أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

ما هي حقيقة مشاركة الإمارات في العدوان على إيران؟

تستمر الدول العربية في الخليج وفي مقدمتها الإمارات، في إنكار شراكتها في العدوان الصهيوأمريكي على إيران، متجاوزةً الحقائق والمعطيات والدلائل التي تكشف ذلك، عبر محاولة الادعاء بأنها هي الضحية جراء ردود إيران ضدها، فيما هي الشريك الأساسي لكل ما حصل من اعتداءات أمريكية وإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026.

بل تتخطى المشاركة الإماراتية في العدوان، كل مشاركة الدول الأخرى، لأنها قدمت الدعم قبل وخلال وبعد حرب رمضان 2026، حتى هذه الفترة وما يُعرف بخطة “مشروع الحرية”.

وعليه لا يمكن تصنيف سلوك الإمارات ضد إيران بـ “سوء الجيرة” فقط، فهي باتت بحكم الجهة المعادية للجمهورية الإسلامية في إيران، وهذا ما يٌنذر بتصاعد الأمور في المستقبل غير البعيد.

كيف شاركت هذه الدول في العدوان؟

  • كانت مهمة القواعد الأمريكية في الخليج بشكل عام، والإمارات بشكل خاص، تأمين مقرات عمل وسكن طواقم الدعم والقيادة والسيطرة.
  • يؤكّد العديد من المحللين العسكريين الأمريكيين أهمية تواجد القواعد والمواقع العسكرية في هذه الدول (وإن لم تُشارك “علنياً” في العدوان)، لقربها الجغرافي من إيران، وذلك فيما يخصّ “نصب أجهزة الاستشعار، والاستهداف، واستخدام النيران الدقيقة والقاتلة، والإمدادات اللوجستية اللازمة لدعم قوات الخطوط الأمامية”.
  • كشف تحقيق استقصائي بصري، أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ونشرته في 29 مارس 2026 أن القوات الأمريكية استخدمت قواعد في الخليج من ضمنها الامارات، لإطلاق صواريخ باليستية من طراز PrSM ضد إيران، حيث أصابت الصواريخ صالة رياضية ومدرسة ابتدائية في مدينة لمرد، ما أسفر عن استشهاد 21 شخصًا على الأقل من ضمنهم فتيات يتدربن في فريق للكرة الطائرة. ويوصف هذا الصاروخ بأنه “صاروخ باليستي قصير المدى – لا يتعدى مداه الـ 644 كلم – ويُسمى “صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM)” وهو “مصمم للانفجار فوق هدفه مباشرةً وإطلاق كريات صغيرة من التنغستن”.

وقد نشرت القيادة المركزية الأمريكية “CENTCOM” أكثر من مرة مقطع فيديو لإطلاق صاروخ PrSM خلال أول 24 ساعة من الحرب.

استناداً إلى عمليات الرصد والتقييم التي أجرتها القوات المسلحة الإيرانية، تبين بشكل مؤكد استخدام أمريكا وإسرائيل لأراضي الإمارات ومجالها الجوي للتخطيط والتحضير والتجهيز لهجمات عسكرية غير مشروعة ضد إيران وتنفيذها منذ بداية الحرب (وقد ذّكرت هذه الحالات في رسائل وجهها المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني الى الأمين العام للأمم).

وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

  • في الساعة 00:49 من يوم 12 مارس 2026، قامت طائرات مقاتلة أمريكية من طرازات 35-F و F-18EF و F-16SV، باستخدام المجال الجوي للإمارات والمرور عبره، لقصف أهداف داخل إيران
  • في الساعة 00:55 من يوم 12 مارس 2026، قامت طائرة مقاتلة من طراز F-15E أمريكية، باستخدام المجال الجوي للإمارات والمرور عبره، لقصف أهداف داخل أراضي جمهورية إيران الإسلامية.
  • في الساعة 01:49 من يوم 12 مارس 2026، قدمت طائرة استطلاع تابعة للولايات المتحدة من طراز 2-U ، أثناء تحليقها فوق المجال الجوي للإمارات دعما استخباراتيا لطائرات مقاتلة أمريكية.
  • في الساعة 03:43 من يوم 12 مارس 2026، دخلت طائرة بدون طيار من طراز 4-RQ أمريكية، عن طريق استخدامها المجال الجوي للإمارات ومرورها عبره، المجال الجوي الجنوبي لإيران قادمة من الجزء الجنوبي من الخليج الفارسي، وقامت باستطلاع أهداف داخل أراضي إيران.

تنفيذ الإمارات لعمليات اعتداء ضد إيران، وهذه بعض الأحداث:

  • من خلال نشر طائرات بدون طيار من النوع المتجول، فضلاً عن إطلاق قذائف أرض-أرض من منصة إطلاق من طراز HIMARS مما تسبب في إلحاق أضرار بمنشآت ومرافق موجودة على الجزر الإيرانية.
  • في الساعة 12:23 من يوم 3 أبريل 2026، قامت طائرة مقاتلة نفاثة من طراز “ميراج” تابعة للإمارات بخرق المجال الجوي لإيران، ونفذت غارات قصفت بالقنابل أهدافا في جزيرة قشم.
  • في 3 أبريل 2026، قامت طائرة مسيرة من طراز “أقنجي” تابعة للإمارات بخرق المجال الجوي الإيراني، ونفذت طلعات استطلاعية وغارات قصف بالقنابل لأهداف في المنطقة الممتدة من مضيق هرمز إلى جزيرة أبو موسى.
  • في 3 أبريل 2026، قامت طائرة مقاتلة نفاثة من طراز “ميراج” تابعة للإمارات بخرق المجال الجوي الإيراني، ونفذت غارات قصف بالقنابل لأهداف في مضيق هرمز والجزر.
  • في 3 أبريل 2026، قامت طائرة مقاتلة نفاثة من طراز 16-F تابعة للإمارات بخرق المجال الجوي لإيران، ونفذت طلعات استطلاعية فوق جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وقشم وأبو موسى.

تعتبر قاعدة الظفرة الجوية الإماراتية، الواقعة جنوب مدينة أبوظبي، من أهم المراكز الاستراتيجية لأميركا في غربي آسيا. وتكمن أهميتها في كونها قاعدة عملياتية متعددة المهام تخدم المصالح العسكرية والأمنية الأمريكية في المنطقة، وتبرز قيمتها من خلال عدة جوانب رئيسية:

  • مركز الاستخبارات والاستطلاع (ISR): تستضيف القاعدة “جناح الاستطلاع الجوي رقم 380″، وهو المسؤول عن توفير معلومات استخباراتية حاسمة لأعلى مستويات القيادة الأمريكية عبر طائرات متقدمة مثل “لوكهيد يو-2” (U-2) وطائرات “أواكس” للإنذار المبكر.
  • نشر الطائرات الشبحية: تُعد القاعدة الوحيدة خارج أمريكا التي تضم مقاتلات الجيل الخامس F-22 Raptor بصفة مستمرة، مما يمنح واشنطن قدرة تفوق جوي هائلة وردعاً استراتيجياً في المنطقة.
  • مركز الدعم اللوجستي والتزود بالوقود: تعمل القاعدة كعصب حيوي للعمليات الجوية عبر طائرات التزود بالوقود جواً مثل KC-10، مما يطيل مدى عمليات المقاتلات الأمريكية في مهامها.
  • يتمركز فيها ما بين 3,500 إلى 5,000 جندي أمريكي (حسب تحديثات 2026)، مما يجعلها من أكبر نقاط تجمع القوات الأمريكية في المنطقة بعد قاعدة العديد في قطر.
  • تبعد القاعدة عن الجمهورية الإسلامية حوالي 184 كم فقط.

السماح لأمريكا بالدفاع عن إسرائيل عبر ما يعرف بمنظومة الدفاع الإقليمي المتكامل (IAMD)، التي تضمن تشغيل رادارات متقدمة (مثل: AN/FPS-132 و AN/TPY-2) التي تؤمن تبادل البيانات والإنذار المبكر، وبطاريات “ثاد – THAAD” لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة التي تهاجم الأهداف الإسرائيلية في فلسطين المحتلة.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل إطلاق حوالي 198 صاروخاً اعتراضياً من منظومات ثاد في أول 16 يوماً خلال الحرب (ما يعادل 40% من المخزون العالمي الأمريكي).

وقد يعمد البعض الى تحوير الحقائق بالإدعاء أن هذه المنظومات هي لحماية دول الخليج كمهمة رئيسية، لكن التحليل التقني يكشف زيف هذا الادعاء للأسباب التالية:

  • تُستخدم “ثاد” كطبقة عليا تعترض الصواريخ خارج الغلاف الجوي، بعكس منظومات “باتريوت” التي تتولى الاعتراض في المراحل النهائية.
  • الصاروخ “العابر” لا يشكّل تهديداً سقوطياً إذا كان الصاروخ الباليستي (أي المتجه من إيران إلى كيان الاحتلال)، فهو يحلق في “مرحلة منتصف المسار” (Mid-course phase) خارج الغلاف الجوي فوق دول الخليج، وهو لا يمثل تهديداً مباشراً بالسقوط على تلك الدول في تلك اللحظة، لأنه يتبع مساراً شبه مداري (قوس عالي جداً)، ولا يمكنه “السقوط” فجأة إلا إذا تم اعتراضه.
  • إذا قامت منظومات “ثاد” باعتراض الصاروخ وهو فوق أجواء الخليج، فإن الحطام والظروف الجوية سيؤدي إلى سقوط شظايا على المناطق السكنية أو المنشآت في هذه الدول. وبالتالي لا يمكن للدول الخليجية ادعاء حصول اعتداءات عليها، إذا لم يكن الهجوم يستهدف مواقع ومنشآت عسكرية أمريكية.

أعرب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، عن شكرهم لهذه الدول على مشاركتهم في العملية. وقد قال كين حرفيا في إحدى المرات: “أود أن أتقدم بالشكر، كما فعل الوزير، لشركائنا في الخليج الذين قاتلوا جنباً إلى جنب معنا كل يوم. من المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وقطر، والكويت، والأردن، جميعهم انضموا إلينا للدفاع عن شعبنا وممتلكاتنا وحمايتها، والذين هم على أهبة الاستعداد للقيام بذلك مجدداً إذا لزم الأمر”.

استناداً الى تقارير إعلامية، سجّل قبل وخلال العدوان حركة شحن عسكري كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية الى منطقة الخليج:

  • أكثر من 31 رحلة شحن عسكرية أمريكية غادرت ألمانيا متجهة إلى الشرق الأوسط، بينما هبطت أكثر من 150 طائرة من طراز C-17 غلوب ماستر في قواعد جوية رئيسية في قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ودييغو غارسيا لدعم العمليات.
  • أشارت البيانات إلى استخدام مكثف لطائرات C-17 لنقل المعدات إلى المنطقة، بما في ذلك 64 طائرة إلى قاعدة العديد (قطر)، و31 طائرة إلى قاعدة الأمير سلطان (السعودية)، و28 طائرة إلى قاعدة الظفرة (الإمارات)، وغيرها.

أبدت الإمارات استعدادها للانضمام الى ما وصفته بـ “أي مبادرة دولية لإعادة فتح مضيق هرمز والحفاظ عليه مفتوحًا”، وهو إشارة الى استعدادها للمشاركة العسكرية في فتح المضيق.

في 25/03/2026، أعدّ سفير الإمارات في الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف العتيبة – المعروف بعلاقاته الوثيقة بمحمد بن زايد والمشهور بمعاداته القديمة للجمهورية الإسلامية ودعمه للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة- مقالاً نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، دعا فيه بوضوح الى “حسم الحرب ضد إيران” وعدم الذهاب نحو وقف إطلاق النار قبل هذا الأمر.

خسائر تفضح المشاركة الإماراتية

  • استنادًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية في أوائل مارس 2026، تم استهداف منشأتي رادار AN/TPY-2 لبطاريات نظام الدفاع الصاروخي الطرفي عالي الارتفاع (THAAD) في موقعين رئيسيين في الإمارات: منطقة الصدر ومنطقة الرويس. وتشير التقارير إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة باثنين على الأقل من أنظمة الرادار هذه. رابط تقرير شبكة CNN
  • أكدت صور الأقمار الصناعية “بلياديس نيو” التابعة لشركة “إيرباص للدفاع والفضاء” وقوع أضرار ناجمة عن غارة جوية في قاعدة الظفرة الجوية بالإمارات، شملت مخازن الوقود، وحظائر الطائرات، والثكنات، ومرافق طبية عسكرية.
  • استهداف مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS) وأوراكل وغيرها. وتعدّ هذه المراكز المورد الأساسي للمعلومات لبرامج الذكاء الاصطناعي الأمريكية ذات البعد العسكري.
  • استهداف فندق فيرمونت النخلة في دبي، وميناء جبل علي (وهو ما يشير الى نشاط عسكري أمريكي في هذه المنشآت).

روابط إضافية

  • تقرير لصحيفة “ذا هيل الأمريكية” حول ما تسببته هجمات إيران الصاروخية من أضرار بمليارات الدولارات للقواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج.
  • تقرير لصحيفة نيويورك تايمز عن انتقال القوات الأمريكية إلى الفنادق والمكاتب المدنية في دول مجلس التعاون بعد تعرض قواعدها للضرب، وذلك لمزاولة أعمالها من بُعْد أثناء الحرب على إيران.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق