بحوث ودراسات

إستراتيجية التمكين والتسلّل للإخوان المسلمين في فرنسا وفي العالم

تونس-تونس-15-2-2020 بلحسن اليحياوي

في شهر نوفمبر الماضي أصدر الصحفي الفرنسي ألكسندر دي فال بالإشتراك مع إيمانويل رضوي كتابا حمل عنوان المشروع :”استراتيجية التمكين والتسلل للإخوان المسلمين في فرنسا وفي العالم” معتمدا على جملة من الوثائق السرية التي تم العثور عليها في أكثر من مناسبة أهمها تلك التي اكتشفت في منزل يوسف ندا عقب أحداث 11 سبتمبر 2001
يشير رضوي بداية، إلى أن القرضاوي يؤيد “في الشكل” الحوار مع غير المسلمين، غير أنّه “في المضمون” يدعو إلى الفصل بين المسلمين الذين يعيشون في أوروبا وبين الحضارة الأوروبية، ويُصرّ على وجوبية “أن يكون للمسلمين مجتمعاتهم الصغيرة ضمن المجتمع الكبير، وإلا ذابوا فيه كالملح في الماء”. ولهذه الغاية يقترح القرضاوي على المسلمين الإستفادة من خبرة اليهود التاريخية، إذ يتساءل: “ما الذي حافظ على الخصوصية اليهودية طيلة القرون الأخيرة في المجتمعات الأوروبية؟ إنّ ما حافظ على الأفكار والعادات هو العصبة الصغيرة التي تسمّى ‘الغيتو اليهودي’. فلتسعوا إذن إلى إقامة ‘الغيتو الإسلامي’ الخاص بكم في أوروبا”. وبحسب القرضاوي فإن الإدارة الداخلية لهذا “الغيتو الإسلامي” يجب أن تقوم على أساس مبادئ الشريعة، لذا يتوجب أن يكون لـ”جُزُر الإسلام” هذه علماء خاصّون بها يتصدون للتحديات التي تطرحها متطلبات حياة المسلمين اليومية داخل هذه الجزر.

ووجدت قيادة تنظيم الإخوان القائمة على تنفيذ هذه الإستراتيجية في المظلومية الإقتصادية – الإجتماعية لمسلمي ضواحي المدن الأوروبية الكبرى، وتحديداً أبناء المهاجرين من الجيلين الثاني والثالث، الأرضية المناسبة للبدء في تنفيذ مخططها.

واستندت استراتيجية هذه القيادة على الفكرة القائلة إن “رَحِمَ الأم المسلمة هو أكثر الوسائل فاعلية في أسلمة أوروبا والعالم كلِّه”. لا بل ذهب القرضاوي بعيداً في حماسه حين تنبّأ بأنّ تزايد أعداد المسلمين في أوروبا سيجعل “جزر الإسلام” تطوِّق سكان “المحيط من غير المسلمين” تدريجياً. وساد الإعتقاد لدى كثير من الإخوان وأنصارهم باقتراب زمن “ثأرهم التاريخي” من فرنسا وبأنها ستكون أول دولة أوروبية غربية تسقط في أيديهم، ومنها سيبدأ الإسلام مسيرته الظافرة نحو بقية بلدان القارة والعالم بأسره.

تكثير السواد


وينتقد مؤلفا الكتاب مواصلة الساسة الأوروبيين التظاهر بأنهم لا يرون المسلمين يختلفون بشيء عن الأقليات الأخرى في بلادهم. ويعتبران أنّ مواصلة ذلك لن يقود إلا إلى مزيد من عزلة المسلمين في أوروبا، وزيادة نفوذ الإسلام المتطرف في أوساطهم، الأمر الذي قد ينقلب في وقت قريب إلى خطر حقيقيّ يهدّد الإستقرار الداخليّ للدول الأوروبية. على أنَّ تمادي السلطات والمجتمع في غضّ الطرف عن مشكلة تنامي نفوذ الإسلام المتطرف في أوروبا سيزيد من صعوبة إيجاد الطرائق المناسبة والفعالة لحلِّ هذه المشكلة.

لا للإندماج


وحسب الكتاب، فإن جماعة الإخوان تدرك جيدا أن المسلمين لا يتعرضون إلى الاضطهاد في الديمقراطيات الغربية. إلا أن استراتيجية الجماعة تتمثل في “زرع التشتت داخل المجتمعات الإسلامية في الغرب، عن طريق تأكيد شعور الاضطهاد ما يؤدي بهذه الأقلية إلى التقوقع أو الإنفصال عن المجتمع”، ما يدفعها إلى التعصُّب والعمل تدريجيا نحو محاولة أسلمة المجتمع من خلال التبشير بقيم متشددة، على حساب قيم التسامح والإانفتاح. وكمثال على استراتيجية “التفكيك” هذه، يشير الكتاب إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس التركي (أو”السلطان الجديد” كما يصفه الكاتبان) رجب طيب أردوغان، في كولونيا الألمانية في فبراير 2018 أمام مئات المسلمين ذوي الأصول التركية-الألمانية رداً على دعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى دمج الأتراك بشكل أكبر في الثقافة الألمانية،إذ قال بالحرف الواحد: “الإندماج أو الإستيعاب جريمة ضد الإنسانية”.
إن الإستراتيجية التي يغزو بها تنظيم”الإخوان” تلك المجتمعات تستند إلى تغذية الفكر المتطرف داخل عقول المسلمين وخلق مظهر خارجي يميزهم عن غيرهم، ثم دفعهم إلى العيش بمعزل عمن يصفونهم بـ”الكافرين”.

وحسب الكتاب، فإن الفكر الإنفصالي الذي تدعمه أقطاب في العالم الإسلامي، على رأسها تركيا وقطر والتنظيم الدولي لجماعة”الإخوان المسلمين” تتصدى له دول إسلامية أخرى، مثل الإمارات ومصر والأردن والجزائر وسوريا، وهي دول تخشى الإمبريالية الإسلامية الجديدة لأنها ببساطة تهدد السيادة الوطنية.

لكن برغم ذلك، نجحت الأقطاب الداعمة للفكر المتطرف، إلى حد كبير، في جعل بعض المجتمعات المسلمة في الغرب معاديةً لدول الولادة أو الهجرة الأصلية، إذ تنظر الأجيال الجديدة من المهاجرين إلى تلك الدول نظرة العدو للإسلام والمسلمين.
خلال عمله على الكتاب الإستقصائي المكون من 560 صفحة، التقى رضوي العديد من القيادات والكوادر الإخوانية، وبذلك استطاع تكوين صورة شاملة حول الإستراتيجية المحددة للتعامل مع الغرب وهي: “التظاهر بأن جماعة الإخوان ضحية، لفرض قيمها بشكل أفضل”. وهنا، يقول رضوي، “يمارس أعضاء الجماعة ألاعيبهم عبر منصات الإعلام والتواصل الإجتماعي، معتمدين على سلاح “الإسلاموفوبيا” (رهاب الإسلام) لاكتساب تعاطف الأوروبيين العاديين.

ووفقاً لتقرير حديث صدر عام 2018 حمل عنوان “حالة تغلغل الإسلام الأصولي في فرنسا”، تبدأ استراتيجية عمل الجماعة ضد مفهوم “الإسلاموفوبيا” في فرنسا، من خلال تشكيل حالة ضغط لإسكات أي نقد للديانة الإسلامية، وتكريس الإعتقاد بأن أي انتقاد للتطرف الإسلامي أو الإرهاب يُشَكِّل بحد ذاته “علامة من علامات الكراهية تجاه المسلمين”، وبالتالي يتطلب الأمر نبذه واعتباره أمراً منافياً للقانون.

ويعتقد ديل فال أن فكر تنظيم الإخوان أخطر من نظيره لدى السلفيين، ذلك أنهم اختلقوا “الإسلاموفوبيا” للإستفادة من التناقضات الفكرية الغربية والمضي في حلم الهيمنة والإنتشار.
يؤكد الكاتب أنه منذ ظهور الإخوان وهم يصورون للمسلمين أن المسلم الحقيقي هو فقط ذلك الذي ينتمي إلى جماعتهم. وأما الباقون، أي أغلبية المسلمين، فمشكوك بإسلامهم، أو أن إسلامهم خفيف أو ضعيف لا يعتد به.

ويشير في كتابه إلى أن فرنسا أصبحت معقلاً للإخوان إذ تنتشر فيها عشرات المنظمات الدعوية الدينية التابعة للتنظيم، موضحاً أنه من خلال دراسته لجماعة الإخوان المسلمين طيلة 15 عاماً، استنتج أن طريقة عملهم تعتمد على “الشمولية اللينينية والستالينية والنازية، وتستند بشكل أساسي على خلق الأكاذيب والتشهير”.

ويقول ديل فال إنه “تحت ستار مناهضة العنصرية والحق في الإختلاف، تخترق جماعة الإخوان المجتمع العلماني الأوروبي بصبر. فهي تعرف جيدا كيف تجعل الغربيين يشعرون بالذنب، تماماً كما حدث مع اليهود”.

ينظر الكاتبان الفرنسيان إلى تنامي وجود الإخوان في أوروبا وسهولة ممارسة نشاطاتهم الدعوية، باعتباره خطراً داهماً على الديمقراطية والعلمانية الأوروبية؛ لأن هذا التنظيم الشمولي لا ولن يعترف بالعملية السياسية وقوانين الحكم الديمقراطية، مثل تداول السلطة وحرية العمل السياسي للأحزاب.

