أحداث وشخصيات

ابو القاسم الشابي:أيقونة الشعر والابداع



إذا الشعب يوما أراد الحياة…… فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي …… ولابد للقيد أن ينكسر

أبيات حفظها العرب على ظهر قلب  وتعالت بها الأصوات في كل المناسبات والمظاهرات والاحتجاجات في تونس وخارجها، ابيات دعا من خلالها  الشاعر التونسي المعاصر الراحل الى الحرية والانعتاق

كان شاعرا وجدانيا عميق الإحساس، نادى بتحرير الشعر العربي من صورته النمطية القديمة، والانفتاح على الفكر والخيال وأشكال التعبير الجديدة.

ابو القاسم الشابي،شاعر الخضراء ولد يوم 24 فبراير/شباط 1909 في قرية الشابة في محافظة توزر عاصمة الواحات بالجنوب التونسي ونشأ في أسرة متدينة مثقفة وتوفّي 9اكتوبر 1934.

ورافق أبو القاسم والده محمد الشابي لما كان طفلا في جميع تنقلاته بين المدن التونسية التي عمل بها، ما أكسبه معرفة بالكثير من المناطق وخلق لديه حبا كبيرا بجمال الأماكن التي زارها.

كان تعليم  شاعر تونس مرتكزا بالأساس على اللغة العربية، لكن فكره كان منفتحا على الثقافات الأخرى فراح يطالع الأدب الأوروبي، والأميركي..

أحبّ الجلوس بين كبار الأدباء التونسيين لما كان تلميذا في جامع الزيتونة، ارتاد بكثرة النادي الأدبي للاستماع إلى المحاضرات ومجلس الشعر ومنتديات الفكر.

كان ينادي بتحرير الشعر العربي من كل رواسب القديم، والاقتداء بأعلام الغرب في الفكر والخيال ووجه نقدا لاذعا خلال محاضراته تجاه عقلية الجمود الراسخة في أذهان بعض رجال الثقافة والسياسة الذين يرفضون الانفتاح وتطوير الشعر والأدب والإبداع.

كان عاشقا للحرية فكتب ” خـُلقـْـتَ طليــقا كطيــف النســيــــم

وحـُــرا كنــور الضُــحى في سـماهْ

تـُغــــّردُ كالطيـــر أين انــــــدفعــتَ

وتشــــدو بما شـــاء وحـــيُ الإلهْ

وتمـــرحُ بيــن ورود الصـــــــباح

وتنـــــعمُ بالنــــور أيـن تـــــــــراهْ

لا هدف من تناولنا لشخصية أبي القاسم الشابي الأدبية المتميزة، إلى إعادة اكتشاف المكتشف ولا تأكيد المؤكّد والتذكير به، رغم أهمية ونبل هذه المهمة في حدّ ذاتها؛ بل نطمح ، إلى التذكير ما قاله الأولون عن اهمية الحرية والسلام، خاصة في الظرف الراهن الذي تعيشه المنطقة العربية .

الشاعر التونسي المميز، لم يمهله القدر أكثر من خمسة وعشرين عامًا، ليكمل مشروعه المفتوح على الحرية وقضايا الثقافة الحداثية، بعد أن نهل من الثقافة العربية والأوروبية والأميركية بنهم، وراح يدعو إلى تجديد الثقافة وعلوم الدين والحياة، من دون اكتراث باحتجاجات الأوساط المحافظة من حوله. يكفي أن نشير إلى أنّ محاضرته الأولى، وعمره لم يتجاوز عشرين عامًا، كانت بعنوان (الخيال الشعري عند العرب)، في المكتبة الخلدونية عام 1929.

ولعلّ في خطابه لطغاة العالم صورة عن تلقائية شعرية تفرّغ انفعالاتها الغاضبة، وتتوعد المستعمر باسم الشعب بالويل والثبور:

ألا أيـها الغـاصـب المستـبـد/ حبــيـبُ الــفنـاء عــدو الــحـياة

سخرتَ بأناتِ شعبٍ ضعيف/ وكــفّــكَ مخـضـوبةٌ مـن دمـــاه

حذارِ فتحـت الرماد اللهـيبُ/ ومن يبذرِ الشوك يجنِ الجراح

سيجرُفك السيلُ سيلُ الدماء/ ويــأكــلــك العـاصـف المـشتـعل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق