أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

صدام بين حكومة الاحتلال والمحكمة العليا على خلفية جلسة إقالة بن غفير…

تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، في التماسات قدمتها جهات مدنية تطالب بإلزام رئيس الوزراء الصهيوني بإقالة إيتمار بن غفير من منصبه وزيراً للأمن القومي، بسبب تدخله في عمل الشرطة وإضراره بالديمقراطية، فيما صرّح وزير القضاء ياريف ليفين بأن الجلسة غير قانونية، وأن قرار القضاة لن يكون ملزماً.

وكتب ليفين في بيانه أنّ “الصلاحية لتعيين وزير أو إقالته ممنوحة، بحكم القانون، لرئيس الحكومة وليس للمحكمة”، مضيفاً أن “بن غفير سيواصل تولي منصبه”. ويندرج هذا الموقف في إطار الصراع المتواصل بين الجهاز القضائي والحكومة الحالية، التي سعت منذ بداية ولايتها إلى إضعاف القضاء وتقويضه، ما ساهم في خروج احتجاجات واسعة سبقت السابع من أكتوبر 2023.

وقرر القضاة مسبقاً منع دخول الجمهور إلى قاعة الجلسة، خشية حدوث اضطرابات قد تعرقل إدارتها، فيما سمحوا بدخول الصحافيين وأعضاء الكنيست. وستعقد الجلسة بتشكيلة موسعة من تسعة قضاة، كما ستبث مباشرة على الهواء. ورفضت المحكمة العليا في فبراير2024 التماساً ضد تعيين بن غفير وزيراً للأمن القومي، معللة ذلك بأنّ لرئيس الحكومة صلاحيات واسعة في تعيين الوزراء. ومع ذلك، وجّه القضاة حينها انتقادات لسلوك الوزير. وكان بن غفير قد استقال من منصبه في يناير من العام الماضي احتجاجاً على موافقة الحكومة على صفقة لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، ثم أعيد تعيينه بعد شهرين، ما أدى إلى تجديد النظر في الالتماسات.

من جانبها، تدعم المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، موقف الملتمسين الذين يدّعون أن سلوك بن غفير منذ تعيينه يوجب إقالته، وذلك بسبب “إضرار منهجي ومتواصل باستقلالية الشرطة وتحويلها إلى جهاز يعمل وفق اعتبارات سياسية”، على حد قولهم. في المقابل، يؤكد نتنياهو والحكومة، من خلال طاقم المحامين، أن المحكمة العليا غير مخولة بالتدخل في تركيبة الحكومة، وأن أي تدخل من هذا النوع سيشكّل تجاوزاً لصلاحياتها ومسّاً بسيادة الحكومة.

وكتبت المستشارة القضائية إلى المحكمة العليا، أنّ “قرار رئيس الحكومة عدم نقل بن غفير من منصبه، وصمته تجاه سلوكه، يمنحان وزير الأمن القومي دعماً وتبريراً لمواصلة الإضرار الجسيم بأسس النظام”. وأكدت أن “كل ذلك يمسّ باستقلالية الشرطة وبالمبادئ الجوهرية التي تشكل الهوية الديمقراطية للدولة”.

وأوضحت المستشارة القضائية، أمس الثلاثاء، عشية الجلسة، أن ما يطرح للنقاش هو الحاجة الملحّة لوقف ما وصفته بـ”إضرار بن غفير بحريات الفرد وبالبنية الديمقراطية للنظام، الناتج من تدخل سياسي غير مشروع في ممارسة الشرطة لصلاحياتها، بما يشمل مساساً خطيراً بحيادها وبمبدأ المساواة أمام القانون”. وأشارت بهراف ميارا إلى أن “نتنياهو لم يدرس إطلاقاً إمكانية نقل الوزير من منصبه لمنع هذا الضرر، وهو في الواقع لا يعترف بالمشكلة ولا بواجبه في التحرك”.

وفيما يتعلق بتأثير بن غفير على التعيينات داخل جهاز الشرطة، أشارت المستشارة إلى أنه “لا مفرّ من الاستنتاج بأنه لا يمكن حماية الجمهور من سلوك الوزير المنهجي الذي يمسّ باستقلالية الشرطة”. ومن بين تدخّلات بن غفير التي اعتبرتها المستشارة القضائية للحكومة غير مشروعة، تدخله في عمل الشرطة وفي الاحتجاجات ضد الحكومة، وكذلك قراراته المتعلقة بتعيين ضباط أو إنهاء ولايتهم. وشددت بهراف ميارا على أن بن غفير يواصل هذا السلوك حتى في الآونة الأخيرة.

وساقت مثالاً على ذلك تأخير ترقية ضابطة لأنها سبق أن حققت مع نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها، وعدم تنفيذ بن غفير حكماً قضائياً ألزمه بترقيتها. وبحسب المستشارة، فإن الوزير خلق من خلال هذا السلوك حالة من نزع الشرعية عن المحكمة. كما أشارت إلى تأخير ترقية ضابطة لتولي رئاسة قسم التحقيقات في شعبة التحقيقات والاستخبارات “بشكل يثير مخاوف جدية من أن هذا التأخير نابع من اعتبارات غير مهنية”.

ومن بين الخطوات الأخيرة التي ذكرتها المستشارة أيضاً محاولة بن غفير نقل صلاحية معالجة ملفات التحريض والتصريحات على الشبكات الاجتماعية من شعبة التحقيقات والاستخبارات إلى وحدة جديدة تسمّى “وحدة التحريض”. وأكدت بهراف ميارا أن الوزير ممنوع من التدخل في سياسة التحقيقات أو في كيفية إدارتها. كما لفتت إلى انضمام بن غفير لعملية اعتقال مواطن في اللد الشهر الماضي برفقة القناة 14 اليمينية المتطرفة، وتدخله في التحقيقات المتعلقة بمفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، ودعمه لعناصر شرطة مشتبهين بإطلاق النار على مواطن عربي في قرية الترابين في النقب، إضافة إلى تصريحاته الحادة ضد المحكمة العليا.

وأشارت المستشارة القضائية إلى تساؤل بن غفير قبل يومين: “قضاة المحكمة العليا، هل أنتم مع إسرائيل؟”، وذلك في تعقيبه على قرار يتعلق بعدم تحديد المحكمة عدد أعضاء الكنيست من كل كتلة برلمانية الذين يمكنهم زيارة الأسرى، وعادة يدور الحديث في هذه الحالة عن النواب العرب. واعتبرت بهراف ميارا أنه “كان من الممكن توجيه نقد موضوعي، لكن لا يمكن لأي نقد أن يتضمن تصريحاً خطيراً كهذا، الذي، إضافة إلى كونه باطلاً، يحمل رسالة للجمهور، وخاصة لرجال الشرطة، تقوض الأسس الجوهرية لنظام ديمقراطي وللعلاقة بين الشرطة والسلطة القضائية في دولة ديمقراطية”، على حدّ قولها.

إلى ذلك، جاء في ردّ نتنياهو والحكومة على الالتماسات، أن “على المحكمة الموقّرة احترام سيادة الحكومة، ورفض الالتماسات… والامتناع عن المساس الخطير بمبدأ فصل السلطات وعن التدخل السياسي في التشكيلة القانونية للحكومة”. وبحسب الرد، فإن قبول المحكمة العليا لهذه الالتماسات سيخلق “سابقة لتدخل قضائي في تحديد وزراء الحكومة بسبب معارضة أيديولوجية للسياسة التي ينتهجها وزير الأمن القومي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق