أخبار العالم

تركيا تبدأ تسليم قاعدة بعشيقة للعراق تدريجياً ضمن تفاهم أمني بين البلدين

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، أن أنقرة قررت البدء في تسليم قاعدة «بعشيقة ـ زليكان» الواقعة شمال العراق إلى السلطات العراقية بصورة تدريجية، وفق الآلية والجدول الزمني المتفق عليهما بين البلدين. وأوضحت الوزارة أن عملية التسليم تأتي في ضوء التقدم الذي أحرزته الحكومة العراقية في تطبيق الإجراءات الأمنية وتعزيز سلطة الدولة في منطقة سنجار، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار التعاون العسكري والأمني بين أنقرة وبغداد.

وأكدت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستواصل دعم القوات المسلحة العراقية في إطار الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين، ولا سيما في مجالات تعزيز القدرات العسكرية، والتدريب، وتبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، إلى جانب التعاون في الصناعات الدفاعية. كما اعتبرت أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية في سنجار من شأنها المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف لإقامة منطقة خالية من الجماعات المسلحة التي تعتبرها أنقرة تهديداً أمنياً.

ويأتي الإعلان التركي بعد اتفاق توصل إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائهما في نيويورك في 23 سبتمبر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأعلن الجانبان آنذاك تعميق التعاون الأمني بين البلدين، والعمل على ترسيخ سلطة الدولة العراقية في سنجار وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية المحظورة في المنطقة. وبموجب التفاهم، اتفق الطرفان على أن تسلّم القوات التركية قاعدة بعشيقة ـ زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما.

وتكتسب قاعدة بعشيقة أهمية استراتيجية بسبب موقعها في شمال العراق بالقرب من مدينة الموصل. وقد أقامت تركيا وجودها العسكري في المنطقة منذ عام 2015، معلنة في ذلك الوقت أن الهدف الأساسي يتمثل في تدريب القوات العراقية والقوات المحلية التي كانت تستعد لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي كان قد سيطر على الموصل عام 2014. غير أن الوجود العسكري التركي أثار خلافاً حاداً مع الحكومة العراقية، التي طالبت آنذاك بانسحاب القوات التركية، في حين أكدت أنقرة أن وجودها مرتبط بمهام التدريب ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وحماية قواتها العاملة في المنطقة.

وبمرور السنوات، أصبحت بعشيقة جزءاً من ملف أوسع يتداخل فيه الأمن الحدودي التركي مع وضع شمال العراق والعلاقات بين بغداد وأنقرة، إضافة إلى النشاط المسلح في مناطق سنجار والجبال المحيطة بها. ولذلك فإن تسليم القاعدة لا يرتبط فقط بمصير منشأة عسكرية محددة، بل يأتي في سياق تفاهمات تهدف إلى إعادة تنظيم الوجود الأمني في المناطق الشمالية من العراق وتعزيز الدور المباشر للحكومة الاتحادية في إدارة الملفات الأمنية.

ويرتبط التفاهم كذلك بالتطورات المتعلقة بمنطقة سنجار، التي تشكل نقطة حساسة في الحسابات الأمنية لكل من العراق وتركيا. فقد شدد البيان المشترك بين أنقرة وبغداد على ضرورة استعادة سلطة الدولة العراقية بشكل كامل في المنطقة وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية المحظورة. وتقول تركيا إن هذه الخطوات تمثل شرطاً مهماً لإعادة ترتيب وجودها العسكري وتعزيز التعاون الأمني مع بغداد، بينما ترى السلطات العراقية في توسيع سلطة الدولة جزءاً من مسار أوسع لتثبيت السيادة على الأراضي العراقية.

ولا يعني تسليم قاعدة بعشيقة انتهاء التعاون العسكري بين تركيا والعراق، إذ أكدت أنقرة صراحة استمرار تقديم الدعم والتدريب وتبادل الخبرات للقوات العراقية. كما اتفق البلدان على توسيع العلاقات الاقتصادية وتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع «طريق التنمية»، ما يشير إلى سعي الجانبين إلى الانتقال من ملف الوجود العسكري التركي في شمال العراق إلى صيغة أكثر اعتماداً على التنسيق الأمني والمؤسساتي بين الدولتين.

وتأتي هذه الخطوة أيضاً في مرحلة تعيد فيها بغداد ترتيب منظومتها الأمنية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وانسحاب قواته بصورة نهائية في 1 أكتوبر 2026. وفي هذا السياق، يكتسب تسليم قاعدة بعشيقة أهمية إضافية بالنسبة إلى مساعي الحكومة العراقية لتعزيز مسؤوليتها المباشرة عن الأمن الوطني، بالتوازي مع استمرار التعاون الثنائي مع دول الجوار في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب.

وعليه، يمثل تسليم قاعدة بعشيقة ـ زليكان تحولاً في طبيعة الوجود العسكري التركي في شمال العراق، من وجود ميداني طويل الأمد أثار خلافات حول السيادة، إلى ترتيبات أمنية تقوم بصورة أكبر على التنسيق المباشر مع الحكومة العراقية. ويبقى تنفيذ عملية التسليم مرتبطاً بالتقدم الذي تحرزه بغداد في تثبيت سلطتها في سنجار وبالجدول الزمني المتفق عليه بين الجانبين، مع استمرار التعاون الأمني والعسكري بين تركيا والعراق في ملفات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق