التنمية التشريعية دون تنمية أو استدامة

اعداد خولة الكلاحشي : قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 23-06-2026

في سياق تشريعي يتسم بتسارع نسق الإحالات وتراكم مشاريع القوانين، أشرف رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، أمس الإثنين 22 يونيو 2026، على اجتماع مكتب المجلس الذي خصّص للنظر في جملة من مشاريع ومقترحات القوانين ذات الطابع المالي والتنموي والإداري .
قرّر المكتب إحالة أربعة مشاريع قوانين على اللجان المختصة مع طلب استعجال النظر، حيث تعلّق اثنان منها باتفاقيتي ضمان لفائدة الشركة التونسية للكهرباء والغاز في إطار تمويل برنامج يهم تحسين نجاعة وحوكمة قطاع الطاقة، إلى جانب اتفاقين في مجال الخدمات الجوية مع كل من سلطنة عمان ودولة الكويت.
كما أحال المكتب مشروع قانون المصادقة على مخطط التنمية للفترة 2026-2030 إلى مختلف اللجان القارة، في خطوة تعكس أهمية الوثيقة باعتبارها الإطار المرجعي المفترض للسياسات العمومية خلال السنوات الخمس المقبلة بالرغم من عدم العمل بمقتضاه في السنوات الفارطة بما يزعزع المنوال التنموي المفترض.
وموازاة لذلك، أحيل مقترح قانون لتنظيم العمل الحر ووسائل الدفع الإلكتروني، وهو ما يعكس تنوع المبادرات التشريعية المطروحة على أنظار البرلمان، ويطرح هذا الحراك التشريعي المتسارع إشكالاً يتجاوز مجرد عدد النصوص المعروضة، ليطال مسألة استقرار المنظومة القانونية ومدى انسجامها مع رؤية واضحة للسياسات العمومية. حيث يلاحظ تزايد نسق التنقيحات والمراجعات القانونية في قطاعات حيوية مثل التنمية والطاقة والمالية، في ظل تساؤلات متجددة حول مدى قدرة هذه النصوص على إنتاج أثر فعلي ومستدام.
هذا الواقع يعيد إلى الواجهة سؤالاً مركزياً يتعلق بما إذا كانت المقاربة التشريعية الحالية تؤسس فعلاً لسياسات عمومية متكاملة وقابلة e، أم أنها تظل محكومة بمنطق التعديل الظرفي والاستجابة الآنية، مما قد يحدّ من وضوح الرؤية ومن نجاعة التنفيذ على المدى المتوسط والبعيد.



