أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

مجلس السلام التابع لترمب ومخرجات اتفاق نزع السلاح في غزة.

أعرب  نيكولاي ملادينوف كبير مبعوثي مجلس السلام إلى غزة اليوم الاثنين عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق على خطة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية ‌الفلسطينية (حماس) والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، مشددا على أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

ووصف ملادينوف، في مقابلة مع “رويترز” المباحثات التي جرت مع قيادات حركة حماس خلال الأسابيع الأخيرة بأنها كانت “جادة للغاية وصعبة في آن واحد”. وأوضح المبعوث البلغاري المخضرم أن الهدف هو صياغة ترتيبات لا تكتفي بإنهاء المظاهر المسلحة، بل تضمن استدامة الاستقرار وتلبي تطلعات سكان قطاع غزة الذين يعانون من تبعات حرب مدمرة استمرت لعامين.

وتأتي هذه التحركات في إطار “مجلس السلام” الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سبتمبر الماضي. ورغم أن المجلس حظي باعتراف من مجلس الأمن الدولي، إلا أنه لا يزال يواجه تحديات في كسب ثقة جميع القوى الكبرى، مما يضع ملادينوف وفريقه أمام مهمة إرساء السلام على الأرض، وتثبيت الشرعية الدولية للمجلس كجهة مشرفة على الصراعات الكبرى.

ومسألة نزع سلاح حماس نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تطبيق خطة ترامب في القطاع الفلسطيني وترسيخ وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبروأفضى إلى وقف حرب شاملة على مدى عامين.

وقالت المصادر الثلاثة، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، إن وفدا من حماس التقى بوسطاء مصريين وقطريين وأتراك في القاهرة يومي الأربعاء والخميس لتقديم ردهم المبدئي على اقتراح نزع السلاح الذي أُرسل للحركة الشهر الماضي.وقد ذكر المصدران المصريان أن الحركة طلبت مجموعة من المطالب والتعديلات على خطة المجلس، منها وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة.

وأفادت المصادر بأن حماس طلبت أيضا توضيحا بشأن ما قالت إنه توسيع مستمر من إسرائيل لرقعة المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدة أنها لا ترغب في مناقشة نزع السلاح قبل حل هذه القضايا . واحتفظت إسرائيل بالسيطرة على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار. 

وتستند خطة الرئيس ترامب، التي نالت موافقة مبدئية من إسرائيل وحماس في أكتوبر الأول الماضي، إلى مقايضة صعبة: انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من القطاع والشروع في عملية إعادة إعمار ضخمة، مقابل تخلي حماس عن ترسانتها العسكرية.

ومع ذلك، يظل نزع السلاح هو العقدة المنشار في هذه المحادثات. فبينما تصر إسرائيل على ضمانات أمنية صارمة تمنع إعادة تسليح الفصائل، ترى الأطراف الفلسطينية أن السلاح هو ورقة الضغط الوحيدة لضمان تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي. هذا التجاذب هو ما يحاول ملادينوف حله عبر ما أسماه “خطة التنفيذ”، والتي تتضمن وضع جداول زمنية لنزع السلاح وآليات دولية للرقابة وتشكيل هيكل إداري جديد للقطاع يتولى شؤون الحكم بعيداً عن الفصائل المسلحة وتأمين مسارات واضحة لعودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل النزاع.

وكشف ملادينوف عن قضية شائكة قيد النقاش الفني، وهي ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي يحدد مناطق التواجد الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار. وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل قامت بتحريك هذا الخط ليعمق تواجدها داخل أراضي القطاع، مما أثار احتجاجات فلسطينية وعرقل مسار الثقة.

وأكد المبعوث أن معالجة هذا الملف تعد أولوية قصوى لضمان وصول المساعدات الإنسانية والأدوية بانتظام. وبحسب ملادينوف، بدأت تظهر بوادر تغيير إيجابي، حيث شهد معبر رفح زيادة تدريجية في حركة الأفراد، مع خطط لرفع عدد شاحنات البضائع لتخفيف الحصار الاقتصادي الخانق.

وفي الجانب المالي، واجه “مجلس السلام” انتقادات وتقارير تشير إلى نقص في التمويل الفعلي مقارنة بالوعود الضخمة. وكان الرئيس ترامب قد أعلن عن مساهمة أميركية بقيمة 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى 7 مليارات من الحلفاء.

لكن ملادينوف فند هذه الادعاءات، مؤكداً أن “جميع الأموال التي تم التعهد بها متوفرة وتحت تصرف المجلس”. ولفت إلى نموذج تمويلي فريد، حيث يمكن للدول الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مبلغ مليار دولار، مما يضمن استمرارية مالية للمشاريع طويلة الأمد في غزة ومناطق الصراع الأخرى.

ويجد “مجلس السلام” نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي لمصداقيته، إذ يفتح نجاح ملادينوف في انتزاع اتفاق بشأن نزع السلاح خلال “الأسبوعين القادمين” الباب لأكبر عملية إعمار في العصر الحديث. أما الفشل، فيعني العودة إلى دوامة العنف، وفقدان الزخم الذي قد لا يتكرر قريباً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق