بيترو يرفض تراجع كولومبيا عن مسارها أمام محكمة العدل الدولية

قسم الاخبار الدولية 23-09-2026
انتقد الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو قرار بلاده سحب إعلان تدخلها في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة واعتبر أن تراجع كولومبيا عن هذا المسار يمثل عارا على البلاد ويعكس تحولا واضحا في توجه سياستها الخارجية تجاه الحرب في غزة والعلاقات مع إسرائيل
وكانت كولومبيا قد تقدمت خلال فترة رئاسة بيترو بإعلان تدخل أمام محكمة العدل الدولية استنادا إلى المادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة وذلك في إطار اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وتسمح هذه الآلية للدول الأطراف في الاتفاقية بتقديم ملاحظاتها بشأن تفسير أحكامها عندما تكون موضع نزاع أمام المحكمة
ويأتي قرار الانسحاب في سياق إعادة ترتيب السياسة الخارجية الكولومبية بعد انتقال السلطة وتوجه الحكومة الجديدة نحو إعادة بناء العلاقات مع إسرائيل وهو مسار يختلف عن سياسة بيترو الذي اتخذ خلال فترة رئاسته مواقف أكثر تشددا تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب
وأكدت السلطات الكولومبية أن سحب إعلان التدخل لا يعني انسحاب البلاد من اتفاقية منع الإبادة الجماعية ولا يلغي الالتزامات القانونية المترتبة عليها بموجب الاتفاقية كما أن الخطوة لا تؤثر في استمرار القضية الأساسية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية
وتكمن أهمية القرار أساسا في دلالته السياسية والدبلوماسية إذ كانت كولومبيا من الدول التي اختارت الانخراط بصورة مباشرة في المسار القضائي الدولي المرتبط بحرب غزة قبل أن تتراجع عن مشاركتها في هذه المرحلة وهو ما يعكس اختلافا في مقاربة السياسة الخارجية بين الإدارة السابقة والإدارة الحالية
وكان موقف بيترو تجاه القضية الفلسطينية جزءا من توجه أوسع داخل سياسته الخارجية يقوم على استخدام المحافل الدولية والأدوات القانونية والدبلوماسية للضغط من أجل وقف الحرب في غزة والدفع نحو مساءلة الأطراف عن الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي ولذلك فإن انتقاده للقرار الحالي لا يتعلق فقط بالإجراء القضائي نفسه وإنما يرتبط أيضا بالتوجه العام الذي اتخذته الحكومة الجديدة في علاقاتها مع إسرائيل
في المقابل لا يعني انسحاب كولومبيا من إعلان التدخل توقف المسار القضائي أمام محكمة العدل الدولية فالقضية المرفوعة من جنوب أفريقيا تستمر بصورة مستقلة كما أن المحكمة هي الجهة المخولة بالنظر في الأدلة والحجج القانونية المقدمة إليها واتخاذ القرارات المتعلقة بالقضية
ويفتح القرار في الوقت نفسه نقاشا أوسع حول استمرارية السياسة الخارجية الكولومبية مع تغير الحكومات ومدى قدرة المواقف التي تتخذها دولة ما في القضايا الدولية على الاستمرار بعد انتقال السلطة كما يعكس تأثير التحولات السياسية الداخلية على علاقة كولومبيا بالملفات الدولية الأكثر حساسية وفي مقدمتها الحرب في غزة والعلاقات مع إسرائيل ودور المؤسسات القضائية الدولية
وبذلك يمثل قرار سحب إعلان التدخل خطوة محددة من الناحية القانونية لكنه يحمل أبعادا سياسية تتجاوز الإجراء نفسه إذ يأتي في مرحلة تعيد فيها بوغوتا صياغة بعض أولوياتها الخارجية بينما يواصل المسار القضائي الدولي المرتبط بقضية جنوب أفريقيا وإسرائيل تطوره بصورة مستقلة



