ما هي أبرز الاتفاقات بين بكين وموسكو في الصين؟ بوتن وشي يحصدان 40 وثيقة مشتركة

قسم البحوث والدراسات 20-05-2026
زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بيجين تشهد توقيع 40 وثيقة واتفاقيات تعاون، بإعلان بلوغ التبادل التجاري 240 مليار دولار، وتحقيق تفاهمات استراتيجية بشأن مشروع “قوة سيبيريا-2”.
تُوّجت المباحثات الروسية – الصينية في بيجين بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين بتوقيع حزمة واسعة من اتفاقات التعاون الاستراتيجي، شملت 40 وثيقة ركّزت في معظمها على تعزيز الشراكة الاقتصادية وحماية المصالح المشتركة من التدخّلات الخارجية.
وشهدت القمة توقيع حزمة متكاملة من الوثائق الحكومية والتجارية الهادفة إلى تعميق التعاون في مجالات حيوية تشمل الطاقة الذرية، الصناعة، التجارة، النقل، والتعليم، وصولاً إلى التشييد والبناء.
وأكّد الرئيس الروسي أنّ العلاقات بين موسكو وبيجين وصلت إلى مستويات متقدّمة جداً، مشيراً إلى أنّ حجم التبادل التجاري بلغ خلال العام الماضي 240 مليار دولار.
وأوضح بوتين أنّ التعاون التجاري بات يتمّ بالعملات المحلية، ما يجعل هذه العلاقات “محمية من أيّ تدخّل خارجي”.
وفي سياق تعميق الشراكة الصناعية، أشار بوتين إلى تطوير العمل المشترك في قطاعات التعدين وصناعة السيارات، لافتاً إلى استمرار روسيا في إمدادات الطاقة وبناء وحدات الطاقة النووية في الصين، وهو ما سيساهم بشكل كبير في أمن الطاقة الصيني.
بدوره، قال الرئيس الصيني إنّ حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين بلغ 200 مليار دولار في الأعوام الـ3 الأخيرة وقد زاد 20% في المرحلة الأخيرة بفضل التنمية المتبادلة.
اختراق في ملف “قوة سيبيريا 2“
وعلى صعيد قطاع الطاقة، كشف مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، عن توصّل الطرفين إلى اتفاق وصفه بالهام والواعد، مؤكداً إيجابية المباحثات بين بوتين ونظيره شي.
من جهته، أعلن المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الوصول إلى تفاهم عامّ حول المعايير الرئيسية لمشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2”.
وأوضح بيسكوف أنّ هناك اتفاقاً على المسار وآلية التنفيذ، مع بقاء بعض التفاصيل الفنية العالقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم وجود جدول زمني نهائي للتنفيذ بعد.
شراكة عابرة للحدود: من السكك الحديدية إلى الفضاء السينمائي
وفي خطوة استراتيجية لتعزيز الربط اللوجستي، وقّع الجانبان اتفاقية لبناء مسار ثانٍ لسكة حديد بعرض قضبان صيني (1435 ملم) في مقطع “زابايكالسك – مانشوريا” الحدودي، الذي يُعدّ أكبر نقطة عبور بين البلدين، لتسهيل عمليات شحن البضائع وتجاوز عقبات اختلاف عرض السكك.
وعلى الصعيد الثقافي، وُقّعت مذكّرة تفاهم في المجال السينمائي بين وزيرة الثقافة الروسية أولغا ليوبيموفا ونائب وزير الدائرة الإعلامية باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني شين هايشيونغ، لتعزيز الإنتاج المشترك وتبادل المحتوى الإبداعي، وكذلك، جرى توقيع اتفاقيات تعليمية.
وتعكس الأرقام التحوّل الجذري في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ قفز حجم التجارة الثنائية من 108 مليارات دولار في عام 2020 ليصل إلى 245 مليار دولار في عام 2024، مدفوعاً بصادرات الطاقة الروسية والسلع الصينية، قبل أن يستقر عند 240 مليار دولار في عام 2025، ما يكرّس البلدين كأحد أكبر محاور التجارة والطاقة عالمياً.
واليوم، انطلقت في “قاعة الشعب الكبرى” في العاصمة الصينية بيجين، أعمال القمة الصينية – الروسية بين الرئيسين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، حيث اتفق الجانبان بالإجماع على تمديد “معاهدة حسن الجوار والتعاون الودّي” بين البلدين، في خطوةٍ تعكس وصول العلاقات إلى مستوى غير مسبوق وتمثّل مثالاً يحتذى به دولياً.



