أخبار العالمالشرق الأوسط

إيران تعتبر ملف اليمن ذريعة لتأجيل اجتماع هرمز

اعتبرت إيران أن الاستناد إلى التطورات في اليمن لتأجيل الاجتماع المخصص لبحث الوضع في مضيق هرمز يمثل ذريعة واهية لتأجيل مسار كان يفترض أن يركز على الترتيبات الأمنية والملاحية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم مؤكدة أن التطورات المرتبطة باليمن لا ينبغي أن تتحول إلى عامل يعطل الحوار الإقليمي بشأن أمن الخليج والملاحة الدولية

وجاء الموقف الإيراني بعد تأجيل الاجتماع الذي كان من المقرر عقده في سلطنة عمان بمشاركة إيران وعدد من دول الخليج لمناقشة الترتيبات المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز حيث كانت مسقط تسعى إلى توفير مساحة للحوار بين الأطراف المعنية في ظل تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات التي طالت منشآت الطاقة وطرق النقل البحري في المنطقة ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة بسبب الدور الذي يؤديه المضيق في حركة التجارة العالمية ومرور نسبة كبيرة من شحنات النفط والغاز عبره

وترى طهران أن إدخال الملف اليمني في النقاش المتعلق بمضيق هرمز يؤدي إلى توسيع جدول الخلافات بدل التركيز على المسائل المرتبطة مباشرة بأمن الملاحة ولذلك تسعى إلى التعامل مع كل ملف ضمن مساره السياسي والأمني الخاص خصوصا في ظل وجود اختلافات عميقة بين الدول الخليجية وإيران بشأن مصادر التهديد الإقليمي وآليات ضمان أمن الممرات البحرية

وفي السياق نفسه نفت إيران أي دور لها في الحرب الدائرة في اليمن رافضة الاتهامات التي تربطها بصورة مباشرة بالتطورات العسكرية هناك وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية تحديد المسؤوليات عن الهجمات والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة بينما تواصل طهران التأكيد على أن التطورات اليمنية مرتبطة أساسا بالسياق الداخلي للصراع وبالخيارات التي تتخذها الأطراف اليمنية نفسها

ويأتي هذا الجدل في مرحلة تشهد فيها الساحة اليمنية تصعيدا عسكريا متزامنا مع توترات في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز وهو ما جعل أمن الممرات البحرية جزءا من منظومة إقليمية مترابطة فالتطورات في إحدى هذه المناطق يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حركة السفن وأسعار الطاقة وحسابات الدول التي تعتمد على طرق التجارة البحرية

ويمثل مضيق هرمز تحديدا نقطة استراتيجية تتجاوز أهميتها حدود دول الخليج إذ يعد ممرا رئيسيا لصادرات الطاقة القادمة من المنطقة إلى الأسواق العالمية ولذلك فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة داخله يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في أسواق النفط والغاز كما يمكن أن يدفع القوى الدولية إلى تعزيز وجودها العسكري في محيط الممر البحري

ومن هذه الزاوية تحاول سلطنة عمان الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي قادر على جمع الأطراف المتباعدة وفتح قنوات للحوار في القضايا المرتبطة بأمن الخليج وقد جاء الاجتماع المقترح في إطار هذا الدور في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى قنوات اتصال سياسية تسمح بتقليص مخاطر سوء التقدير وتحول دون انتقال المواجهة من المجال العسكري إلى المجال الاقتصادي والملاحي

كما يرتبط الملف بصورة وثيقة بالعلاقات الإيرانية السعودية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة محاولات لإعادة بناء قنوات التواصل رغم استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الإقليمية ويظل اليمن من أكثر هذه الملفات حساسية بسبب ارتباطه بأمن شبه الجزيرة العربية وبالتوازنات العسكرية والسياسية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب

ويكشف الموقف الإيراني في المقابل عن خلاف أوسع بشأن طبيعة المقاربة المطلوبة لأمن الخليج فطهران تدفع باتجاه ترتيبات إقليمية للحوار والأمن في حين تعتمد دول أخرى على شراكات أمنية مع الولايات المتحدة والقوى الدولية باعتبارها جزءا من منظومة حماية الملاحة والمنشآت الحيوية وهذا الاختلاف يجعل أي تفاهم حول مضيق هرمز مرتبطا أيضا بالتوازنات الأمنية الأوسع في الخليج

ويأتي تأجيل الاجتماع في ظل تراجع هامش المناورة أمام الأطراف الإقليمية بسبب تزامن الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية حيث أصبحت قضية الملاحة مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة وبحسابات القوى الكبرى وبالقدرة على منع اتساع نطاق المواجهة ولذلك فإن استئناف الحوار لن يتعلق فقط بتحديد ترتيبات المرور في المضيق وإنما سيكون جزءا من نقاش أوسع حول قواعد الأمن الإقليمي وحدود الدور الخارجي في حماية الممرات البحرية

ومن شأن استمرار الربط بين التطورات في اليمن وأمن مضيق هرمز أن يزيد تعقيد المشهد الدبلوماسي في المنطقة لأن تعدد الملفات وتداخلها قد يجعل معالجة أزمة واحدة مرتبطة بتطورات أزمة أخرى وهو ما يحد من فرص التوصل إلى تفاهمات جزئية وسريعة وفي المقابل فإن فصل المسارات التفاوضية قد يوفر للأطراف مساحة أكبر لمعالجة كل ملف وفق طبيعته ومصالح الدول المعنية به

وبذلك لا يعكس الخلاف حول تأجيل اجتماع هرمز مجرد اختلاف في تقدير موعد اللقاء وإنما يكشف عن صعوبة بناء مقاربة إقليمية مشتركة للأمن في ظل استمرار النزاعات في اليمن والبحر الأحمر والخليج وبينما تؤكد إيران رفضها ربط هذه الملفات بعضها ببعض يبقى مستقبل الحوار حول مضيق هرمز مرتبطا بقدرة الأطراف على احتواء التوترات القائمة وإعادة فتح قنوات التفاوض بعيدا عن منطق توسيع نطاق المواجهة الإقليمية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق