الهند أمام تحدٍّ استراتيجي: باكستان تدخل عصر “الردع الصاروخي التقليدي”

قسم البحوث والدراسات 11/06/2026
خلصت المؤسسة العسكرية الباكستانية، بعد عملية “سيندور”، إلى ضرورة تعزيز قوتها التقليدية في مواجهة الهند، مع التركيز على الجوانب التنظيمية والقدرات والاستراتيجية، وفقًا لـ”The Observer Research Foundation”.
وفي هذا الإطار، أنشأ الجيش الباكستاني قيادة قوات الصواريخ البرية (ARFC) المخصصة حصريًا للمهام الهجومية التقليدية. وترى إسلام آباد أن تداخل القوات النووية والتقليدية قبل عملية “سيندور” كشف عن ضعف تمثل في عدم القدرة على الرد السريع والسيطرة على التصعيد، مشيرة إلى أن وضع الصواريخ تحت إشراف شعبة الخطط الاستراتيجية قيّد استخدامها، كما حدث مع صاروخ “بابور” المجنح الذي لم يُستخدم بسبب دوره النووي.
ووفقًا للتقرير، تعتبر باكستان أن إنشاء القيادة الجديدة يتيح لها تنفيذ ضربات تقليدية سريعة وتجنب تجاوز عتبات التصعيد النووي.
ودعت بعض الأصوات الأمريكية إلى ثنْي الهند عن تنفيذ هجمات مضادة للقوة ضد باكستان، مستندة إلى ما أظهرته الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الجارية ضد إيران من بقاء قدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية رغم الهجمات المضادة للقوة.
غير أن إنشاء قيادة الصواريخ الباكستانية يدفع الهند لضرورة تعزيز قدراتها في مجال الهجمات المضادة وقدرات الحد من الأضرار، مشددًا على أن نيودلهي تحتاج إلى تدمير أو إضعاف القدرات الهجومية الباكستانية قبل استخدامها ضدها، إلى جانب تطوير الدفاعات الجوية والصاروخية لاعتراض الصواريخ الباكستانية.
ويؤكد خبراء أن استراتيجية الإكراه عبر الحرمان من خلال الهجمات التقليدية المضادة للقوة تهدف إلى تقليص قدرة باكستان على استخدام الإرهاب كأداة للدولة، وتقليل الفوائد المتوقعة من اللجوء إليه، حتى مع احتفاظها بقدرة على “المقاومة العسكرية المنظمة”.
ويجب أن يكون الرد الهندي على هجمات مستقبلية مشابهة لهجومَي “بولواما” أو “باهالغام”، غير متناسب بشكل كبير.
ويتزايد الجدل حول فعالية الإكراه عبر العقاب مقارنة بالإكراه عبر الحرمان، خصوصًا أن عملية “سيندور” جمعت بين النهجين معًا. فالقوات الجوية الهندية استهدفت مواقع عسكرية باكستانية عدة، بما فيها قواعد جوية، ما أدى إلى إلحاق الضرر بقدرات الرد الباكستانية، وفي الوقت نفسه فرض عقوبات عسكرية عليها.
وكانت باكستان أوقفت تشغيل راداراتها بحلول 8 مايو خشية اكتشافها عبر القدرات الهندية للحرب الإلكترونية والذخائر المضادة للإشعاع، قبل أن تنفذ القوات الجوية الهندية ضربات وُصفت بالحاسمة خلال ليل 9-10 مايو 2025.
ومكّنت هذه الضربات الهند من الحفاظ على السيطرة على التصعيد، ودفع باكستان إلى القلق من ردود هندية إضافية إذا وسعت نطاق الصراع أو صعدته إلى مجالات أخرى.
الهند حققت “هيمنة على التصعيد” لأنها كانت الطرف الأقل خشية من التصعيد الإضافي، ما دفع باكستان في النهاية إلى السعي لوقف إطلاق النار في 10 مايو 2025.
كما أن ضربات القوات الجوية الهندية على معسكرَي “مرديكه” و”بهاوالبور” في 7 مايو 2025 أسهمت في تحقيق ذلك، إذ أدت إلى مقتل عناصر من تنظيمَي “جيش محمد” و”عسكر طيبة”، ودفع المعسكرات التدريبية التابعة لهما إلى الانتقال إلى مناطق أبعد داخل الأراضي الباكستانية.
غير أن تحقيق الهيمنة على التصعيد يتطلب 3 عناصر رئيسة على كل مستوى من مستويات التصعيد: موقع الدولة على سلم التصعيد، وتأثير قدرات كل طرف على كل مستوى، وتقدير كل طرف لما قد يحدث إذا انتقل الصراع إلى مستوى أعلى.
وحذر مراقبون من أن التصعيد في أي أزمة مستقبلية بين الهند وباكستان سيكون أكثر حدة، إذ إن إنشاء قيادة الصواريخ الباكستانية يخدم هذا الاتجاه.
ولتحقيق السيطرة أو الهيمنة على التصعيد، يجب على الهند الاستثمار في 4 مجالات رئيسة تشمل توسيع مخزون أنظمة الدفاع الجوي قصيرة وطويلة المدى، والطائرات المسيّرة، وصواريخ “براهموس”، إلى جانب دمج الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية في “قوة صاروخية متكاملة” لم تُنشأ بعد.
وحذر الخبراء من أن باكستان قد تحصل على دعم صيني في مجال الاستشعار الفضائي ودمج البيانات، وهو ما قد يقلص زمن الاستجابة في أي مواجهة مستقبلية، لافتًا إلى إطلاق ستة أقمار صناعية باكستانية لرصد الأرض خلال الأشهر الستة عشر الماضية.
كما يحتمل أن تحصل باكستان على أنظمة دفاع جوي متقدمة من طراز HQ-19، ومقاتلات من الجيل الخامس، وطائرات إنذار مبكر KJ-500 إضافية من الصين، إضافة إلى إمكانية وصولها إلى قدرات أمريكية أكثر تطورًا إذا نجحت المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
تراكم القدرات الباكستانية في مجال الطائرات المسيّرة، المستفاد من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، قد يجعل أي مواجهة مستقبلية أكثر طولًا من الأزمتَين السابقتَين بين الهند وباكستان، ما يستدعي استثمارات هندية إضافية في قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.
وبينما يهدف إنشاء قيادة الصواريخ الباكستانية إلى تقليص زمن اتخاذ القرار في الأزمات والحروب، لكنه يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الجيش الباكستاني على الحفاظ على السيطرة على التصعيد، مؤكدًا أن الهند يجب أن تحتفظ بالجاهزية للتصعيد عبر جميع المجالات وتوسيع نطاق العمليات عند الحاجة.



