قاليباف: وصلنا إلى مرحلة تمكّننا من استهداف أي نقطة نريدها بصواريخنا دون قيود

قسم الاخبار الدولية 22-09-2026
أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول 2026، أن إيران لن تستسلم في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تتعرض لها، مشدداً على أن بلاده باتت، وفقاً لتقييمه، تمتلك قدرات صاروخية تتيح لها استهداف أي نقطة تحددها من دون قيود.
وقال قاليباف إن إيران تواجه ما وصفها بـ«حرب مركبة» تشمل أبعاداً عسكرية واقتصادية ودبلوماسية، مؤكداً أن طهران لن توقف نشاطها أو تعطل مؤسسات الدولة تحت ضغط هذه المواجهة. وتأتي تصريحاته في سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، واستمرار المواجهة التي انعكست على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة والطاقة في الخليج.
قدرات صاروخية في صلب خطاب الردع الإيراني
وتعكس تصريحات قاليباف استمرار اعتماد القيادة الإيرانية على القدرات الصاروخية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية في استراتيجية الردع ومواجهة الضغوط العسكرية. وقال رئيس البرلمان الإيراني إن بلاده وصلت إلى مرحلة تمكنها من اختيار الأهداف التي تريد ضربها بصواريخها، في رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من المواقف الإيرانية التي ركزت خلال الأسابيع الأخيرة على قدرة طهران على الرد على أي هجوم جديد. ففي 18 سبتمبر، قال قاليباف إن ما وصفه بعصر استهداف الطائرات المقاتلة الأميركية من طرازي «إف-35» و«إف-15» قد بدأ، في حين نشرت القيادة الإيرانية خلال الأيام الماضية تحذيرات من أن أي هجوم جديد على إيران سيقابل برد يستهدف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
كما سبق لقاليباف أن حذر من أن استهداف المصالح الإيرانية سيؤدي إلى استهداف المصالح الأميركية في المنطقة، في وقت تشهد فيه المواجهة تأثيرات مباشرة على منشآت الطاقة وحركة السفن في الخليج ومضيق هرمز.
«الحرب المركبة» تتجاوز البعد العسكري
ولا يقتصر توصيف قاليباف للمواجهة على العمليات العسكرية، إذ يشير مفهوم «الحرب المركبة» في الخطاب الإيراني إلى تزامن الضغوط العسكرية مع العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والدبلوماسية ومحاولات التأثير في الاقتصاد والأسواق الداخلية.
وكان قاليباف قد أقر في تصريحات سابقة بأن المواجهة تفرض على إيران تحديات داخلية تشمل التضخم والبطالة وتقلبات العملة واضطرابات السوق، إلى جانب الضغوط العسكرية. ويأتي ذلك في ظل استمرار العقوبات والقيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، فضلاً عن التداعيات التي أحدثها اضطراب الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة الحالية لم تعد محصورة في ساحات القتال، بل باتت مرتبطة أيضاً بالاقتصاد والطاقة والنقل البحري والمسار الدبلوماسي، وهي عوامل تزيد من تعقيد الأزمة وتوسع نطاق تأثيراتها الإقليمية.
مضيق هرمز والطاقة في قلب التصعيد
وتكتسب التصريحات الإيرانية أهمية إضافية في ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز العالمية. وقد أدى التصعيد العسكري إلى تراجع حركة السفن التجارية عبر المضيق، بينما ربطت طهران استئناف حركة الملاحة الطبيعية بتوقف ما تعتبره تهديدات وهجمات أميركية ضدها.
وفي هذا السياق، تحولت القدرة على التأثير في حركة الملاحة والطاقة إلى عنصر إضافي في معادلة الردع بين إيران والولايات المتحدة. فإلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة، أصبح أمن المنشآت النفطية وخطوط الإمداد والممرات البحرية جزءاً من الحسابات العسكرية والسياسية المرتبطة بالصراع.
وتراقب دول الخليج والأسواق الدولية هذه التطورات عن كثب، نظراً إلى أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يمكن أن يؤثر في حركة التجارة وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، بما يتجاوز حدود المواجهة الإيرانية الأميركية.
بين التصعيد العسكري والرسائل الدبلوماسية
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت لا تغيب فيه القنوات الدبلوماسية بالكامل عن المشهد، رغم استمرار التصعيد العسكري. فقد تحدث المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الماضية عن شروط للعودة إلى المفاوضات، بينما يؤكد قاليباف أن الدبلوماسية لا تعني الاستسلام، وأن القوة العسكرية والدبلوماسية يمكن أن تتحركا بالتوازي.
وفي الوقت نفسه، تواصل طهران توجيه رسائل ردع إلى واشنطن وحلفائها الإقليميين، في محاولة للتأكيد على أن أي ضربة جديدة ستكون لها تداعيات على المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
وبذلك تأتي تصريحات قاليباف ضمن خطاب إيراني يجمع بين التهديد بالرد العسكري والتأكيد على استمرار مؤسسات الدولة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي بشروط تحددها طهران. ويعكس هذا الموقف طبيعة المرحلة الحالية التي تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع ملفات الطاقة والملاحة والعقوبات والاتصالات السياسية، فيما يبقى مستوى التصعيد مرتبطاً بتطورات المواجهة والجهود الرامية إلى احتوائها.