ومما جاء في هذا الكتاب :
بعيدا غن أن تكون مجرد منظمة هرمية بسيطة أصبحت جماعة الإخوان المسلمين حركة غير متجانسة يضمن تماسك أعضائها العلاقات الإجتماعية التي تربطهم ببعضهم البعض أكثر من الإنتماء التنظيمي .على المستوى العالمي لم يعد هناك هيكل هرمي مركزي له قمة وقاعدة مطيعة، بدلا من ذلك نحن نتعامل مع منظمة أفقية لا مركزية وبالتالي تتمتع المنظمات التي ترتبط بالإخوان باستقلالية كبرى ويبلغ تعدادها في أوروبا ما بين 300 إلى 350 مركزا إسلاميا، وبذلك كان من الممكن للعديد من القادة البارزين التنصل وبسهولة من عضويتهم في جماعة”الإخوان”.
ولتحقيق أهدافهم،ابتكر”الإخوان المسلمون”استراتيجية توسع حقيقية “على مراحل” تم الكشف عنها في عام 1992 عندما عثرت الشرطة المصرية في أثناء تفتيش منزل عضو على مخطط سري للحركة مسمى “تمكين” يشرح المراحل الأساسية لمشروع “الإخوان المسلمين”، هذا المخطط الذي تم تأكيده لاحقًا من خلال مخطوط “المشروع” الشهير الذي تم الإستيلاء عليه من يوسف ندا في سويسرا، هدفه النهائي هو تولي السلطة وتحقيق الحاكمية في كل مكان اعتمادا على تمشي استراتيجي من ثلاث خطوات هي:
1- نشر رؤيتهم الإستبدادية للإسلام تحت ستار الإسلام الرسمي واحترام الدين
2- اختيار الأفراد المناسبين والمفاتيح لنشر الفكر الإخواني أينما كانوا والتسلل الى كل التنظيمات والهياكل والمؤسسات
3- اتقان المرحلة الأخيرة من تولي السلطة السياسية بمجرد اكتساب المجتمع وإعداد النخب.
وتتمثل طريقة العمل في السيطرة على السلطة العليا عن طريق تكوين شبكة لا مركزية واسعة ، ثم إنشاء أقسام متعددة مقسمة تربط المجتمع بأسره ، ثم بالتسلل والدخول في كل القطاعات كالتعليم، والأطباء والمحامين والمصارف والمؤسسات المالية والنقابات والمستشفيات والمحاكم والأحزاب السياسية والإعلامية (مثل الجزيرة).
إن الأولوية التي لم ينكرها المفكر الشيوعي الإيطالي أنطونيو غرامشي (المعروف بالأولوية الممنوحة للتسلل والقتال الثقافي) هي تدريب الشباب ونخب المستقبل. وقوة الإخوان هي بالفعل العمل في أي مكان وعلى جميع مستويات المجتمع ، في مجالات العمل الخيري أو الرياضة أو وسائل الإعلام أو السياسة أو التعليم أينما استقروا ، وشاغلهم الأول هو إنشاء المدارس والعيادات والأندية الرياضية وتقديم قروض صغيرة دون ربا للمسلمين الذين يلتزمون بمبادئهم الأيديولوجية التي حددها حسن البنا ومن بعده صهره سعيد رمضان … متخذين من شعار “المعرفة قوة” حافزا أساسيا . والمعرفة تأتي من خلال التحسس في المدارس الصغيرة والمدارس الثانوية والجامعات ووسائل الإعلام. وللسيطرة على السلطة بشكل نهائي كان لا بد للطريق أن يمر عبر تحالفات براغماتية مع المزيد من الأحزاب السياسية التقليدية وتخريب القيم الديمقراطية في البلدان المحلية والبلدية والإقليمية والوطنية وحتى خارجها.
في هذا التكوين الإستراتيجي “المتطور” الجديد للإخوان ، لعب ثلاثة رجال دورًا أساسيًا في السنوات الأخيرة في تعديل النمط التشغيلي والتنظيمي لجماعة”الإخوان المسلمين” وربطها أكثر بالواقع الإسلامي في القرن الحادي والعشرين. والتنظير للإستراتيجية العالمية الجديدة لغزو العالم العربي الإسلامي وأوروبا من قبل”الإخوان”وكذلك رسم الخرائط للمنظمة، وهم مجموعة من المثقفين الميكيافيلين المهرة في استخدام وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام ، الجهاد الإلكتروني وحرب العصابات الإقتصادية على الإنترنت بدعم لا محدود من تركيا وقطر :
جاسم سلطان القطري
والسعودي الراحل جمال خاشقجي
والفلسطيني البريطاني عزام التميمي
وهم ثلاثة شخصيات مركزية في التكوين الإستراتيجي الجديد للإخوان على المستويين الإقليمي والعالمي. ينتمي خاشقجي وجاسم سلطان وعزام التميمي، إلى هذا الجيل الجديد من “الإسلاميين التقدميين القادمين من مدرسة الإسلام السني والحاملين للواء الوطنية والديمقراطية والثورة ،برعاية قطر أردوغان، ويقدمون رؤية للإسلام السياسي تعارض بحزم رؤية تلك الممالك الخليجية الوراثية المؤيدة للغرب والتي لم تعد تفضل المسار الجهادي الحربي الذي افتتحه سيد قطب.
وضمن مسار ديمقراطي ورياضي ورقمي وسياسي واقتصادي تم إطلاقه على نطاق واسع لأول مرة خلال”الربيع العربي”الذي هو ليس أكثر من نسخة محلية من ” الثورات الملونة “الشهيرة التي تم تمويلها في سنوات ال2000 من قبل الولايات المتحدة ومنظمات جورج سوروس غير الحكومية في جورجيا وأوكرانيا وأماكن أخرى لإضعاف المصالح الروسية في أوراسيا. …بالنسبة لهؤلاء المفكرين الثلاثة ، الذين يدعمون الجهاد الحربي أو يختبرونه من كثب ، فإن الهدف النهائي لـ”الإخوان” (الخلافة العالمية) يظل هو نفسه هدف الآباء المؤسسين: البنّا أو قطب ، لكنه لا يمكن تحقيقه إلا بشرط الإطاحة بكافة الأنظمة العربية الديكتاتورية أو الملكية أو العلمانية ، سواء أكانت إسلامية أوملكية أو علمانية وخاصة المملكة العربية السعودية المنافسة (في سباق القيادة الإسلامية) ، ومصر وسوريا.
منذ بداية”الربيع العربي” تحورت منظمة”الإخوان” بطرق عديدة تحت تأثير ونشاط هؤلاء المنظرين الجدد فأصبحت أقل ارتباطًا بالهيكل المصري الأصلي ونظام الهرم الخاص به مع الحفاظ على علاقات قوية معه في الواقع ، لم تعد ترغب منظمة”الإاخوان” في الظهور كهيكل موحد ، هرمي للغاية ، مرهق للغاية ، مفضلين التركيز على عناصر لغوية وتواصلية تتكيف مع البلدان التي يوجد بها شركاؤهم.. إنهم مقتنعون بأن نجاحهم يعتمد على مشاركتهم في عالم الأعمال والإعلام والسياسة والمنظمات غير الحكومية والجمعيات ويتصرفون بطريقة أكثر عالمية ، ويدرجون نضالهم في خطاب ضحية ، ويضعون أنفسهم “ضحايا كره الإسلام”، ويضعونه نفاقًا على نفس مستوى معاداة السامية عن طريق إخفاء إعجاب آبائهم المؤسسين بالنازية.. وحقيقة جماعة”الإخوان المسلمين” كانت دائما تعيش حالة خوف وشك دائم. والآن أصبح أعضاؤها الشباب أكثر انسجامًا مع التقدم التقني والتكنولوجيات الجديدة والشبكات الإجتماعية وعالم الإعلام.. الوجه واللحية المشذبة بشكل جيد ، والجينز والأحذية الرياضية ذات العلامات التجارية الأمريكية. وتأويلهم القرآن بما يتماشى مع جملة القيم السائدة في المجتمعات الغربية التي يعيشون بها، وهم مهووسون بشكل كبير جدا بالشبكات الإجتماعية،وبذلك يحاولون إظهار أنهم يتكيفون مع المجتمع بينما تظل أهدافهم في الواقع كما هي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫120 تعليقات

  1. Thank you, I’ve just been searching for information approximately this topicfor a long time and yours is the best I’ve discovered sofar. But, what in regards to the bottom line? Are you sure in regardsto the supply? games ps4 allenferguson games ps4

  2. I blog frequently and I seriously appreciate your content. The article has truly peaked my interest. I’m going to bookmark your site and keep checking for new information about once a week. I opted in for your RSS feed as well.

  3. I am not certain where you are getting your information, but good topic. I needs to spend some time learning more or working out more. Thank you for wonderful info I was searching for this info for my mission.

  4. Hello there! This is my first visit to your blog! We are a collection of volunteers and starting a new initiative in a community in the same niche. Your blog provided us valuable information to work on. You have done a outstanding job!

  5. You are so interesting! I do not suppose I’ve truly read through something like that before. So good to discover somebody with some original thoughts on this issue. Really.. thank you for starting this up. This web site is one thing that’s needed on the web, someone with some originality.

  6. When I initially commented I clicked the “Notify me when new comments are added” checkboxand now each time a comment is added I get three emails with the same comment.Is there any way you can remove me from that service? Blessyou!

  7. Forum siteleri, internet üzerinde bulunan site çeşitlerinden bir tanesidir. Çok fazla sayıda insan bu forum sitelerini kullanmaktadır ve başkalarına da önermektedir. Bu forum sitelerinde çeşitli konular tartışılabileceği gibi çeşitli konular hakkında da bilgi edinilebilmektedir. Bu nedenle de forum siteleri, insanlar için çok yararlı sitelerdir. Forum siteleri için farklı scriptler vardır. Bu scriptler belli temalara ve eklentilere sahiptirler. xenforo temaları , bir scripte ait olan temalardır. Buna benzer şekilde diğer scriptlerde de temalar bulunabilmektedir. Forum siteleri bu temaları kullanmaktadır ve kullanılan tema her forum sitesinden her forum sitesine değişiklik göstermektedir. İnsanların ilgisini çeken temaları kullanan forum siteleri, insanlar tarafından daha fazla tercih edilmektedir. İnsanlar forum sitesinin hem görseline hem de içeriğine dikkat etmektedir. Bu nedenle de insanlar için hem görsel açıdan hem de içerik açısından çok iyi olan forum siteleri tercih edilmektedir. Her insan kendine hitap edebileceğini düşündüğü forum sitelerini seçmektedir. Bu seçim bir ya da birden fazla sayıda site için geçerli olabilir.

  8. Can I simply say what a comfort to find somebody that actually knows what they’re discussing on the internet. You actually understand how to bring a problem to light and make it important. More people need to check this out and understand this side of your story. I was surprised you are not more popular because you definitely possess the gift.

  9. therapies breves nantes – stephane robin rue de la marne nantes zensory therapies pharmacie de garde marseille dimanche 11 octobre https://maps.google.fr/url?q=https://publiclab.org/notes/print/36624 pharmacie de garde qui appeler .
    pharmacie drive avignon https://toolbarqueries.google.fr/url?q=https://publiclab.org/notes/print/37081 pharmacie saint jacques beauvais .
    youtube therapies https://maps.google.fr/url?q=https://grandprixstore.co.za/boards/topic/24504/pedir-augmentine-sin-receta-m%C3%A9dica-clavulanate-se-vende-sin-receta pharmacie centrale boulogne billancourt .
    medicaments pour dormir https://toolbarqueries.google.fr/url?q=https://publiclab.org/notes/print/36304 pharmacie lafayette instagram .
    pharmacie bailly livraison https://maps.google.fr/url?q=https://grandprixstore.co.za/boards/topic/25146/zopiclona-gen%C3%A9rico-precio-ecuador-imovane-se-vende-sin-receta-en-ecuador pharmacie de garde dax , pharmacie de garde avignon .

  10. The next time I read a blog, Hopefully it does not fail me just as much as this particular one. I mean, I know it was my choice to read, nonetheless I actually believed you would have something helpful to say. All I hear is a bunch of crying about something that you could possibly fix if you were not too busy seeking attention.

  11. pharmacie de garde jura traitement zona dos pharmacie lafayette la roche sur yon https://www.youtube.com/redirect?q=https://publiclab.org/notes/print/36690 pharmacie ville angers .
    pharmacie miara vasseur beauvais https://toolbarqueries.google.fr/url?q=https://grandprixstore.co.za/boards/topic/26172/comprar-fluoxetina-barato-ecuador-la-prescripci%C3%B3n-al-pedir-prozac-en-l%C3%ADnea pharmacie en ligne avec ordonnance .
    pharmacie avignon rue de la republique https://toolbarqueries.google.fr/url?q=https://br.ulule.com/ofertas-pt-loja-compra-mais/ pharmacie angers bressigny .
    pharmacie de garde lyon https://toolbarqueries.google.fr/url?q=https://publiclab.org/notes/print/37286 pharmacie de garde paris .
    horaire pharmacie iroise brest https://toolbarqueries.google.fr/url?q=https://publiclab.org/notes/print/36604 traitement teigne chat , pharmacie en ligne inde .

  12. Thanks for the good writeup. It in truth was once a entertainment account it. Glance complex to far introduced agreeable from you! However, how could we be in contact?

  13. I’m excited to discover this website. I need to to thank you for ones time for this particularly fantastic read!! I definitely really liked every little bit of it and i also have you saved to fav to look at new information on your blog.

  14. I blog quite often and I truly appreciate your content. The article has really peaked my interest. I’m going to book mark your blog and keep checking for new information about once a week. I opted in for your RSS feed as well.

  15. After going over a number of the blog articles on your site, I really like your way of writing a blog. I book-marked it to my bookmark site list and will be checking back soon. Take a look at my web site as well and let me know what you think.

  16. Hello there! I could have sworn I’ve visited this web site before but after going through many of the articles I realized it’s new to me. Anyhow, I’m definitely pleased I found it and I’ll be bookmarking it and checking back frequently!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق