حرب السودان:”سنوات من نزيف الدم والتشرد والدمار دون جهود حقيقية لوقف الحرب “

قسم البحوث والدراسات 15/04/2026
تقديم:
يدخل النزاع في السودان عامه الرابع. نزاع أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، ودفع مناطق عدة إلى براثن المجاعة والبلاد إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم يحتاج فيها أكثر من 20 مليون شخص إلى مساعدات صحية، ويعاني 21 مليونًا من نقصٍ حاد في الغذاء . فيما يلي أبرز ما أنتجته حرب الثلاث سنوات:
معاناة النساء خلال الحرب في السودان
أفاد تقرير نشرته مجموعة من المنظمات غير الحكومية إن النساء والفتيات خلال هذه الحرب تضررن بدرجة أكبر، إذ يواجهن خطرا كبيرا بتعرضهن للاغتصاب والتحرش عند التوجه إلى الحقول أو زيارة الأسواق أو جلب المياه. وأضاف أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة بثلاثة أمثال لانعدام الأمن الغذائي مقارنة بالأسر التي يعيلها رجال.
وقد أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية السودانية لـ “وكالة فرانس برس” في وقت سابق إن نساء السودان هُن الضحايا الأبرز للحرب الدائرة بين الجيش و قوات الدعم السريع ، جراء العنف الجنسي واسع النطاق. وأوضحت سليمة إسحق الخليفة، وهي ناشطة انضمت أخيرا إلى الحكومة الموالية للجيش، أن الانتهاكات والسرقات وأعمال النهب تترافق مع عمليات اغتصاب “تُرتكب غالبا أمام أفراد العائلة”، إضافة إلى السبي والاتجار بالنساء وبيعهن في الدول المجاورة، فضلا عن زيجات تُفرض عليهن لمحو العار.
وأحصت وزارتها أكثر من 1800 حالة اغتصاب بين اندلاع الحرب في أبريل 2023 وأكتوب2025، وهي أرقام لا تشمل الفظائع المرتكبة في دارفور وكردفان اعتبارا من أواخر أكتوبر ويشكل الاغتصاب أكثر من ثلاثة أرباع أعمال العنف (77 في المائة)، ويُنسب 87 في المائة من هذه الممارسات إلى قوات الدعم السريع، وفق تقرير حديث لشبكة “سيها” المدافعة عن حقوق النساء في القرن الإفريقي.
انهيار قطاع الصحة
وفق تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية هذا العام، فقد تضرر قطاع الصحة في السودان بشدة جرّاء الهجمات المتزايدة على مرافق الرعاية الصحية ، ونقص الإمدادات الطبية الأساسية، والعجز في أعداد العاملين بقطاع الصحة. فمنذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، تحقّقت منظمة الصحة العالمية من وقوع 201 هجوم على مرافق الرعاية الصحية في البلاد، وقد نجم عن تلك الهجمات 1858 حالة وفاة و490 إصابة. وعلى الرغم من الجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمة والشركاء لاستعادة الخدمات الصحية وإنعاشها في جميع أنحاء البلد، فلا يزال أكثر من ثلث أي 37 في المائة من المرافق الصحية خارج الخدمة، الأمر الذي يحرم ملايين الناس من خدمات صحية أساسية ومنقذة للحياة.
أكثر من نصف التلاميذ خارج منظومة التعليم
وفق تقرير منظمة (هيئة إنفاد الطفولة) فإن حوالي نصف الأطفال في سن الدراسة في السودان، أي أكثر من ثمانية ملايين طفل، خرجوا من منظومة التعليم بسبب الحرب الأهلية في البلاد، في واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم.وذكر التقرير أن أكثر من ثمانية ملايين طفل سوداني فاتهم حوالي 500 يوم من التعليم منذ بدء الحرب الأهلية في 2023. وقالت إنجر أشينج، الرئيسة التنفيذية لمنظمة (هيئة إنفاد الطفولة الدولية)، وهي واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية العاملة في البلاد: “هذا أكثر مما تخلّف عنه أي طفل خلال جائحة كوفيد-19″، مضيفة أن عددا من المدارس أغلق أو تضرر خلال النزاع، بينما استخدمت مدارس أخرى ملاجئ للأسر النازحة.
وذكر تقرير هيئة إنقاذ الطفولة أن ثلاثة بالمئة فقط من المدارس في شمال دارفور لا تزال تفتح أبوابها مع استمرار الحرب، وتأثرت أيضا مناطق في غرب كردفان وجنوب دارفور وغرب دارفور بشكل كبير. وأضاف التقرير أن بعض المعلمين تركوا وظائفهم بعد عدم حصولهم على رواتبهم على مدى أشهر. وأوضحت المنظمة “دون تمويل فوري لدفع أجور المعلمين وتدريبهم واستعادة أماكن التعليم وتوفير المستلزمات التعليمية الأساسية، فإن نظام التعليم يواجه خطر الانهيار التام”.
تفشي البطالة وفقدان مصدر الدخل
ارتفعت نسبة البطالة في السودان بشكل حاد منذ أبريل/ نيسان 2023 بسبب الحرب المستمرة،.وتظهر بيانات جمعتها صحيفة “سودان تربيون” صادرة عن منظمة العمل الدولية (ILO) ونقابات العمال السودانية، أن معدل البطالة قفز من 32 في المائة قبل الحرب إلى ما يقارب 80 في المائة في المناطق المتأثرة بالنزاع. وأوضحت البيانات أيضاً فقدان أكثر من 5 ملايين شخص لمصدر دخلهم الرئيسي منذ اندلاع الحرب.
وأكدت التقارير أن القطاع غير المنظم يمثل 65 في المائة إلى 70 في المائة من اقتصاد العاصمة الخرطوم . وقد أدى الانهيار الاجتماعي والاقتصادي، وتدمير البنية التحتية، ونزوح الملايين إلى تدمير سبل العيش، مما جعل أكثر من 70 في المائة من السكان يعيشون في فقر.
70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر
تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان في البلاد يعيشون تحت خط الفقر، حسبما أفاد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا لوكالة فرانس برس. وقال ريندا لـ “فرانس برس”: “بالنظر إلى الوضع قبل الحرب… نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعليا. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة”. وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيشون في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم الواحد.



