الحوثيون يتهمون السعودية بقتل مدنيين والرياض تسعى لخفض أسعار النفط

قسم الاخبار الدولية 17-09-2026
اتهمت جماعة أنصار الله الحوثيين القوات السعودية بشن غارات جوية على مناطق في اليمن أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري بين الطرفين على خلفية التطورات المتسارعة التي يشهدها اليمن والمنطقة.
وقال الحوثيون إن الغارات السعودية استهدفت مواقع في مناطق خاضعة لسيطرتهم، وأسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين، كما تحدثوا عن استهداف منشآت للاتصالات. ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل هذه الاتهامات، في حين تتبادل الرياض والحوثيون الاتهامات بشأن استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية.
ويأتي التصعيد في وقت شهدت فيه جبهات القتال اليمنية تطورات ميدانية متسارعة، خصوصًا على طول الساحل الغربي للبلاد المطل على البحر الأحمر. وتشير تقارير حديثة إلى أن الحوثيين حققوا تقدمًا ميدانيًا على الساحل، فيما تواجه القوات الموالية للحكومة والمدعومة من السعودية ضغوطًا متزايدة على عدد من الجبهات.
وتسببت المعارك الأخيرة في موجة نزوح واسعة داخل اليمن، حيث أفادت الأمم المتحدة بأن نحو 125 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة مناطقهم نتيجة التصعيد، بينهم أكثر من 57 ألف طفل وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة. كما أسفرت المعارك الأخيرة، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 32 آخرين.
في المقابل، تواجه السعودية ضغوطًا مرتبطة بأمن منشآتها النفطية واستمرار تدفق صادراتها من الخام. فقد تضررت محطتان للضخ في خط أنابيب الشرق والغرب، بينما تعمل المملكة على الحفاظ على تدفقات النفط عبر مسارات بديلة، من بينها زيادة عمليات تحميل الخام عبر ميناء صحار في سلطنة عُمان.
وتسعى الرياض، في ظل هذه التطورات، إلى الحد من تأثير الاضطرابات الأمنية على سوق النفط العالمي والحفاظ على استقرار الإمدادات. وقد ساهمت المؤشرات المتعلقة بإمكانية استعادة تدفقات النفط السعودية في تراجع أسعار الخام يوم الخميس، إذ انخفض سعر برنت بأكثر من دولار إلى نحو 104.74 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 101.60 دولار.
ويأتي ذلك بعدما شهدت أسعار النفط ارتفاعات قوية خلال الأيام الماضية نتيجة المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة، في ظل تزامن التصعيد في اليمن مع التوترات الأوسع المرتبطة بإيران ومضيق هرمز والبحر الأحمر. ولا تزال الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل، رغم تراجعها الأخير، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة وحركة الملاحة.
وتحاول السعودية كذلك تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الحوثية، في وقت أفادت فيه تقارير بأن المملكة طلبت دعمًا عسكريًا من عدد من حلفائها الإقليميين والغربيين، بسبب تراجع مخزون صواريخ الاعتراض نتيجة الاستخدام المكثف لأنظمة الدفاع الجوي.
وفي الجانب الآخر، يواصل الحوثيون توسيع حضورهم على الساحل الغربي، وهو ما يثير مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية لنقل التجارة والطاقة عالميًا. ويزيد اقتراب العمليات العسكرية من هذا الممر الاستراتيجي من المخاوف المتعلقة بتأثير الصراع اليمني على حركة السفن وأسواق الطاقة.
ويأتي التصعيد الحالي بعد انهيار الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022. ومع عودة المواجهات إلى عدد من الجبهات، يجد المدنيون اليمنيون أنفسهم أمام موجة جديدة من النزوح في بلد يعاني أصلًا من أزمة إنسانية حادة ونقص في الغذاء والخدمات الأساسية.
وبالتزامن مع التصعيد العسكري، تتواصل التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع توسعها إلى مواجهة إقليمية أوسع. وأفادت تقارير بوجود اتصالات غير معلنة بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين بوساطة عُمانية، في محاولة لإدارة التوترات والحفاظ على قنوات اتصال بشأن أمن الملاحة والتصعيد العسكري.
وتبقى التطورات في اليمن مرتبطة بشكل مباشر بأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية، خصوصًا مع تداخل المعارك المحلية مع التوترات الإقليمية. وفي الوقت الذي تتهم فيه جماعة الحوثيين السعودية باستهداف المدنيين، تركز الرياض على حماية منشآتها النفطية وضمان استمرار صادراتها، بينما يواجه اليمنيون تداعيات إنسانية متزايدة جراء استمرار القتال.



