أخبار العالمإفريقيا

الأمم المتحدة تحذّر من “اقتصاد حرب” ينهب موارد السودان ويُطيل أمد النزاع

تقرير أممي يؤكد أنّ طرفي النزاع في السودان يستغلان الموارد وطرق التجارة، ولا سيما الصمغ العربي، لتمويل عملياتهما العسكرية وإدامة الحرب

حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من نشوء “اقتصاد حرب” في السودان، يستفيد منه طرفا النزاع عبر السيطرة على موارد البلاد وطرق التجارة، بما يسهم في إدامة الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت المفوضية، في تقرير صدر الأربعاء، إنّ الأطراف المتحاربة تعتمد في تمويل عملياتها العسكرية على السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية ومسارات التجارة واستغلالها، ما جعل النزاع “يديم نفسه بصورة متزايدة”.

وأشار المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى أنّ الثروة الطبيعية الهائلة في السودان يفترض أن تعود بالنفع على الشعب السوداني، لكنّها تُستخدم حالياً، بحسب قوله، في تقويض حقوق الإنسان وتأجيج النزاع، بما يفاقم معاناة السكان.

ودعا تورك إلى تفكيك “اقتصاد الحرب”، مطالباً المجتمع الدولي بإيلاء اهتمام أكبر للسلع ومسارات التجارة التي تسهم في استمراره.

وركّز التقرير بصورة خاصة على تجارة الصمغ العربي، الذي يُعدّ مكوّناً أساسياً في عدد من الصناعات، بينها المشروبات الغازية ومستحضرات التجميل والمنتجات الصيدلانية.

وكان السودان، قبل اندلاع الحرب، يصدّر نحو 70 إلى 80% من الصمغ العربي الخام عالمياً، فيما لا يزال هذا القطاع يشكّل مصدر دخل حيوياً لملايين السودانيين.

لكنّ المنتجين والتجار والأسر العاملة في هذا القطاع يواجهون، وفق التقرير، تهديدات واعتقالات تعسفية وعمليات نهب وابتزاز، ولا سيما من جانب أطراف النزاع وحلفائهم.

وذكر التقرير أنّ قوات الدعم السريع نهبت، في مايو 2025، بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها، إلى جانب أجزاء من السوق الكبير في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، بينما كانت المخزونات جاهزة للتصدير، ما أدى إلى تعطيل التجارة المحلية والإضرار بسبل عيش العاملين في القطاع.

وأوضح أنّ بعض الكميات الواردة من مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني نُقلت إلى بورتسودان تمهيداً لتصديرها، في حين جرى تهريب كميات كبيرة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع عبر الحدود إلى دول مجاورة.

كما حذّر التقرير من دور دول مجاورة ودول عبور في استمرار نقل الصمغ العربي السوداني، مشيراً إلى احتمال إدخاله في القنوات التجارية والجمركية، وتوثيقه أو تداوله في بعض الحالات على أنّه منتج محلي، ما يصعّب التحقّق من منشئه.

ودعا تورك الحكومات إلى تعزيز آليات المساءلة والتتبّع والرقابة، وتسهيل وصول الضحايا إلى سبل الانتصاف، كما طالب الشركات بتشديد التدقيق في مسارات النقل والوسطاء.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق