الدكتورة بدرة قعلول: الى أي مدى تضمن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران السلام العالمي؟

اعداد الدكتورة بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الامنية والعسكرية 20-06-2026
نظّم المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الأمنية والعسكرية ورشة عمل عبر تطبيقة الفيديو كونفرس حول موضوع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية الايرانية وذلك يوم أمس الجمعة 19 يونيو 2026 بداية من الساعة 14.00 الى الساعة 17.00 بتوقيت تونس وكانت الورشة بعنوان:
قراءة إيرانية في “مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار” مع الدكتور محمد مهدي شريعتمدار/ طهران

وكان الضيف الرئيسي للورشة الدكتور محمد مهدي شريعتمدار من طهران وبحضور ثلة من الخبراء والصحافيين من العالم العربي وكانت الدكتورة بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتجية الامنية والعسكرية قد ادارت الجلسة وأكدت على أهمية القراءاة للمذكرة التفاهم من العمق الايراني ومن ايران من اجل الفهم الأعمق وادراك الحقيقة من الداخل الايراني.
كما أكدت الدكتورة بدرة قعلول على ان العالم اليوم يشهد تحولات في العمق ونظرية الاقطاب العالمية قد اصبحت مواقعا، وتعرية القطب الواحد المهيمن قد انتهى وفضحت جرائمه.
كما اضافت ان الانتصار العسكري والقوة العسكرية لم يعد لها أهمية في المفهوم الحديث وانما القوة الحقيقية في الصمود وافشال اهداف العدو.
وتسألت قعلول حول ما اذا يمكن اليوم الحديث عن نظام عالمي جديد؟ والى اي مدى يمكن ان تصمد مذكرة التفاهم أمام قوى الشر العالمي؟
كما اكدت على اهمية تحالف اقليمي ايراني تركي مصري سعودي لكبح جماح الصهيونية التي تريد الهيمنة على المنطقة.
النض الكامل لكلمة الدكتورة بدرة قعلول: الى أي مدى تضمن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران السلام العالمي؟
السيدات والسادة الحضور الرفاق الكرام، مرحبا وأهلا وسهلا بكم معنا في اشغال ورشة العمل الثامنة لسنة 2026 حيث اعتاد المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية تنظيم ورشات عمل من فترة الى اخرى وذلك بحسب المواضيع الحارقة في المشهد الدولي وخاصة في المناخ الجيوسياسي العالمي.
ولا يفوتنا اليوم موضوع وملف من اقوى الملفات المطروحة على طاولة العالم، الذي يشهد تغيرات وتحولات كبرى وصراع معلن وخفي. فالقوى الدولية والعالمية تجلس اليوم على الطاولة في كراسي أمامية وخلفية وكلها تعلن عن خوف وحذر معلن وغير معلن، فطاولة العالم تشهد نقاشات حادة وتوتر كبير وذلك في مواكبة غير مسبوقة لتحولات عالمية بدأت تتجلى وتبرز بشكل معلن.
فالملف الإيراني والحرب بين قوة عالمية وقوة إقليمية محاصرة يلفت انتباه العالم وليست المعادلة اليوم في من انتصر ومن انهزم، بل المعادلة ولأول مرة في تاريخ القرنين العشرون والواحد والعشرون هي المعادلة الصفرية للقوة العسكرية، والانتصار الاستراتيجي، وبالتالي التشخيص الكلاسيكي لم يعد صحيح ولا يوكب التطورات الحالية، فملف الشرق الأوسط والصراع الصهيوامريكي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمقاومة لم يعد نفسه وكأن العالم اليوم يتخلص من عبئ “فوبيا الصهيوامريكا” والصمود الإيراني والمقاومة قد قلب المعادلات والتوازنات الدولية وخاصة التعريفات والتقديرات لمواقف نظرية وليست ميدانية من قلب العالم الشرق الأوسط.
ففي ظل صراع منطقة الشرق الأوسط، يجد العالم نفسه أمام مشهد شديد التعقيد، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية مع إتفاقيات المهادنة مع دويّ الانفجارات المتنقلة بين العواصم في كل من إيران ولبنان وغزة مع غطرسة القوة العالمية المهيمنة التي بدأت تدرك انها لو تواصل عنفها العسكري فسوف تنهزم وستسقط لتترك المجال للقوة الصاعدة التي لا تتبنى الهيمنة ولا العنف ولا القرصنة.
العالم اليوم يشاهد وفي وقت وجيز كيف تهوي أكبر قوة في العالم، وكيف تكشف عورتها وتتعرى امام العالم، وخاصة الكل اليوم يتحدث عن جرائم لا تغتفر تاريخيا.
وأمام هذا المشهد المرعب الذي يعيد الذاكرة للحرب العالمية الثانية تسعى أطراف إقليمية ودولية، تقودها باكستان ووسطاء إقليميون لصياغة “اتفاق اللحظة الأخيرة” لفتح الممرات البحرية الملاحية ونزع فتيل الحرب الذي مجرد التفكير فيه يحبس الأنفاس.
يأتي هذا الملف ليرصد التقاطعات الخطيرة بين التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية الإيرانية وتقويض المشروع النووي و”محو الحضارة الإيرانية” وبين غلق الممرات البحرية وخنق الاقتصاد العالمي والصمود البطولي امام الترسانة الامريكية الأقوى في العالم، وإصرار طهران على انتزاع ضمانات قانونية تحمي أمنها القومي وخاصة مستقبل ايران بعدم التعرض لاي نوع من التهديدات المستقبلية والضغوطات وخاصة عدم الرجوع للحرب.
فهل تنجح “دبلوماسية المراحل” في احتواء المواجهة، أم أن فجوة الثقة العميقة ستحوّل مبادرات التهدئة إلى مجرد “استراحة محارب” تمهيدا لجولات أكثر ضراوة؟
لأنه وبحسب خبراء دوليين وسياسيين الطرفان يحتاجان اليوم الى الهدنة والى الوقف الفوري لإطلاق النار، والعالم اليوم ليس محتاجا لمن انتصر ولمن فاز من الطرفين بالرغم من انه هناك طرف معتدي وحشي وطرف يمارس عليه الاعتداء، فالإنسانية اليوم قد دخلت مرحلة الخطر الداهم ومن سينتصر في هذه الحرب هي قوى الشر وشياطين العالم من أكلي لحوم البشر ومصاصي دماء الأطفال، وسيكون المهزوم هي البشرية وربما سنذهب الى حرب عالمية ثالثة مدمّرة، وهذا السيناريو على فكرة مازال مطروح وبقوة.، لأن القوى الظلامية في العالم اليوم لن تتوقف وترضى بالهزيمة والسقوط.
وفي مبادرة جديدة تتزايد المساعي الدبلوماسية الحثيثة في محاولة لإحتواء التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وسط حديث عن مبادرة جديدة قد تعيد ترتيب مسار المواجهة بين الطرفين، ولو بشكل مؤقت من خلال مقترح وضع على الطاولة يتضمن صيغة مرحلية تبدأ بوقف فوري للأعمال القتالية، على أن يُستكمل لاحقا باتفاق أوسع يعالج الملفات الأكثر تعقيدا بين الجانبين.
المبادرة التي صاغتها باكستان، يرى خبراء أنها محاولة لإنتاج مسار تفاوضي سريع الإيقاع، يفرض تهدئة ميدانية بالتوازي مع فتح قنوات تفاوض حول قضايا إستراتيجية، من أبرزها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية كما تكشف المعطيات المتاحة بأن الخطة تتضمن بندان محوريان يتعلقان بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل والتوسط لوقف النار على لبنان، وهو ما يعكس إدراكًا لأهمية هذا اللإتفاق ليشمل ملفات إقليمية جد معقدة بناء على المراحل التالية:
- أولا الوساطة الباكستانية التي أعدت إطارا لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال الليل، يقوم أساسا على مرحلتين المرحلة الأولى هي مرحلة وقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.
- ثانيا مقترح الاتفاق النهائي يتضمّن تخلي إيران عن الأسلحة النووية ورفع العقوبات والإفراج عن أصولها وهو ما سيقود لوقف فوري لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز
- ثالثا يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوما.
وعلى ضوء هذه المراحل تتحدد الإشكالية الرئيسة لورشة عملنا اليوم:
أي قراءة لإيران حيال ما تضمنته بنود وثيقة التفاهم لوقف إطلاق النار في المنطقة؟
هل فعلا مذكرة التفاهم ستفرض سلاما للمنطقة؟
كيف سيكون الوضع ما بعد الحرب في الشرق الأوسط؟
هل تحتاج المنطقة الى تحالف إقليمي يفرض السلام ويمنع الاعتداءات؟
على خلفية هذه الإشكالية يمكن تفسير الوثيقة بمنظور إيراني بحسب الأهداف التالية:
- تسليط الضوء على حسابات توازن الردع، وقدرات كل من واشنطن وطهران على تحسين موقعها التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة بما يفسر الجمع بين الانخراط في المسار الدبلوماسي والحفاظ على أوراق ضغط ميدانية.
- تحديد مدى تقديرات الوصول إلى اتفاق سريع في ظل سيناريوهات بديلة تشمل تصعيدًا قد يطال ضرب منشآت حيوية أو نووية في المنطقة وشل طريق عبور الإقتصاد الدولي
- مقترحات إيران ردا على طلبات إدارة الرئيس الأمريكي ترامب ووضع حد للصراع الحالي والضامن لعدم تكرار هذه الدائرة.
- مناقشة إستمرار العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان ضمن تداعيات الحرب على إيران، حليفة “حزب الله”.



