آسياأخبار العالمالشرق الأوسط

الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة للتوظيف في الصين

في مركز تشغيل الطائرات المسيرة التابع لشركة “ميتوان” بمدينة شنتشن في مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين، يتابع لوه شي كون، قائد طائرة مسيرة خارج نطاق الرؤية البصرية، حالة مجموعة من الطائرات في الوقت الفعلي بمساعدة تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى بعد عدة كيلومترات، يطلب أحد السكان فنجان قهوة عبر الهاتف المحمول، لتصله بعد دقائق قليلة إحدى الطائرات المسيرة التي يُشغّلها لوه إلى نقطة الاستلام المحددة.

يعتبر لوه واحدا من مئات آلاف العاملين في المهن الجديدة التي أوجدها الذكاء الاصطناعي في الصين. فمع تعمق اندماج تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الحقيقي، لا تقتصر آثارها على تطوير المنتجات والخدمات، بل تمتد إلى خلق فرص عمل جديدة وإعادة تشكيل عدد من المهن التقليدية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، استحدثت وزارة الموارد البشرية والضمان الاجتماعي 72 مهنة جديدة، من بينها أكثر من 20 مهنة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مدرّب ذكاء اصطناعي وأخصائي تطبيقات نظام الذكاء الاصطناعي التوليدي ومهندس اختبار المركبات المتصلة الذكية حيث يُتوقع أن توفر كل منها ما بين 300 ألف و500 ألف وظيفة على المدى القريب.

وفي هذا السياق، أشار “تقرير تنمية الصين الرقمية 2025” إلى تجاوز قيمة صناعة الذكاء الاصطناعي الأساسية في الصين 1.2 تريليون يوان (حوالي 173.9 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، فيما تجاوز عدد الشركات العاملة في هذا المجال 6200 شركة.

وفي مدينة يانتشنغ بشرقي الصين، تعمل ليو شينغ، رئيسة فريق اختبار أنظمة المركبات المتصلة بالشبكات في شركة متخصصة لتصنيع المركبات الذكية، على قيادة فريق مسؤول عن إجراء اختبارات متعددة تشمل أنظمة المركبات غير المأهولة. ومع التطور السريع للقطاع، توسعت مهامها من التركيز على أداء مركبة واحدة إلى اختبار التنسيق بين المركبات ذاتية القيادة وخزائن الطرود ومحطات الاستلام ضمن منظومة لوجستية ذكية متكاملة.

وبالانتقال إلى قطاع اقتصاد الارتفاعات المنخفضة، تساهم خدمة التوصيل بالطائرات المسيرة في خلق فرص عمل جديدة وتحويل مسارات مهنية قائمة. فبعد اجتياز برامج تدريب واختبارات متخصصة، انتقل عدد من العاملين إلى وظائف جديدة مرتبطة بإدارة وتشغيل شبكات التوصيل الجوي وجمع بيانات المسارات الجوية.

وفي شركة “إس إف إكسبرس” للخدمات اللوجستية، يعمل المهندس هوانغ يي شياو على تطوير نماذج خوارزمية تحول المشكلات اللوجستية المعقدة إلى نماذج رياضية دقيقة للبحث عن أفضل الحلول التشغيلية، فيما أسهمت النماذج التي طورها منذ التحاقه بالعمل في تحسين كفاءة تسليم أكثر من مليار طرد وتقليل الانبعاثات الكربونية بأكثر من مليون طن.

ولا تقتصر الوظائف الجديدة على قطاع النقل والخدمات اللوجستية، بل تمتد إلى مجالات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل. ففي مركز للرعاية الصحية بمدينة تشينغداو بشرقي البلاد، يعمل مدربو الروبوتات المعتمدة على الذكاء المتجسد ومهندسو جمع البيانات على تدريب روبوتات الرعاية الصحية لأداء مهام متنوعة، من بينها التقاط علب وزجاجات الأدوية.

وقال شيانغ ينغ ته، أحد المهندسين في المركز إن تدريب الروبوت على حركة بسيطة مثل التقاط علبة دواء يتطلب مئات أو حتى آلاف عمليات جمع البيانات، حتى يتمكن من التعرف على الأنماط المختلفة والتعامل بدقة مع المواقف الواقعية.

ووفقا لتقرير تم الكشف عنه خلال مؤتمر الصين لحضارة الإنترنت 2026، تجاوز عدد الأكفاء في صناعة الذكاء الاصطناعي الأساسية في الصين 500 ألف شخص، فيما يتراوح عدد العاملين في المجالات المرتبطة بها بين 1.5 مليون ومليوني شخص.

ومن مراكز تشغيل الطائرات المسيرة إلى مواقع اختبار المركبات ذاتية القيادة ومراكز تدريب الروبوتات الذكية، تواصل تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي توسيع حدود المهن الجديدة وخلق فرص عمل متنوعة، لتصبح إحدى المحركات المهمة لدعم التنمية الاقتصادية وتحسين سبل المعيشة في الصين. 

***********************

المصدر: وكالة شينخوا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق