الصحراء الغربية: فيتو روسي يُسقط المشروع الأمريكي ومواجهة داخل مجلس الأمن تضع مستقبل «مينورسو» على المحك

اعداد أمل التوكابري : قسم البحوث والدراسات الاستراتجية والعلاقات الدولية: 31-10-2026
دخل ملف الصحراء الغربية مرحلة جديدة من التعقيد الدبلوماسي، عقب إخفاق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى توافق بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، بعد مواجهة دبلوماسية غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وروسيا، انتهت باستخدام موسكو حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، قبل أن يفشل المشروع الروسي المنافس في الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده. ويأتي هذا التطور قبل يوم واحد من انتهاء الولاية الحالية للبعثة، المقررة في 31 أكتوبر 2026، ليضع مستقبل الوجود الأممي في الإقليم أمام حالة من الغموض، ويعيد إلى الواجهة الخلافات العميقة بشأن طبيعة التسوية السياسية الممكنة للنزاع.
ولا يقتصر الخلاف هذه المرة على مسألة تقنية تتعلق بتمديد مهمة أممية، بل يمتد إلى جوهر الإطار السياسي والقانوني الذي ينبغي أن يحكم معالجة قضية الصحراء الغربية، ولا سيما ما يتعلق بمقترح الحكم الذاتي المغربي، ومبدأ تقرير المصير، ومستقبل الدور الأممي في مراقبة وقف إطلاق النار وتيسير المفاوضات بين الأطراف المعنية.
مشروع أمريكي لإعادة صياغة مهمة البعثة
قدّمت الولايات المتحدة مشروع قرار يهدف إلى تمديد ولاية «مينورسو» لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2027، لكنه لم يكن مجرد تمديد تقني للولاية، إذ تضمن تعديلات جوهرية على هوية البعثة وطبيعة عملها، بما يعكس توجهاً أمريكياً نحو إعادة صياغة دور الأمم المتحدة في النزاع.
ومن أبرز ما تضمنه المشروع دعم مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007، باعتباره الأساس المعتمد لمواصلة المفاوضات السياسية، مع التأكيد على أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل، وفق الصيغة الأمريكية، الحل الأكثر قابلية للتطبيق من أجل التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها.
كما اتجه المشروع إلى تغيير اسم البعثة من «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية» (MINURSO) إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية» (MINUSO)، وهو تعديل يحمل دلالات سياسية واضحة، نظراً إلى أن التسمية الأصلية ترتبط مباشرة بالاستفتاء الذي أُنشئت البعثة للمساعدة في تنظيمه ضمن خطة التسوية الأممية لعام 1991.
وتضمن النص كذلك توجهاً نحو مراجعة هيكل البعثة ومواردها ومكوناتها، بما في ذلك تقليص حضورها العسكري وإعادة تقييم مهامها، مع تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات بشأن مستقبلها. وبذلك لم يكن الخلاف متعلقاً بمدة التمديد فحسب، بل بطبيعة المهمة التي ستضطلع بها الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة، وبالإطار الذي ستُدار ضمنه العملية السياسية.
روسيا تستخدم الفيتو دفاعاً عن الإطار الأممي التقليدي
في المقابل، عارضت روسيا الصيغة الأمريكية، معتبرة أن المشروع يتجاوز مسألة تجديد ولاية البعثة إلى تبني توجه سياسي يميل بصورة واضحة إلى الموقف المغربي، ويحدّ من الخيارات المطروحة أمام الأطراف للتوصل إلى تسوية متوافق عليها.
ورأت موسكو أن جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الحصري للمفاوضات، إلى جانب تغيير اسم البعثة وتقليص دورها، قد يؤدي إلى استباق نتائج العملية السياسية وتهميش مبدأ تقرير المصير، الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للإطار الأممي المتعلق بالقضية.
وعلى هذا الأساس، استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، رغم حصوله على تأييد 11 عضواً من أعضاء مجلس الأمن، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت. ويعكس هذا التصويت حجم الانقسام داخل المجلس، إذ تمكنت واشنطن من حشد أغلبية مؤيدة لمشروعها، لكنها اصطدمت بحق النقض الروسي، الذي حال دون اعتماده.
وتعكس المواقف الروسية تمسكاً بالإبقاء على الإطار التقليدي للبعثة، وعدم إجراء تغييرات جوهرية على هويتها ومهامها قبل التوصل إلى اتفاق سياسي يحظى بقبول الأطراف المعنية. كما تعكس خشية موسكو من أن يؤدي تبني صيغة أمريكية أحادية إلى تغيير قواعد إدارة النزاع داخل الأمم المتحدة.
المشروع الروسي المنافس يفشل في تأمين الأصوات اللازمة
عقب إسقاط المشروع الأمريكي، طرحت روسيا مشروع قرار بديلاً يدعو إلى تمديد ولاية «مينورسو» لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2027، دون إدخال تغييرات جوهرية على اسم البعثة أو طبيعة مهامها. واستند المقترح إلى ضرورة الحفاظ على استمرارية الدور الأممي، والإبقاء على الإطار القائم إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف المعنية، بما يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها حق تقرير المصير.
غير أن المشروع الروسي لم يتمكن بدوره من الحصول على الحد الأدنى المطلوب لاعتماده داخل مجلس الأمن، إذ حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت واحد معارض، فيما امتنع 11 عضواً عن التصويت. وبموجب قواعد التصويت في المجلس، تتطلب القرارات المتعلقة بالمسائل الموضوعية موافقة تسعة أعضاء على الأقل، شريطة عدم استخدام أي عضو دائم حق النقض.
وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن المشروع الروسي لم يُسقط بفيتو أمريكي، بل سقط لعدم حصوله على الأصوات التسعة اللازمة، وهو ما يميز قانونياً وسياسياً بين مسار التصويت على المشروعين.
وبذلك، أخفق مجلس الأمن في اعتماد أي من الصيغتين المتنافستين، لتجد البعثة الأممية نفسها أمام احتمال انتهاء ولايتها دون تجديد، في تطور يضع استمرارية إحدى أبرز آليات الأمم المتحدة في إدارة النزاع أمام اختبار غير مسبوق منذ تأسيسها.
الصحراء الغربية: نزاع تاريخي يتجاوز الخلاف حول الحكم الذاتي
لفهم أبعاد المواجهة الأخيرة داخل مجلس الأمن، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للنزاع، الذي يعود إلى مرحلة إنهاء الاستعمار الإسباني للإقليم سنة 1975. فقد أدى انسحاب إسبانيا إلى نشوب صراع بين المغرب وجبهة البوليساريو، التي تأسست سنة 1973 وتطالب باستقلال الصحراء الغربية وإقامة دولة صحراوية مستقلة، بينما يعتبر المغرب الإقليم جزءاً من أراضيه ويطرح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساساً لتسوية النزاع.
وفي سنة 1991، نجحت الأمم المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين، وأُنشئت بعثة «مينورسو» لمراقبة الالتزام به، والمساعدة في تنفيذ خطة التسوية التي تضمنت تنظيم استفتاء يتيح لسكان الإقليم تحديد مستقبلهم السياسي.
لكن الخلافات المتعلقة بتحديد هوية الأشخاص المؤهلين للمشاركة في الاستفتاء، فضلاً عن التباين العميق بين مواقف المغرب والبوليساريو بشأن الخيارات المطروحة، حالت دون تنظيمه طوال العقود الماضية. وهكذا تحولت البعثة تدريجياً إلى إحدى الأدوات الأساسية لمراقبة الوضع الميداني والمحافظة على قنوات الاتصال الأممية، رغم تعثر الهدف الأصلي الذي أُنشئت من أجله.
وفي سنة 2007، قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي، مقترحاً منح الإقليم صلاحيات واسعة لإدارة شؤونه الداخلية، مع احتفاظ الدولة المغربية بالاختصاصات السيادية، ولا سيما في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة. وفي المقابل، تواصل جبهة البوليساريو التمسك بحق تقرير المصير، بما يشمل خيار الاستقلال.
وقد شهد الموقف الدولي تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد إعلان الولايات المتحدة في ديسمبر 2020 اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ثم تزايد الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي. وفي أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797، الذي أشار إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي باعتباره أساساً للمفاوضات، ووصفه بأنه الحل الأكثر قابلية للتطبيق، مع الإبقاء على مرجعية التسوية السياسية المتوافقة مع مبادئ الأمم المتحدة.
ومن ثم، فإن المواجهة الحالية لا تمثل خلافاً طارئاً بين واشنطن وموسكو، بل تأتي في سياق تنافس أوسع حول مستقبل النزاع، وحدود التحول في الموقف الأممي من مسألة تقرير المصير إلى مقاربة تركز على الحكم الذاتي باعتباره إطاراً للتفاوض.
المغرب والجزائر والبوليساريو: تداعيات مباشرة على توازنات المنطقة
تتجاوز تداعيات فشل التصويت حدود مجلس الأمن، نظراً إلى ارتباط قضية الصحراء الغربية بالتوازنات الاستراتيجية والأمنية في المغرب العربي، ولا سيما العلاقات المتوترة بين المغرب والجزائر.
فالمغرب يعتبر أن تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي يعزز موقفه الدبلوماسي بشأن الإقليم، في حين ترى الجزائر أن أي تسوية ينبغي أن تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وتواصل دعم جبهة البوليساريو سياسياً ودبلوماسياً. وقد جعل هذا التباين قضية الصحراء الغربية أحد أبرز مصادر التوتر في العلاقات الثنائية، وانعكس على مسار التكامل المغاربي والتعاون الإقليمي.
ومن هذا المنطلق، يثير تعثر تجديد ولاية «مينورسو» مخاوف بشأن مستقبل آليات احتواء التوتر بين الأطراف، خصوصاً في ظل استمرار مواجهات منخفضة الحدة منذ إعلان جبهة البوليساريو استئناف العمل المسلح في نوفمبر 2020، عقب انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر منذ سنة 1991.
وتتمثل إحدى أبرز المخاطر في احتمال تراجع آليات المراقبة الميدانية والتحقق من التطورات الأمنية، الأمر الذي قد يحد من قدرة المجتمع الدولي على رصد الخروقات واحتواء التصعيد. كما أن غياب إطار أممي مستقر قد يزيد صعوبة استئناف المفاوضات، ويمنح الخلافات السياسية مساحة أكبر للتأثير في الحسابات الأمنية للأطراف.
وفي هذا السياق، حذرت منظمة «أوكسفام» من أن فقدان البعثة لوظائف المراقبة وخفض التصعيد قد ينعكس سلباً على الاستقرار، ويعرّض المدنيين واللاجئين لمخاطر إضافية، فضلاً عن تقويض فرص التوصل إلى حل سلمي.
لماذا يكتسب التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس؟
بالنسبة إلى تونس، لا يمكن التعامل مع هذه التطورات باعتبارها مجرد مواجهة دبلوماسية بعيدة عن أولوياتها الإقليمية، إذ ترتبط قضية الصحراء الغربية بصورة مباشرة بمستقبل الاستقرار المغاربي، وبطبيعة العلاقات بين دول المنطقة، فضلاً عن انعكاساتها على دور المؤسسات متعددة الأطراف في إدارة النزاعات.
وتبرز أهمية هذا التطور بالنسبة إلى تونس من خلال عدة اعتبارات:
أولاً، مستقبل التكامل المغاربي: يأتي تعثر المسار الأممي في وقت لا يزال فيه الاتحاد المغاربي يعاني من ضعف مؤسساته وتراجع آليات التنسيق بين أعضائه. وقد يؤدي استمرار التوتر المغربي الجزائري إلى زيادة صعوبة بناء فضاء إقليمي قائم على التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، وهو ما ينعكس على مصالح تونس الاستراتيجية.
ثانياً، التوازنات الأمنية الإقليمية: إن تراجع دور البعثة الأممية قد يترك فراغاً في مراقبة وقف إطلاق النار واحتواء الحوادث الميدانية، بما يرفع أهمية التنسيق الأمني الإقليمي، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالحدود والتحركات المسلحة وعدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
ثالثاً، التنافس الدولي على النفوذ: تكشف المواجهة داخل مجلس الأمن عن استمرار توظيف القضايا الإقليمية ضمن حسابات القوى الكبرى. فواشنطن تسعى إلى الدفع نحو تسوية تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، بينما تتمسك موسكو بالإبقاء على مرجعية أممية أوسع لا تستبعد مبدأ تقرير المصير. ويضع ذلك دول المنطقة أمام بيئة دبلوماسية تتداخل فيها الاعتبارات الإقليمية مع حسابات التنافس الدولي.
رابعاً، الدبلوماسية متعددة الأطراف: تبرز هذه الأزمة أهمية المحافظة على دور الأمم المتحدة في تسوية النزاعات، وعدم اختزال العملية السياسية في مواقف القوى الكبرى أو في توازنات التصويت داخل مجلس الأمن. فاستمرار الإطار الأممي يمثل عاملاً أساسياً في توفير مساحة للتفاوض، وضمان عدم تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة مفتوحة.
وعليه، فإن مصلحة تونس في استقرار المنطقة المغاربية تقتضي متابعة تطورات الملف من زاوية انعكاساته على الأمن الإقليمي والتعاون المغاربي، مع أهمية الحفاظ على مرجعية الحلول السلمية والتوافقية واحترام مبادئ القانون الدولي.
ردود الفعل: ترحيب مغربي وتحفظ صحراوي
أثار فشل تجديد ولاية البعثة ردود فعل متباينة، عكست عمق الاختلاف بين الأطراف المعنية بشأن مستقبل الإقليم وطبيعة التسوية السياسية.
فقد رحب المغرب بفشل تجديد ولاية «مينورسو»، واعتبر القصر الملكي أن عدم اعتماد قرار التمديد يمثل تطوراً مهماً في مسار القضية، داعياً إلى إنهاء وجود البعثة وسحب أفرادها ومعداتها من الإقليم خلال الأيام المقبلة. كما أكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار والتزامه بمواصلة المسار السياسي وفق رؤيته القائمة على مبادرة الحكم الذاتي.
في المقابل، رحبت جبهة البوليساريو باستخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، معتبرة أن الصيغة المقترحة كانت ستقوض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. وأكد ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة، سيدي عمر، أن اعتماد المشروع الأمريكي كان سيشكل خروجاً عن المرجعية القانونية والسياسية التي تأسست عليها عملية التسوية الأممية.
وتكشف هذه المواقف عن تباعد واضح بين رؤيتين لمستقبل الإقليم: الأولى تركز على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساساً للتفاوض، والثانية تتمسك بإبقاء خيار الاستقلال وتقرير المصير ضمن الخيارات المطروحة للتسوية.
ما مستقبل «مينورسو» والدور الأممي في الصحراء الغربية؟
يطرح تعثر مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة تساؤلات بشأن مستقبل مهمتها، ولا سيما أن وجودها لم يعد مرتبطاً فقط بالتحضير للاستفتاء، بل أصبح يشمل وظائف ميدانية تتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار وتيسير الاتصالات بين الأطراف، فضلاً عن دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
وفي حال انتهاء الولاية دون التوصل إلى اتفاق جديد، فإن البعثة ستواجه فراغاً في التفويض القانوني الذي يسمح لها بمواصلة أداء مهامها بصيغتها الحالية. وقد يفتح ذلك الباب أمام ترتيبات جديدة تتعلق بمستقبل أفرادها ومعداتها وانتشارها الميداني، أو إعادة النظر في طبيعة الوجود الأممي داخل الإقليم.
غير أن انتهاء ولاية «مينورسو» لا يعني تلقائياً انتهاء جميع أدوار الأمم المتحدة في قضية الصحراء الغربية، أو إسقاط الوضع القانوني والسياسي للنزاع. فالأمم المتحدة تظل معنية بالملف من خلال مجلس الأمن والأمين العام ومبعوثه الشخصي، كما أن أي تغيير في الإطار الأممي يتطلب قرارات وترتيبات مؤسسية وسياسية واضحة.
وتزداد أهمية هذه المسألة في ضوء المراجعة الاستراتيجية التي أعدها الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مستقبل البعثة، والتي تناولت عدة سيناريوهات، من بينها تعديل هيكلها ومهامها، أو إعادة تشكيل دورها في حال إحراز تقدم سياسي، أو إعادة تقييم استمرار وجودها إذا استمر الجمود.
خاتمة: أزمة بعثة أم تحول في إدارة النزاع؟
تكشف المواجهة الأمريكية الروسية داخل مجلس الأمن عن تحول في طبيعة التعامل الدولي مع قضية الصحراء الغربية، إذ لم يعد الخلاف محصوراً في تجديد ولاية بعثة أممية، بل أصبح مرتبطاً بتحديد المرجعية السياسية التي ستوجّه المفاوضات، وبمستقبل الدور الأممي في إدارة النزاع.
فبينما تسعى واشنطن إلى الدفع نحو إعادة تشكيل العملية السياسية على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، تتمسك موسكو بالإبقاء على الإطار التقليدي للبعثة، وترفض اعتماد صيغة ترى أنها تستبق نتائج المفاوضات وتحد من خيارات تقرير المصير. وفي المقابل، يجد مجلس الأمن نفسه أمام صعوبة متزايدة في التوفيق بين مواقف أعضائه الدائمين، حتى في مسألة تجديد تفويض بعثة ظلت تعمل لأكثر من ثلاثة عقود.
وبالنسبة إلى المنطقة المغاربية، فإن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز مستقبل البعثة لتطال العلاقات المغربية الجزائرية، وفرص إعادة إحياء التعاون الإقليمي، فضلاً عن التوازنات الأمنية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وعليه، فإن الاختبار الحقيقي لا يتعلق فقط ببقاء «مينورسو» أو تغيير طبيعة مهمتها، بل بقدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على مسار سياسي يحظى بقبول الأطراف، ويوازن بين مقتضيات الاستقرار الإقليمي ومرجعيات القانون الدولي وحق تقرير المصير، بعيداً عن تحويل النزاع إلى ساحة إضافية للتنافس بين القوى الكبرى.



