غموض يلف مصير 31 معتقلاً في نيالا وسط تصاعد الاتهامات بانتهاكات داخل سجون الدعم السريع

قسم الأخبار الدولية 2026/07/02
تتزايد المخاوف بشأن مصير 31 معتقلاً سودانياً، بينهم أطفال قُصَّر، بعد اختفائهم عقب نقلهم من سجن دقريس إلى مستشفى نيالا في ولاية جنوب دارفور، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول أوضاع المحتجزين داخل السجون التي تديرها قوات الدعم السريع.
وتأتي هذه القضية في وقت تتصاعد فيه التقارير التي تتحدث عن تدهور الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز، بعد إعلان شبكة أطباء السودان وفاة أكثر من 215 مدنياً في سجن دقريس خلال أقل من شهرين، نتيجة انتشار الأمراض وسوء التغذية، إلى جانب غياب الرعاية الصحية وتعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة.
وذكرت الشبكة، أن المعتقلين الـ31 نُقلوا إلى مستشفى نيالا رغم عدم معاناتهم من أمراض تستدعي العلاج، قبل أن تنقطع أخبارهم بشكل كامل، دون الكشف عن أماكن وجودهم أو حالتهم الصحية، الأمر الذي أثار مخاوف من تعرضهم لانتهاكات خطيرة.
كما تزامن اختفاؤهم مع تداول مزاعم بشأن استخدام دماء بعض المعتقلين لعلاج مصابين من قوات الدعم السريع، وهي ادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، ولم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي من القوات حتى الآن.
غياب التوضيحات الرسمية
ورغم مرور أكثر من أسبوعين على اختفاء المعتقلين، لم تصدر أي معلومات رسمية توضح مصيرهم، بينما أكدت شبكة أطباء السودان أن استمرار الغموض يثير قلقاً بالغاً على حياتهم، مطالبة بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم والسماح للجهات الإنسانية والطبية بالوصول إليهم.
تقارير عن أوضاع مأساوية داخل السجون
ولا تقتصر الاتهامات على سجن دقريس، إذ تشير شهادات وتقارير محلية إلى أوضاع مشابهة داخل سجون أخرى في مدينة الفاشر.
وقال نائب رئيس المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور، الدكتور نور الدين رحمة، إن قوات الدعم السريع تدير خمسة سجون في المدينة، من بينها سجن شالا الذي يضم نحو ألف معتقل، مضيفاً أن هذه المرافق تشهد وفيات يومية تتراوح بين ست وسبع حالات بسبب تدهور الظروف الصحية ونقص الغذاء والعلاج.
وأشار إلى أن أكثر من 300 معتقل توفوا داخل سجن شالا خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً أن المحتجزين يتعرضون للتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية، كما تحدث عن مزاعم تتعلق بانتهاكات خطيرة، من بينها الاتجار بالأعضاء البشرية وتصنيف المحتجزين على أسس إثنية.
الحكومة توجه اتهامات رسمية
وفي مذكرة بعثت بها الحكومة السودانية إلى مجلس الأمن في 13 يونيو 2026، اتهمت قوات الدعم السريع بإدارة شبكة للاتجار بالأعضاء البشرية واحتجاز أكثر من 21 ألف شخص في سجني دقريس وشالا.
ووفقاً للمذكرة، فإن سجن دقريس يضم ما يقارب 19 ألفاً و800 معتقل، بينهم عسكريون ومدنيون وأفراد من الشرطة، إضافة إلى مئات النساء المحتجزات.
الدعم السريع ينفي الاتهامات
في المقابل، رفض مسؤول في المكتب الإعلامي لقوات الدعم السريع الاتهامات الواردة في مذكرة الحكومة، واعتبرها جزءاً من حملة تهدف إلى تشويه صورة القوات.
وأوضح أن قيادة الدعم السريع كانت قد شكلت لجنة قانونية برئاسة وكيل نيابة لمراجعة أوضاع المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز التابعة لها، نافياً صحة الاتهامات المتعلقة بالاتجار بالأعضاء البشرية.
شهادات ناجين
من جانبه، أكد الناشط السياسي عبد القادر يحيى، الذي غادر مدينة الفاشر قبل عام، أن شهادات ناجين ومفرج عنهم ترسم صورة قاسية لما يجري داخل السجون.
وأوضح أن المحتجزين يعانون من نقص شديد في الغذاء، حيث يحصل بعضهم على وجبة واحدة يومياً، إضافة إلى تلوث مياه الشرب وانتشار الأمراض، مع غياب شبه كامل للرعاية الطبية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أعداد الوفيات.
وأضاف أن التعذيب داخل السجون أصبح ممارسة متكررة، بينما يختفي بعض المعتقلين دون أن تتمكن عائلاتهم من معرفة مصيرهم.
تحذيرات من جرائم قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية
ويرى الخبير في الأمن وإدارة الأزمات الدكتور عبد الناصر سالم أن ما يجري داخل هذه السجون يعكس سياسة ممنهجة تتجاوز الانتهاكات الفردية، مشيراً إلى أن الاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والاختفاء القسري، والحرمان المتعمد من العلاج قد تشكل، إذا ثبتت، جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.
وأضاف أن غياب الرقابة المستقلة وإغلاق السجون أمام وسائل الإعلام والمنظمات الإنسانية يعرقل التحقق من الوقائع ويزيد من احتمالات إفلات المسؤولين من المساءلة.
دعوات لتحقيق دولي
ودعت شبكة أطباء السودان إلى الكشف الفوري عن مصير المعتقلين المختفين، والسماح للمنظمات الإنسانية والطبية بزيارة أماكن الاحتجاز، وضمان حماية جميع المدنيين المحتجزين.
كما طالبت بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المبلغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية، في حين أكدت الجزيرة نت أنها تواصلت مع قوات الدعم السريع للحصول على تعليق بشأن هذه الاتهامات، لكنها لم تتلق أي رد حتى موعد نشر التقرير.



