واشنطن تستضيف أول مفاوضات مباشرة بين “لبنان وإسرائيل منذ 43 عامًا”:هل تمهّد لاتفاق تاريخي؟

قسم الأخبار الدولية 15/04/2026
في تطور دبلوماسي غير مسبوق منذ أكثر من أربعة عقود، انطلقت في العاصمة واشنطن محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل.
ووفقًا لشبكة س أن أن تمثل هذه المفاوضات أول لقاء رسمي من نوعه منذ عام 1983، وسط آمال حذرة بإمكانية فتح مسار نحو تهدئة طويلة الأمد، مقابل مخاوف من تعثرها بسبب الملفات الشائكة وعلى رأسها سلاح حزب الله.
حوار بعد عقود من القطيعة
تأتي هذه المحادثات في ظل تصعيد إقليمي متسارع، حيث يسعى الطرفان إلى استكشاف فرص خفض التوتر، رغم تاريخ طويل من المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن الخلاف الأساسي لا يكمن بين إسرائيل ولبنان كدولة، بل يتمحور حول دور حزب الله، قائلاً إن “المشكلة تكمن في حزب الله”، مشيراً إلى أن المحادثات ستتناول إمكانية التعاون لتفكيك قدرات الجماعة المسلحة.
وأضاف أن الهدف النهائي يتمثل في الانتقال إلى “مرحلة مختلفة” قد تفتح الباب أمام السلام والتطبيع مع الدولة اللبنانية.
شروط لبنانية
في المقابل، أوضح مسؤول لبناني أن وفد بلاده يضع وقف إطلاق النار كشرط أساسي للدخول في مفاوضات أوسع، مؤكداً أن أي تقدم سياسي يجب أن يسبقه وقف العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن جدول الأعمال اللبناني سيركز على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مقابل بحث آليات نزع سلاح حزب الله، في إطار تسوية شاملة.
غير أن هذا الملف يظل معقداً، إذ كانت الحكومة اللبنانية قد حظرت الأنشطة المسلحة للحزب، لكنها تفتقر إلى القدرة العسكرية لفرض نزع سلاحه بالقوة، وهو ما يثير شكوكاً إسرائيلية متكررة بشأن جدية أو قدرة بيروت على تنفيذ ذلك.
تحركات تعقّد المشهد
تزامناً مع هذه المحادثات، واصلت القوات الإسرائيلية تقدمها عدة كيلومترات داخل جنوب لبنان خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما يزيد من تعقيد البيئة التفاوضية.
كما صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الهدف هو التوصل إلى “اتفاق سلام تاريخي ومستدام” مع لبنان “يدوم لأجيال”، في إشارة إلى طموحات تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى إعادة تشكيل العلاقة بين البلدين.
حزب الله خارج المعادلة
من جانبه، أبدى حزب الله موقفاً رافضاً أو غير معني بهذه المحادثات، حيث قال وفيق صفا إن هذه المفاوضات “لا تهم الحزب”، ما يعكس فجوة واضحة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني.
ويُعد هذا الموقف مؤشراً على صعوبة تحقيق اختراق حقيقي دون إشراك الطرف الأكثر تأثيراً على الأرض، خاصة أن الحزب يحظى بدعم عسكري ومالي من إيران، إلى جانب ارتباطاته الإقليمية.
تصعيد إقليمي
تأتي هذه المحادثات في سياق تصعيد بدأ مع هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، حيث انخرط حزب الله في المواجهة عبر قصف متبادل مع القوات الإسرائيلية.
وتجددت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة من جانب الحزب في مارس الماضي، بالتزامن مع الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران، ما وسّع نطاق التوتر ليشمل عدة جبهات.
وتشير التقديرات اللبنانية إلى أن هذه المحادثات قد تتحول إلى مسار تفاوضي طويل ومعقد، نظراً لتشابك القضايا الأمنية والسياسية، وتداخل العوامل الإقليمية والدولية.
وبينما تمثل هذه الجولة خطوة نادرة نحو الحوار المباشر، يبقى نجاحها مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز العقبات الكبرى، وفي مقدمتها سلاح حزب الله، وترتيبات الأمن الحدودي، وضمانات التنفيذ.
وفي ظل هذه المعطيات، تظل “محادثات واشنطن” اختباراً حقيقياً لإمكانية الانتقال من منطق الصراع إلى مسار التسوية، في واحدة من أكثر بؤر التوتر تعقيداً في الشرق الأوسط.



