أخبار العالم

زيلسنكي يلتقي ترامب و يدفع نحو هدنة مع روسيا بشأن قطاع الطاقة

يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تكثف فيه كييف تحركاتها الدبلوماسية للدفع نحو إجراءات تهدئة مع روسيا، وعلى رأسها التوصل إلى هدنة متبادلة تشمل وقف استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

ويضع زيلينسكي ملف وقف الهجمات على منشآت الطاقة في صدارة مباحثاته مع ترامب، في ظل تصاعد الضربات الجوية المتبادلة بين موسكو وكييف خلال الأسابيع الأخيرة. وتسعى أوكرانيا إلى التوصل إلى تفاهم يسمح بوقف استهداف محطات الكهرباء والمنشآت المرتبطة بالطاقة، بما من شأنه الحد من الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية مع اقتراب فصل الشتاء.

ويأتي هذا المسعى في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوكرانية من تعرض شبكة الطاقة ومنشآت التدفئة لضربات مكثفة خلال الأشهر المقبلة. وحذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا من أن تصاعد الهجمات على البنية التحتية الحيوية قد يؤدي إلى تفاقم الظروف الإنسانية خلال فصل الشتاء، بعد أن عانى ملايين المدنيين خلال الشتاء الماضي من انقطاعات طويلة للكهرباء ونقص أو غياب التدفئة في ظل درجات حرارة شديدة الانخفاض.

تصعيد متبادل يستهدف قطاع الطاقة

وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار الضربات الروسية والأوكرانية على المنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة. فقد شنت روسيا خلال ليلة 20 و21 سبتمبر هجمات واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة استهدفت عدة مناطق أوكرانية، وطالت أضرارها منشآت سكنية وصناعية وطاقية ومستودعات ومرافق حيوية. وأفادت تقديرات معهد دراسة الحرب بأن روسيا أطلقت 172 طائرة مسيّرة خلال تلك الليلة، فيما أعلنت القوات الأوكرانية إسقاط معظمها.

في المقابل، واصلت القوات الأوكرانية تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة بصورة خاصة منشآت مرتبطة بصناعة النفط والطاقة. وأعلنت أوكرانيا، الثلاثاء، استهداف مصفاة كويبيشيف النفطية في منطقة سامارا الروسية، فيما تحدثت السلطات المحلية عن اندلاع حريق وسقوط قتلى وجرحى جراء الهجوم.

وقد أصبحت منشآت الطاقة خلال الفترة الأخيرة جزءاً من مسار التصعيد المتبادل، إذ تستخدم موسكو ضرباتها ضد شبكة الكهرباء والبنية التحتية الأوكرانية، بينما تستهدف كييف منشآت النفط والتكرير الروسية في محاولة للضغط على قدرة موسكو على توفير الوقود وتمويل المجهود الحربي.

مخاوف من شتاء صعب

ويكتسب ملف الطاقة أهمية إضافية بالنسبة لأوكرانيا مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تعتمد البلاد بدرجة كبيرة على استقرار شبكة الكهرباء والتدفئة لتأمين احتياجات السكان والمنشآت الحيوية.

وتخشى كييف من تكرار سيناريو الشتاء الماضي، عندما أدت الضربات المتكررة على منشآت الطاقة إلى انقطاعات واسعة في الكهرباء والتدفئة. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن ملايين المدنيين واجهوا خلال الشتاء السابق فترات طويلة من انقطاع الكهرباء ونقص خدمات التدفئة، وسط درجات حرارة وصلت في بعض المناطق إلى مستويات شديدة الانخفاض.

وفي هذا السياق، تعتبر كييف أن أي هدنة مؤقتة تشمل منشآت الطاقة يمكن أن تمنحها هامشاً لإصلاح الأضرار وتعزيز قدرتها على مواجهة فصل الشتاء، في الوقت الذي تسعى فيه أيضاً إلى الحصول على مزيد من المساعدات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي.

الدفاع الجوي على جدول أعمال لقاء ترامب وزيلينسكي

ومن المتوقع أن يطلب زيلينسكي خلال لقائه بترامب مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي الأميركية، ولا سيما صواريخ باتريوت، في ظل تكثيف روسيا استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأراضي الأوكرانية.

وتشير المعطيات العسكرية الأخيرة إلى استمرار روسيا في تطوير وتوسيع هجماتها الجوية، حيث أفاد معهد دراسة الحرب بأن موسكو كثفت استخدام الطائرات المسيّرة النفاثة، مع اعتماد مسارات طيران جديدة والاستفادة من الظروف الجوية لتجاوز الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وفي موازاة ذلك، أعلنت فرنسا استعدادها لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية وتوفير مزيد من الرادارات للمساعدة في حماية شبكة الطاقة والمنشآت الحيوية. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ناقش مع ترامب فكرة التوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا بشأن الهجمات على منشآت الطاقة، إلى جانب تعزيز قدرات كييف الدفاعية.

البعد البحري والغذائي في المفاوضات

ولا تقتصر مقترحات خفض التصعيد التي يحملها زيلينسكي إلى نيويورك على قطاع الطاقة، إذ تسعى كييف أيضاً إلى الحد من الهجمات التي تؤثر في حركة الملاحة والتجارة عبر البحر الأسود.

وقد أدت الهجمات المتبادلة إلى اضطراب حركة الصادرات، خصوصاً صادرات الحبوب والمنتجات الزراعية، في وقت تعد فيه روسيا وأوكرانيا من المنتجين الرئيسيين للقمح والذرة عالمياً. ووفق وكالة أسوشيتد برس، تراجعت صادرات البلدين الزراعية بصورة كبيرة خلال الشهر الماضي نتيجة تصاعد الهجمات، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية، ولا سيما بالنسبة إلى عدد من الدول الإفريقية المعتمدة على الواردات.

ومن هذا المنطلق، يطرح الجانب الأوكراني إمكانية توسيع إجراءات التهدئة لتشمل البنية التحتية للطاقة والهجمات في البحر الأسود، بما قد يسمح بإعادة قدر من الاستقرار إلى حركة التجارة والصادرات.

جهود أميركية للحد من التصعيد

ويأتي لقاء ترامب وزيلينسكي في ظل تحركات أميركية للضغط باتجاه إجراءات تهدئة بين موسكو وكييف. وكان ترامب قد دعا أوكرانيا إلى وقف ضرباتها على مصافي النفط الروسية، في ظل انعكاس الهجمات على أسواق الوقود والطاقة، بينما تسعى واشنطن إلى الدفع نحو اتفاق أوسع لخفض التصعيد.

وفي المقابل، لا تزال موسكو وكييف تواصلان تنفيذ الضربات الجوية، ما يجعل أي هدنة جزئية مرتبطة بقدرة الطرفين على الالتزام المتبادل بها. وكانت محاولات سابقة لوقف استهداف منشآت الطاقة قد واجهت صعوبات في ظل استمرار العمليات العسكرية على الجانبين.

ويحمل لقاء نيويورك، بالتالي، عدة ملفات متداخلة، من بينها وقف الهجمات على منشآت الطاقة، وتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، وتأمين صادرات البحر الأسود، إلى جانب البحث في مسار أوسع لخفض التصعيد بين روسيا وأوكرانيا.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم وجود مؤشرات مؤكدة على توقف الهجمات الجوية، يبقى التحدي الرئيسي أمام الجهود الدبلوماسية هو تحويل المقترحات المتعلقة بالهدنة إلى ترتيبات متبادلة وقابلة للتنفيذ، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع أهمية حماية البنية التحتية الحيوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق