أخبار العالم

الصين ترفض مذكرة اعتقال راؤول كاسترو وتؤكد دعمها لسيادة كوبا في مواجهة الضغوط الأميركية

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، رفضها إصدار مذكرة اعتقال أميركية بحق الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، معتبرة أن استخدام الإجراءات القضائية للضغط على كوبا يمثل توظيفاً سياسياً للقانون. وأكدت بكين دعمها لسيادة الجزيرة الكاريبية ورفضها أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، في خطوة تعكس استمرار التقارب السياسي بين الصين وكوبا، وسط تصاعد التوترات بين هافانا وواشنطن.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين، إن بلادها تعارض إساءة استخدام الوسائل القضائية لممارسة الضغط على كوبا، مؤكدة دعم الصين لجهود هافانا الرامية إلى حماية سيادتها الوطنية ومواجهة التدخلات الخارجية. كما دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة، ووقف الإجراءات التي وصفتها بالإكراهية، معتبرة أنها تمس حقوق الشعب الكوبي في العيش والتنمية.

وجاء الموقف الصيني عقب إعلان سلطات ولاية فلوريدا الأميركية، يوم الاثنين 19 أكتوبر، إصدار مذكرة اعتقال بحق راؤول كاسترو، البالغ من العمر 95 عاماً، على خلفية اتهامات تتعلق بالتآمر لارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى. وترتبط القضية بحادثة إسقاط طائرتين مدنيتين تابعتين لمنظمة «إخوة الإنقاذ» (Brothers to the Rescue)، وهي منظمة مقرها ميامي أسسها معارضون كوبيون في المنفى، في 24 فبراير 1996، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة مواطنين أميركيين ومقيم رابع في الولايات المتحدة.

وتستند القضية الأميركية إلى اتهامات بشأن مسؤولية القيادة الكوبية آنذاك عن العملية، إذ كان راؤول كاسترو يشغل منصب وزير القوات المسلحة الثورية ونائب الرئيس الأول، قبل أن يتولى رئاسة البلاد بين عامي 2008 و2018. وكانت السلطات الفيدرالية الأميركية قد وجهت إليه اتهامات في القضية نفسها خلال مايو 2026، قبل أن تتخذ سلطات فلوريدا إجراءً قضائياً على مستوى الولاية. ولم يصدر عن هذه الإجراءات حكم قضائي نهائي يثبت مسؤوليته الجنائية، فيما تظل إمكانية تنفيذ مذكرة الاعتقال مرتبطة بالاختصاص القضائي والظروف السياسية والدبلوماسية المحيطة بالقضية.

في المقابل، رفضت القيادة الكوبية الاتهامات الأميركية، ووصفت الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية. وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور العلاقات بين البلدين واستمرار الخلافات بشأن العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على كوبا، فضلاً عن اتهامات واشنطن لها بتهديد المصالح الأميركية، وهي اتهامات ترفضها هافانا وتعتبرها ذريعة لمواصلة الضغط على نظامها السياسي.

وعلى الصعيد الدولي، يعكس الموقف الصيني تمسك بكين بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ تحتلّه مكانة أساسية في خطابها الدبلوماسي، ولا سيما في علاقاتها مع الدول التي تواجه ضغوطاً أو عقوبات أميركية. كما يرتبط دعم الصين لكوبا بعلاقات سياسية واقتصادية طويلة الأمد بين البلدين، وبمعارضة بكين استخدام العقوبات والإجراءات الأحادية خارج إطار قرارات مجلس الأمن الدولي.

وتكتسب القضية أبعاداً تتجاوز الملاحقة القضائية لشخصية سياسية كوبية بارزة، إذ تأتي في سياق التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، حيث تتباين مواقف القوتين بشأن العقوبات والسيادة الوطنية واستخدام الأدوات القانونية في العلاقات الدولية. وبينما تقدم واشنطن القضية باعتبارها إجراءً مرتبطاً باتهامات جنائية محددة، ترى بكين أن توظيف المسارات القضائية في هذا السياق يندرج ضمن الضغوط السياسية على هافانا.

ومن شأن استمرار هذا الخلاف أن يزيد حدة التوتر في العلاقات الأميركية الكوبية، كما قد يعزز التنسيق الدبلوماسي بين كوبا وشركائها، وفي مقدمتهم الصين. ومع ذلك، تبقى التداعيات العملية لمذكرة الاعتقال رهينة مسار القضية القضائية، ومدى إمكان تنفيذها، وردود الفعل الرسمية في واشنطن وهافانا وبكين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق