والجبيل والإحساء وحدود قطر، وبخط مستقيم يمر بالرياض إلى المدينة المنورة وكل شمال السعودية. على الدول العربية وقف جميع أشكال التطبيع، وعدم إعطاء الصهاينة مدخل على دولهم لأنهم سيفسدون شعوبهم ويزرعون العملاء ويدمرون الاقتصادات، ويسهلون أمر سقوط تلك الدول بيد الاحتلال. غزة هي آخر معاقل الأمة لوقف المشروع الصهيوني وعلى الشعوب العربية والعالم أن تمدّ غزة بكل مقومات المقاومة والصمود و ضرورة “دعم المقاومة وصياغة رواية عربية تجعلها مقبولة عالمياً” وتبرير أعمالها كونها تدافع عن أراضيها المحتلة وكذا التنسيق عالمياً لإفهام العالم أن العرب قبلوا بعملية السلام لكن من رفضها هي دولة الاحتلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق