أخبار العالم

بعد محادثاته مع زيلينسكي في أوسلو، ويتكوف ينتقل إلى موسكو للقاء بوتين

وتطورت المحادثات خلال اللقاء، إذ أفادت وكالات أنباء روسية بأن بوتين أعرب عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترامب على جهوده الرامية إلى تسوية النزاع، مؤكداً اهتمام موسكو بإعادة العلاقات الاقتصادية مع واشنطن. من جهته، قال ويتكوف إن هناك أساساً يمكن البناء عليه للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، معرباً عن أمله في أن تنظر روسيا في استئناف المحادثات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. ومع ذلك، لم يصدر ما يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي أو تحديد موعد لاستئناف هذه المفاوضات.

وفي خطوة موازية، أعلن ويتكوف الإفراج عن المواطن الأميركي ستيفن هوبارد، وهو مدرس متقاعد يبلغ 74 عاماً، كان محتجزاً في روسيا منذ عام 2022، بعد إدانته بتهمة القتال إلى جانب القوات الأوكرانية. وكانت السلطات الروسية قد حكمت عليه بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر في عام 2024، فيما شككت عائلته ومحاميه في صحة الاتهامات الموجهة إليه. وقدّم ويتكوف عملية الإفراج باعتبارها بادرة إيجابية في سياق الاتصالات بين موسكو وواشنطن، رغم عدم وجود ما يثبت ارتباطها بتنازلات بشأن الحرب في أوكرانيا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه العلاقات الأميركية الأوكرانية تحديات مرتبطة بمستوى الدعم العسكري والاستخباراتي الأميركي لكييف، وبالخلافات بشأن شروط التسوية. فقد عبّرت أوكرانيا عن مخاوفها من تراجع بعض أشكال الدعم، في حين أكدت واشنطن استمرار التواصل مع القيادة الأوكرانية. وأوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن لقاء أوسلو كان إيجابياً، وأن ويتكوف سيعرض على الجانب الروسي المقترحات والأفكار التي نوقشت مع زيلينسكي والشركاء الأوروبيين.

وتتمثل إحدى أبرز العقبات أمام أي تسوية في التباعد بين المطالب الروسية والأوكرانية. فموسكو تتمسك بمطالب تتعلق بالسيطرة على مناطق أوكرانية، ولا سيما دونيتسك، وبمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، بينما تؤكد كييف ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها والحصول على ضمانات أمنية تحول دون تجدد الهجمات. كما يبرز مستقبل الأراضي المتنازع عليها، وترتيبات وقف إطلاق النار، وآليات مراقبة الالتزام به، بوصفها ملفات أساسية يتعين حسمها في أي اتفاق محتمل.

ولا تنحصر المفاوضات في العلاقة الثنائية بين واشنطن وموسكو، بل تمتد إلى مستقبل الأمن الأوروبي ودور الدول الأوروبية في ضمان استقرار أوكرانيا بعد الحرب. فقد تناولت مشاورات أوسلو، وفق مسؤول أميركي، الضمانات الأمنية لكييف، وخطط إعادة الإعمار بعد انتهاء النزاع، وإطار أوسع للأمن الأوروبي. وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة للدول الأوروبية التي ترى أن نتائج الحرب ستؤثر بصورة مباشرة في توازنات الأمن والدفاع داخل القارة، وفي مستقبل العلاقات مع روسيا.

وفي هذا السياق، تسعى واشنطن إلى تهيئة الظروف لإطلاق مفاوضات مباشرة وثلاثية، غير أن الكرملين حذّر من التوقعات المتسرعة، مشيراً إلى أن أي لقاء محتمل بين بوتين وزيلينسكي يتطلب تحضيراً مسبقاً واتفاقاً على الملفات الرئيسية. كما لا تزال التطورات الميدانية عاملاً مؤثراً في حسابات الطرفين، إذ يمكن لاستمرار العمليات العسكرية أن يزيد صعوبة تقديم تنازلات سياسية، حتى مع تكثيف الاتصالات الدبلوماسية.

وعليه، يمثل لقاء سان بطرسبورغ محطة جديدة في جهود الوساطة الأميركية، لكنه لا يشكل بحد ذاته مؤشراً حاسماً على قرب انتهاء الحرب. وستتوقف أهمية نتائجه على مدى استعداد موسكو وكييف للانتقال من تبادل المقترحات إلى التفاهم على شروط قابلة للتنفيذ، بما يشمل وقف إطلاق النار، والضمانات الأمنية، والقضايا الإقليمية، وآليات تسوية الخلافات. وفي انتظار اتضاح الخطوات المقبلة، يبقى المسار الدبلوماسي محكوماً بتوازن معقد بين الحسابات العسكرية والمصالح الاستراتيجية والضغوط السياسية الداخلية والدولية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق