الشرق الأوسط

وزير مصري سابق يدعو إلى تفاهمات بشأن سد النهضة لتجنب أي صدام

القاهرة-مصر-19-6-2020
اعتبر وزير خارجية مصر الأسبق نبيل فهمي، أمس الخميس، أن قضية سد النهضة أصبحت في مراحلها الأخيرة، وأن البديل عن التوصل إلى تفاهمات بين مصر وإثيوبيا والسودان سيكون الصدام وستكون النتائج قاسية.

وقال فهمي في تصريحات حصرية لـ(سبوتنيك)الروسية، إن “قضية سد النهضة الآن في مراحلها الأخيرة، ويمكن القول إن الملف بأكمله وصل إلى مفترق الطرق، وأصبح من الضروري التوصل إلى اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لأن البديل للإتفاق هو الصدام، وستكون نتائج هذا الصدام قاسية ولا يحتاجها أحد، فيما يمكن أن يستفيد الجميع من التوصل إلى تفاهم ممكن بالفعل”.
وأكد فهمي أن “مصر تتمتع بوضع قانوني متماسك فيما يتعلق بحقها في مياه النيل”.
ولم ينف فهمي حق الدول في تنمية مواردها دون إضرار بأخرى، قائلا: “من حق الدول بناء سدود وقناطر ولكن بشرط عدم الإضرار بالغير طالما النهر عابر للحدود وليس داخليا، ويجب أن يكون بالتشاور مع الأطراف ذات الصلة، وجدير بالذكر هنا أن مصر وفرت في عام 1949 مليون جنيه إسترليني لبناء سد في أوغندا، وتسهم شركة مصرية ‏حالياً في بناء سد في تنزانيا، وأجريت البحوث والدراسات اللازمة لبناء سد في جنوب السودان، لأن الإستفادة من مياه النيل يجب أن تفرض حالة من التعاون والدعم المتبادل لتحقيق مصالح دول حوض النيل. وهذا ما جعل منظمات التمويل الدولية التي تشجع التنمية لا تستثمر في مشاريع خلافية في الأنهار، وتوافر اتفاق بين الأطراف شرط لدخول أي هيئة دولية مثل البنك الدولي. لذلك كان البنك الدولي حاضراً في مفاوضات واشنطن لمراقبة الوصول إلى اتفاق”.
وتابع: “يمكن التوصل إلى تفاهم في قضية سد النهضة إذا توافرت الإرادة، موضحا أنه”يجب الإنطلاق في أزمة سد النهضة من عدم التناقض بين مصالح الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان، فمبدئيا هناك وفرة في مياه الأمطار على ضفاف حوض نهر النيل، التي تصل إلى 1660 مليار متر مكعب سنوياً، فضلاً عن 7 آلاف مليار متر مكعب أمطاراً في المنطقة بأكملها‏، يمكن استخدامها والتوفير منها لتحقيق أهداف إثيوبيا التنموية في توليد الكهرباء، ولضبط تدفق معدلات مرور المياه عبر السودان، والإستجابة لاحتياجات مصر المتزايدة من المياه في ضوء الزيادة السكانية التي تشهدها، هكذا نرى أن لكل دولة احتياجاتها التي لا تتناقض مع احتياجات الدولة الأخرى.
إثيوبيا تحتاج لتوليد الكهرباء، والسودان تحتاج لتنظيم تدفق المياه، وليس لديها نقص فيها، ومصر تحتاج للمياه، أي أن المعضلة ليست في تقسيم المياه أصلا، ولكن إثيوبيا لا تعترف بالحقوق التاريخية للدول الأخرى وتسعى لتكون السيادة على السد لها بالكامل دون مشاركة من الدول ذات المصلحة، بينما مصر تتمسك بعدم المساس بحقوقها التاريخية في المياه.

وأضاف فهمي”كذلك هناك حاجة لوضع آليات متدرجة وتصاعدية لإدارة المياه وحل المشكلات أو الخلافات المستقبلية.

وتأتي هذه التصريحات على خلفية فشل مفاوضات سد النهضة بين كل من مصر وإثيوبيا والسودان، أمس، دون التوصل إلى اتفاق نقطة فارقة في مسار ملف السد، فبينما تعلن أثيوبيا أنها ماضية نحو بدء ملء السد دون اتفاق، تسعى السودان لإيجاد صيغة ترضي كافة الأطراف للهروب من صدام لم يعد مستبعدا، بينما تحمل مصر ما تعتبره تعنتا من إثيوبيا مسؤولة الأزمة.

وكان وزير الري المصري قد اتهم إثيوبيا بالتعنت في بيان صادر عن وزارة الري أمس الأول، واعتبر أن المفاوضات التي بدأت قبل أسبوع لم تحقق نتائج تذكر.

يذكر أن إثيوبيا بدأت تشييد سد النهضة على النيل الأزرق في عام 2011، وتخشى مصر من تأثر حصتها من مياه النيل جراء السد الذي تقيمه إثيوبيا لتوليد الكهرباء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق