آسياأخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

خريطة تبرز “توسع الحظور الصيني في إفريقيا بإعفاءات تجارية شاملة”….

سجلت الصين فائضا تجاريا قدره 60 مليار دولار مع أفريقيا خلال الأشهر  الأولى من عام 2026، وهو رقم يكاد يتجاوز إجمالي الفائض المحقق خلال العام الماضي بأكمله، وفقًا لبيانات حكومية صينية صدرت مؤخرا.

ويأتي هذا التوسع في العلاقات التجارية بين بكين والقارة الأفريقية في ظل تصاعد الحرب التجارية  حيث بلغت صادرات الصين إلى إفريقيا 141 مليار دولار، بينما لم تتجاوز وارداتها من القارة 81 مليار دولار. ويُعزى اتساع الفجوة التجارية إلى الارتفاع الحاد في صادرات الصين من البطاريات والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والمعدات الصناعية إلى الأسواق الأفريقية.

وتشير هذه القفزة إلى مرونة الشركات الصينية في إيجاد أسواق بديلة وسط القيود الأمريكية، إذ انخفضت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 33%  بينما ارتفعت بنسبة 26% إلى أفريقيا، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في وجهة التجارة الصينية.

وفي العاصمة الأوغندية كمبالا، تظهر ملامح هذا التحول بوضوح. ففي حي مزدحم بمحال الإلكترونيات، تكاد الألواح الشمسية الصينية تغطي واجهات جميع المتاجر. 99% من المنتجات التي يعرضها مصدرها الصين، من المصابيح إلى المولدات الكهربائية.

وتعزز الصين حضورها الاقتصادي في أفريقيا من خلال استثمارات البنية التحتية الهائلة ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، حيث شيدت طرقا وجسورا وسككا حديدية وموانئ في أنحاء القارة. هذه المشاريع فتحت الباب أمام الشركات الصينية للاستثمار المباشر وساعدت في الوصول إلى المواد الخام الحيوية.

في المقابل، عمدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقليص المساعدات الخارجية الموجهة لأفريقيا، ما أدى إلى تجميد عدد من البرامج الصحية والتنموية. كما فرضت واشنطن تعريفات جمركية جديدة على العديد من الدول الإفريقية، بينها رسوم بنسبة 30% على الواردات من جنوب إفريقيا.

وفي حالة لافتة، اضطرت مملكة ليسوتو إلى إعلان “كارثة وطنية” بعد أن هددتها الإدارة الأمريكية بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على صادراتها، قبل أن تُخفض النسبة إلى 15%، وهو ما يزال يشكل تهديدًا لاقتصادها القائم على صناعة النسيج.

وفي الوقت نفسه، سارعت بكين إلى استغلال هذا الفراغ. ففي يونيو الماضي، أعلنت الصين إعفاء 53 دولة أفريقية من معظم الرسوم الجمركية، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام الصينية بأنها “دليل على التزام الصين ببناء شراكة رابحة مع إفريقيا”.

ويُعد قطاع الطاقة الشمسية نموذجًا واضحًا لما تصفه بكين بـ”الزواج الاقتصادي المريح”. فبينما تعاني الشركات الصينية من تخمة الإنتاج وتراجع الأرباح نتيجة المنافسة الحادة، استفادت أفريقيا من انخفاض الأسعار لسد فجوة الطاقة المزمنة.

وبحسب منظمة “إيمبر” المتخصصة في تتبع الطاقة، ارتفعت واردات الألواح الشمسية الصينية إلى أفريقيا بنسبة 60% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وسجلت 20 دولة أفريقية أرقامًا قياسية في الاستيراد.

ففي أوغندا، أنشأت أكثر من ثماني شركات صينية فروع توزيع في العاصمة كمبالا، ما مكّن التجار من الحصول على المنتجات بسرعة دون الحاجة إلى استيرادها مباشرة من الصين.

ويقول والتر كوكو، المدير التنفيذي لشركة “ووتر ووركس” المختصة بتركيب أنظمة المياه والطاقة الشمسية: “الشركات الصينية تتوسع بسرعة، فيما تغيب الشركات الأوروبية عن السوق الإفريقية. سيفاجأون عندما يكتشفون أن الصين قد سبقتهم بالفعل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق